رغم الهدوء الذي لف أرجاء الجامعة الأميركية في دبي صباح أمس، إلا أنه لم يكن صباحاً عادياً، فتلك هي المرة الأولى التي تشهد فيها أروقة الجامعة إطلاق مهرجان سينمائي للأفلام القصيرة حمل عنوان "السرد الإبداعي"، عارضاً بين فعالياته 60 فيلماً قصيراً متنوعاً قاسمها المشترك إنها منتجة بأيدي الطلبة أنفسهم.
انطلاقة دورة المهرجان الأولى والتي تختتم مساء اليوم بحفل توزيع الجوائز، جاءت من دون سجادة حمراء ولا نجوم الفن السابع، كما جرت العادة في مهرجانات السينما حول العالم، لتقتصر على مجموعة فعاليات موسيقية وترفيهية وعروض أفلام.
فيما فضلت إدارة المهرجان الذي تنظمه كلية محمد بن راشد للإعلام بالجامعة، أن تصب تركيزها على صناع الأفلام أنفسهم، عبر استضافتهم في حرمها، مانحة لطلبة الجامعة حرية التفاعل مع نظرائهم من جامعات مختلفة المشارب العربية والأجنبية في سبيل تعزيز الحوار الإنساني والاجتماعي معهم.
ورش عمل
يوم المهرجان الأول كان غنياً ليس في عروض الأفلام القصيرة وحسب، وإنما في ورش العمل أيضاً وحلقات الحوار، حيث شهد الطلبة المهتمون بصناعة السينما، ورشتي عمل الأولى قدمها ديفيد ميل باي من جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية، حاول فيها مساعدتهم على تطوير مشاهدتهم للأفلام، ومعرفة الجوانب التي يجب التركيز عليها أثناء ذلك، وطرق قراءة الأفلام، فيما جاءت الورشة الثانية تحت رعاية شركة كاديلاك الراعي البلاتيني للمهرجان، والتي حاولت فيها إيضاح كيفية تسويق العلامات التجارية سينمائياً، وما يمكن التركيز عليه بهذا الجانب.
في المقابل، كان مسرح الجامعة قبلة لعشاق الأفلام من الطلبة والجمهور، والذين تابعوا مجموعة كبيرة من الأفلام التي فضلت إدارة المهرجان أن تفتتحها بـ 6 أفلام قصيرة، كلها خارج المسابقة، قاسمها المشترك قوة مضمونها وحرفية صناعها، ولعل أبرزها الفيلم الوثائقي الايرلندي "لوا 13.5" للمخرج روبيرت ويلان والذي يتطرق فيه إلى مشكلة الألغام القديمة والمتروكة في بلده التي وصفها في بداية الفيلم بـ "بلد المليون قنبلة"، ليعكس فيه تأثير الألغام على حياة الناس الذين تضرروا منها كثيراً.
موضحاً بأنها من مخلفات الحرب في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، مسلطاً الضوء على صناعة الأطراف البلاستيكية التي يستخدمها عدد كبير من ضحايا هذه الألغام. في الوقت نفسه ضمت المجموعة الفيلم الوثائقي المصري "السماع خانه" للمخرج بريهان مراد والذي يروي فيه قصة مبنى "السماع خانه" التاريخي الذي يعد جزءاً من تكية المولاوية الموجودة في القاهرة، ويشرح فيه أهمية المبنى والطريقة الصوفيه أو المولاوية التي أسسها جمال الدين الأفغاني الذي أصبح فيما بعد من أهم شعراء الصوفيه، ليتحول المبنى بعد ترميمه الى مقصد لمحبي هذه الطريقة. كما عرض ايضاً الفيلم الإيطالي ماريا كلاس للمخرج ليا تركي، وكذلك فيلم الحب والحلم والجنة" لأيمن الأمير.
مهرجان متخصص
سامر المرزوقي مدير سوق دبي السينمائي وهو أحد أعضاء لجنة تحكيم المهرجان، وصف في حديثه مع "البيان" أفلام المهرجان بأنها جميلة بشكل عام، وقال: "أعتقد إنها بداية موفقة لمهرجان طلابي متخصص في الأفلام القصيرة، وضم في دورته الأولى خليطاً متنوعاً من الأفلام التي تبشر بميلاد مواهب سينمائية قوية لها القدرة على الاستمرار والمنافسة في المستقبل"، مشيراً إلى أنه ينتظر المهرجان مستقبل جميل كونه متخصص في فئة الأفلام القصيرة المنتجة بأيدي الطلبة، وقال: "اعتقد أننا سنشهد منافسة اكبر بين الأفلام خلال دورات المهرجان المقبلة".
وأضاف: "بحكم مشاهدتنا لنحو 50 فيلماً مشاركة في المسابقة، يمكن القول بأن هناك أقساماً ضمت أفلاماً قوية لديها القدرة على المنافسة، لا يمكن التصديق بأنها صنعت بأيدي طلبة، فيما ضمت أقساماً أخرى أفلاماً ضعيفة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إدارة المهرجان خلقت نوعاً من التآلف بين أعضاء لجنة التحكيم التي ضمت الى جانب المرزوقي كلا من الناقد بشار إبراهيم والمخرج نواف الجناحي وماريل أبو الروس وهادي زقوت.
تمويل الأفلام
يستضيف المهرجان ضمن فعالياته، جلسة حواريه حول تمويل الأفلام ويشارك فيها فيدا زرق صاحبة مبادرة أفلامنا ومؤيد ختي من مهرجان دبي السينمائي وخالد خوري من توفور54 ودانيلا تولي.
