إطلالة حماسية مختلفة، مصدرها تلفزيون "دبي" الذي يثبت - كما هي عادته - قدرته على استقطاب أضخم البرامج الترفيهية، وتقديمها بشكل حرفي، فمن خلال الحلقة الأولى لبرنامج "ذا كيوب"، وجد المشاهد نفسه أمام برنامج مسابقات عالمي، بتقنيات عالية الجودة، أتقنها فريق إعداد متمرس، وفريق تقني استقدم مؤثرات صوتية وضوئية من بريطانيا، ليقدم النسخة العربية من البرنامج، والتي ظهرت كمنافس قوي للنسخة البريطانية الأصلية.

تفاصيل احترافية

بين مذيع متمكن تولى مهمة تقديم "ذا كيوب"، ونجح في التحكم بانفعالاته رغم الحالات المتباينة، ما بين حماس وتشنج وخوف وقلق، وبين صورة سينمائية محترفة أبدعتها 90 كاميرا بتقنية عالية الجودة، موضوعة على جسر خاص لالتقاط صور متتابعة وبطيئة، ترصد كل التفاصيل، وهي التقنية التي استخدمها فيلم "ذا ماتريكس" ليلتقط الحركة بالجو، وينقلها من جميع الزوايا، وبين مجموعة من الألعاب الممتعة التي تحتاج إلى التركيز، وتستدعي المهارة الجسدية، انطلق "ذا كيوب" في وقت شعر فيه الجمهور بالتعطش لهذه النوعية من البرامج، في ظل انتشار برامج المواهب، ليتفرد بشكله ومضمونه، ويراهن- منذ الحلقة الأولى- على نجاحه في جذب أنظار المشاهدين نحوه.

تحديات وإخفاقات

تحديات كبيرة واجهتها في الحلقة الأولى المتسابقة شيرين النجار، مديرة مبيعات في دبي، التي تجاوزت مراحل عدة، وأخفقت في المراحل اللاحقة، ولكن رغم الإخفاق، أظهر البرنامج قدرتها على التركيز الشديد في محاولة الفوز بالجائزة المالية الكبرى وقيمتها ربع مليون درهم، والإصرار على مواصلة المشوار، إلا أن تحديات المكعب الزجاجي كانت لها بالمرصاد.

وكشفت الحلقة الأولى ما ستكون عليه الحلقات المقبلة، وقدمت بالتالي انطباعاً أولياً عن الحلقات التالية، التي تكشف عن شخصيات مختلفة، وتبرز مكامن الضعف والقوة لدى كل متسابق، وتقدم في كل حلقة قصة جديدة مغزاها مواجهة التحديات باستخدام الذكاء والدقة والصبر.

هدوء و"أكشن"

تألق الإعلامي التونسي ظافر العابدين في أول حلقات البرنامج، وظهر بأناقته المعهودة ولباقته التي لم تخلُ من الاتزان، هدوؤه كان لافتاً للنظر، فرغم الأجواء الحماسية للبرنامج لم يتغلب "الأكشن" على رزانته، "البيان" تواصلت معه في محاولة لجعله يقيم أداءه، فقال: كنت هادئاً لأن تركيزي كله كان منصباً على المشارك، فهو في داخل المكعب الزجاجي يعيش انفعالات متباينة، ودوري كمقدم للبرنامج هو توصيل القرارات التي يتخذها لأهله الموجودين في الاستوديو وللمشاهدين وبشكل صحيح، وهذا يستدعي مني التركيز الشديد حتى لا يتوتر، ولكني كنت أتفاعل معهم في لحظات الفوز بشكل عفوي.

وأكد العابدين أنه تابع النسخ الأجنبية المختلفة من البرنامج، وقال: حرصت على أن أشاهدها حتى أتعرف إلى طريقة البرنامج، وأخلق بعد ذلك الـ "ستايل" الخاص بي، بطريقة تعكس روحي بدون أي تأثر بالمقدمين الآخرين، وفي النهاية هناك "فورمات" معين للبرنامج يجب أن يسير عليه، ولكن التميز يكمن في أسلوب المذيع وتعامله مع المشاركين وأجواء البرنامج.

محاولات جادة

عن الصعوبة التي واجهها في تقديم البرنامج، ذكر العابدين أن الصعوبة الكبرى تمثلت في محاولاته الجادة لتغليب العقل وتحكيمه، فرغم تعاطفه الكبير مع المتسابقين، ورغبته في أن يتدرجوا في الفوز مرحلة بعد الأخرى، إلا أنه سعى جاهداً للمحافظة على انفعالاته.

وأشار العابدين إلى أنه قدم كل جهده ليظهر البرنامج بأفضل صورة، ولكن الحكم في النهاية للمشاهد. يُذكر أن ظافر العابدين قدم برنامج "أمير الشعراء"، وحفلي افتتاح وختام "مهرجان قرطاج السينمائي" في عامي 2008، 2010، وبرع في كل منهما.

ذكاء

يكمن ذكاء تلفزيونات مؤسسة دبي للإعلام، في اختيارها لبرامج غير مستهلكة، وفي ما يتعلق بـ "ذا كيوب"، فرغم النجاحات الكبيرة التي حققها في نسخه الإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية، إلا أن الجمهور كان بانتظار النسخة العربية، وهي الفرصة التي اقتنصها تلفزيون "دبي" واستثمرها بشكل جيد.

 

ثمرة تعاون

يعد برنامج "ذا كيوب" ثمرة التعاون الأول بين مدينة دبي للاستوديوهات ومؤسسة دبي للإعلام، وهذا التعاون يعتبر الخطوة الأولى ضمن الخطوات التي تسبق المرحلة الأهم التي تخطط لها المؤسسة، التي تهدف إلى تمركز إنتاجها في دبي والإمارات بشكل عام، كون التركيز الأكبر ينصب على تسويق دبي كمدينة للإنتاج التلفزيوني والبرامجي.