اختتمت المغنية اللبنانية ماجدة الرومي، أول من أمس، فعاليات النسخة الأولى من مهرجان "كلاسيكيات دبي" الذي يحظى برعاية طيران الإمارات، ويتزامن مع ذكرى مرور 40 عاماً على بداية مشوارها الفني.

وعزفت أروع أغنياتها الرومانسية بصوتها الواثق في المركز التجاري العالمي وسط جمهور غفير لم يستطع إلا التحليق بعواطفه في سماء الحب التي لونتها الرومي بباقة متنوعة من أغنياتها الحديثة والقديمة.

درس استثنائي

وفي بداية الحفل قالت الرومي التي تمثل أحد رموز الغناء الكلاسيكي لجمهورها: "ستبقى دبي درساً استثنائياً يعلم الآخرين كيف يصنع الرجال دولاً عظيمة ومدهشة"، ثم تابعت: "مساء السلام لكل الدول العربية، مساء الفرح ومساء الأخوة العربية"، ثم توالت الأغنيات الجميل الحالمة الواحدة تلو الأخرى تحت قيادة المايسترو إيلي العلي، الذي أجج حماسة الجمهور وتفاعله مع الرومي.

جمهور راقٍ

وقد أثبت حفل المغنية اللبنانية الذي كان على مدى ساعتين من الزمن، أنه لايزال هناك جمهور يعشق الكلمة الراقية والقصائد المغناة ذات المعاني السامية، ويصفق بحرارة إلى هيبة الصوت ورزانة الحضور والألحان التي لا تقل جودة عن مستوى الكلمة الشعرية، وليس هذا وحسب، بل إن حضور الكثير من العائلات لمشاهدة الحفل كان يعكس وعي الرومي بالدرجة الأولى.

حيث إنها حريصة على الوصول إلى كل الناس في أعمالها الغنائية وليس إلى شريحة معينة منهم، بالإضافة إلى نقاء أغنياتها من كل الشوائب التي تعكر صفو معظم الأغنيات العربية حالياً، وقدرتها على الوصول إلى جيل الشباب الذي تختلف ذائقته الفنية بشكل جذري عن أجيال الماضي، علماً أنه ليس من السهل مخاطبة هذا الجيل الذي تختلف لغته عن الماضي.

حس وطني

ويعد حفل المغنية اللبنانية ماجدة الرومي في مهرجان "كلاسيكيات دبي" أولى حفلاتها منذ بداية عام 2014، ويبدو أنها متأثرة جداً بما يحدث في بعض الدول العربية، ما دفعها للقول: "سلامي لكل البلدان المتألمة والمجروحة، أنتم في قلبي وصلاتي".

وقد عرفت الرمي بحسها الوطني العالي وقدمت العديد من الأغنيات الوطنية، ومنها: "نشيد الشهداء" و"سيدي الرئيس" و"بيروت ست الدنيا" و"حاصر حصارك" وغيرها الكثير من الأغنيات التي تدعو إلى محاربة الشر بالخير والحرب بالسلم والخلاف بالمصالحة والعنف بالحوار لتحقيق التغيير الإيجابي.

كما اشتهرت بأنشطتها الإنسانية ودعمها للبيئة والتعليم، لقناعتها التامة بأن الجهل يؤدي إلى الفقر الذي بدوره يشكل أحد الأسباب الأساسية للحروب، فضلاً عن تشجيعها لتعليم الفنون الجميلة في المدارس، حيث تعتقد أن غرس قيم الفنون في نفوس الشباب يقودهم إلى عالم أكثر انفتاحاً وإلى بيئة أكثر استدامة.

 

مزيج

 

نجح حدث "كلاسيكات دبي" الذي أقيم على مدار ثلاثة أيام في إبهار الجمهور المتعطش للموسيقى الشرقية والغربية الكلاسيكية، معززاً مكانة دبي وجهة ترفيهية وفنية متفردة، حيث استمتع الجمهور بالنغمات الأوبرالية لماجدة الرومي خلال الحفل.

وبقدرتها على المزج بين الفن الشرقي والغربي، ومدى صوتها الذي استعملت فيه كل الأساليب والطاقات الغنائية التي تعكس انفتاحها الفني، ما جعل صوتها خاصاً ومميزاً، ولعل انسجامها المطلق مع أغنياتها أثبت صدقها باختيار الكلمات التي تمس مشاعرها وتعبر عن أسلوب تفكيرها وأحلامها،