يوزع رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني اهتماماته هذه الأيام، عين على دنياه عبر شراء قصر في روما وإعادة بناء حزبه بعد أن أصبح مستقبله السياسي مهدداً بأكبر أزمة سياسية وشخصية في حياته، وعين على آخرته بتشييده ضريحاً فخماً مع نعش كبير من الرخام الزهري في فيلته بشمال ميلانو، ليسجى هناك.

وترى صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية في تقرير عن الموضوع نشرته أخيرا، أن تشييد برلسكوني البالغ من العمر 77 عاما ضريحا فخما له في فيلا سان مارتينو لن يثنيه عن بذل الجهود للعودة إلى الصفوف الأمامية في السياسة رغم الصعوبات، بل يشكل الضريح محاولة لتخليد ذكراه بوصفه رئيس وزراء إيطاليا الأطول مدة في الخدمة، ولإرضاء غروره وهو الذي يردد دوماً عبارته المشهورة "أمتلك الشمس في جيبي".

ويعمل برلسكوني حاليا على إعادة بناء حزبه "فورزا إيطاليا"، حيث باشر حياته السياسية، ويستأنف كل الأحكام الصادرة في حقه، على الرغم من مواجهته احتمال الإقامة الجبرية والإقصاء من الحياة السياسية بعد إدانته بتهم جنسية وتهرب من الضريبة.

وسلسلة الفضائح التي لاحقته كان بإمكانها أن تكسر رجلاً من طينة أخرى، لكن هذا السياسي الذي لا زال يضع مسحوقاً تجميلياً على وجهه، وهي عادة قد يكون قد اكتسبها من جلسات التصوير والظهور على التلفزيون، يقول: "أنا بخير.

وما زلت امتلك الشمس في جيبي"، وهي عبارة كان يرددها على مسمع من فريق المبيعات في إمبراطورية أعماله، مؤكدا أنه شخص متفائل لا أمل في علاجه.

تعاطف

وعلى امتداد تاريخه السياسي راكم برلسكوني ثروة طائلة تقدر بـ 6.2 مليارات دولار، واتهم بالفساد والجرائم الجنسية، وأصبحت حفلاته المعروفة باسم "بونغا بونغا" جزءاً من المعجم السياسي.

لكن برلسكوني ينكر أي طابع جنسي لحفلاته تلك، مشيرا إلى أنها مجرد حفلات "عشاء فاخرة".

ويقول إن فكرة وجود طاولة للفتيات الجميلات خلال حفلاته تعود لصديقه إميليو فيدي المحكوم عليه أيضا بالسجن سبع سنوات، ويضيف: "كنت أحصل على الأموال بشكل جنوني، وقد طلبن مساعدتي التي أعطيتها عن طيب خاطر".

ويؤكد برلسكوني: "لحسن الحظ لم أضطر يوما في حياتي أن أدفع لامرأة لقاء لحظات حميمة"، لكنه يمزح على عادته قائلاً: "لكن لسوء الحظ اضطررت إلى الزواج ببعضهن، الأمر الذي كلفني الكثير"، في إشارة إلى قرار المحكمة بالدفع لزوجته فرونيكا لاريو مبلغ شهري قدره 1.2 مليون يورو. ويواصل برلسكوني الدفع لفتيات حفلاته ألفي يورو في الشهر.

لكنه ينكر أنه يشتري سكوتهن، بل يبرر إعطاءهن المال لمساعدتهن في نفقاتهن، بعد أن دُمرت حياتهن ولم يعد بمقدورهن إيجاد صديق ملائم، ووظيفة مناسبة وشقة للإيجار بعد وصفهن بالعاهرات، حسب قوله.

في يونيو الماضي، حكمت محكمة عليه بالسجن سبع سنوات لدفعه أموالاً لقاصر، ولاستخدام نفوذه عندما كان رئيساً للوزراء لإطلاق سراحها بعد اعتقالها بتهم السرقة، فأنكر التهمة واستأنف الحكم.

لكن قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن التهرب من الضريبة بعد ذلك بشهرين أصبح نافذاً، وأودى به إلى السجن أربع سنوات مخففة إلى سنة واحدة إما في خدمة المجتمع أو الإقامة الجبرية. وقد طرد على اثر ذلك من مجلس الشيوخ، ويواجه حاليا حظراً بمنعه من الترشح للبرلمان في السنوات الست المقبلة.

تبريرات

ويخشى أن يضعه القضاة رهن الإقامة الجبرية في روما. لكنه يعتقد أن "شيئاً ما سيحصل" ويمنع ذلك. أما لماذا هو واثق كثيراً من ذلك، فيقول متحدياً إنه "السنيور برلسكوني".

وإذا بقي الحظر سارياً ست سنوات، فإنه سيترشح للانتخابات الأوروبية في مايو المقبل. وإذا ما تمت تنحيته، فإنه يفكر في إعطاء قيادة حزب "فورزا إيطاليا" لابنته مارينا 47 عاماً.

حالياً يقضي معظم أوقاته في فيلته في سان مارتينو، ويقوم بزيارات إلى روما في المناسبات. ولديه مكان إقامة فخم في غرازيولي في روما، لكن خطيبته التي تصغره بـ50 عاما كانت تفتش عن قصر لشرائه في روما أخيرا، فيما تقترب جلسة الاستماع في أبريل، التي ستقرر ما إذا ما كان سيسجن أم سيؤدي خدمة المجتمع أم سيوضع في الإقامة الجبرية.

 

رجل اليمين

 

يعتبر البعض رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني رجل الفساد، أما هو فيعتبر نفسه رائد الأعمال في إيطاليا، بعد أن أسس التلفزيون التجاري الإيطالي، وحقق لفريق ميلانو لكرة القدم نجاحا دوليا، وخدم رئيسا للوزراء لتسع سنوات أطول من أي إيطالي آخر. ولذا فهو متفائل في قيام الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو بمنحه عفوا رئاسيا على إدانته بالجرائم الجنسية والتهرب من الضرائب.

وبرلسكوني المتفاخر بنفسه ارتكب سلسلة من الزلات التي تنم عن عنصرية وازدراء بالآخرين، لكنها فشلت في تخفيض شعبيته. وعندما سئل عما إذا كان يرغب في أن يكون رئيسا للوزراء لمرة الخامسة أجاب: "لا يمكننا ترك الساحة فارغة لليسار"، والقضية قضية واجب. ويقول على الرغم من دخوله في ائتلاف مع اليسار في الحكومة: "كنت أمثل، ولا زلت أمثل العائق الوحيد لغزو السلطة الأكيد من قبل اليسار".