أكد المنتج الدكتور مدحت العدل في حوار خاص جمعه بـ"البيان"، أن الإنتاج أصبح شماعة يلقي عليها الفنانون أخطاءهم.
وذكر أنه حين يفشل أي عمل، يلقي كل شخص باللوم على الآخر، ويبحث عن مبررات تبعد عنه الاتهامات أو الشعور بالتقصير، وقال: لن يطعن الفنان بالسيناريو، ولن يقول بأنه ضعيف لأنه وافق عليه من البداية، لذا فسيتهم الإنتاج والدعاية بالقصور، فهما العاملان اللذان يخرجان من تحت يده، وليس له أي سلطة عليهما.
وذكر أن شركة الإنتاج الخاصة به "العدل جروب"، لم تتعرض لتنكر الفنانين لها، لأنها سخية على إنتاجها، وتصرف عليه بشكل جيد.
وأشار العدل أن عناصر نجاح العمل الفني غير معروفة، قائلاً: "لو كانت معروفة ومضمونة ما كانش حد غُلُب"، مؤكداً بأن وجهات النظر تختلف من شخص لآخر، وأن ما يعجب شخصاً، لا يعجب آخر.
وقال: تعاني السينما مشكلة حقيقية تتمثل في اختلاف هدف السينمائيين والمتلقين، فصناعة السينما قد تكون بهدف إعلامي أو إعلاني أو تجاري أو ترفيهي أو ثقافي، وعدم اتفاق صناع الفيلم كالمخرج والمنتج والممثل مع المتلقي على الهدف الأساسي للفيلم يؤدي إلى عدم نجاحه، ومثال ذلك فيلم "اللمبي" الذي يعد فيلم "هزار"، ولكن قناعة منتجه وجمهوره على أنه "هزار" جعله يحقق نجاحاً كبيراً.
متطلبات السيناريو
ولأن لكل شركة إنتاج متطلبات خاصة للعمل الذي تنتجه، أكد محمد العدل أن أهم نقطة يركز عليها كمنتج سينمائي هي السيناريو، وقال: يجب أن يكون السيناريو قوياً، لنبدأ بعد ذلك باختيار مخرج محترف، يجلس مع السيناريست للاتفاق على صيغة معينة يتم على أساسها رسم تفاصيل العمل كاملاً، لنبدأ بعد ذلك اختيار الممثلين وفق الأدوار المطروحة في النص.
واستنكر محمد العدل الاستعانة بالأسماء الفنية المعروفة دون الحاجة إليها، مؤكداً أن فيلم "صعيدي في الجامعة الأميركية" الذي أنتجه "العدل جروب"، استعان بفنانين لم يكونوا معروفين، ليحولهم بعد ذلك إلى نجوم، وقال: لَبَّينا مطالب السيناريو واحتياجاته، ولم نُحَمِّله فوق طاقته، واخترنا الشخصيات المناسبة للأدوار، لذا نجح الفيلم بامتياز.
واضاف: للأسف، اعتمدت أفلام كثيرة على أسماء النجوم بغض النظر عن ملاءمتها للدور، ما أظهر ضعفاً كبيراً في الأداء التمثيلي، وفشل في إقناع الجمهور، كأن يُمنح دور الطالب الجامعي للفنان نور الشريف أو فاروق الفيشاوي، اعتماداً على نجوميتهما، وبغض النظر عن ملاءمتهما للدور من حيث السن، وهذا خطأ يجب الاعتراف به، لأن السيناريو هو من يفرض الأبطال والشخصيات الرئيسة والثانوية.
وأشار العدل إلى ان جمهور اليوم واعٍ جداً لما يُعرض، وقال: الجمهور ذكي ولا يمكن إقناعه رغماً عنه بما لم يقنعه، وبرأيي أن "شطارة" المنتج تكمن في أن يجعل الجمهور يصفق للعمل، وليس في أن يجذبه فقط لمشاهدته بغض النظر عن النتيجة، لأن الجمهور سيكتشف بمجرد خروجه من العرض أنه قد وقع في الخداع.
سينما حقيقية
المخرج السينمائي محمد العدل هو شقيق المنتجين مدحت وجمال العدل والممثل سامي العدل، كون مع أشقائه شركة "العدل جروب" للإنتاج الفني، ويعتبر المنتج محمد العدل من المنتجين الذين لا يسعون وراء تحقيق ارباح والتجارة، بل يرغبون في صناعة سينما حقيقية، وقد نجحت "العدل جروب" في تقديم مجموعة من الأفلام التي لاقت نجاحاً كبيراً، واستمرت بعد "صعيدي في الجامعة الأمريكية" في مسيرتها بإنتاج أعمال ناجحة عديدة.

