تحمل مقطوعات الموسيقي الأردني كمال مسلم، هوية خاصة، فهو يحاول عبرها ترجمة أحاسيسه ومشاعره وتجاربه ليلامس بإيقاعها قلوب الناس، فمسلم لا يعتمد في موسيقاه على اللون الشرقي وحسب، وإنما لديه خليط من الموسيقى الغربية واللاتينية والآسيوية التي لا تزال تحتفظ برشاقتها وطبيعتها الخاصة.
ولعل هذا التفرد مكنه من النجاح في عالم موسيقى "الفيوجن"، التي يرى بأنها باتت معرضة للتشويه من قبل بعض الموسيقيين الذين يقدمون مقطوعات غير واضحة المعالم، وقال في حواره مع "البيان" إن الموسيقى العربية الحالية أصبحت تشبه "الفاست فوود" لما تتضمنه من أغنيات ومقطوعات لا قدرة لديها على الصمود سوى لأيام فقط، عازياً السبب إلى الركض وراء "المادة" والمال، معتبراً إياه فيروساً أصاب الموسيقى العربية وأدى إلى تدهورها.
ألبوم جديد
حالياً يعكف مسلم الذي أجبره شغفه بالموسيقى على مغادرة أروقة الهندسة المعمارية التي تخرج فيها، على وضع اللمسات النهائية لألبومه الجديد "ميد هوم ان رووم" (Made Home in Rome)، والذي يتضمن 13 مقطوعة، من المقرر أن يرى النور في أبريل المقبل، بحسب تأكيدات مسلم، الذي أشار إلى أن فكرة الألبوم.
جاءت من تكرار تردده على ايطاليا التي يقيم فيها حفلاته الموسيقية التي يقاسمه خشباتها موسيقيون من حول العالم، وقال: "في يناير الماضي جاءت فكرة تسجيل مقطوعاتنا الموسيقية في البيت الذي نسكنه ويجمع يومياً عدداً من الموسيقيين من حول العالم، وتمت تهيئة البيت لذلك، وعملنا على تأليف مقطوعات موسيقية قادرة على نقل روح المكان وما يجري فيه".
موسيقى "الفيوجن"
عربياً، يعد مسلم أحد رواد موسيقى "الفيوجن"، فكافة أعماله الموسيقية حتى تلك التي قدمها مع فرقة "صقور المقابيل" المحلية، تدور في فلك هذا النوع من الموسيقى التي يرى أنها باتت عرضة للتشويه، من قبل مجموعة موسيقيين يحاولون تقديم مقطوعات يقال إنها تنتمي إلى "الفيوجن" ولكنها واقعياً بعيدة كلياً عن هذا النوع من الموسيقى، حيث تبدو مقطوعاتهم غير واضحة المعالم، معتبراً أن ذلك يؤثر على موسيقى الفيوجن.
وقال: "اعتقد أن تاريخ الموسيقى العربية يزخر بمجموعة أسماء أثرت في توجهاتها موسيقى "الفيوجن"، مثل عبد الوهاب وزياد الرحباني، وغيرهم ممن قدموا مقطوعات رائعة، اعطت لهذه الموسيقى شخصيتها في العالم العربي".
وأضاف: "بالنسبة لي أحاول قدر الإمكان المحافظة على هذا الخط، عبر استخدام الموسيقى بأمانة وحرص، وسبب تمسكي بموسيقى الفيوجن هو قدرتها على التعبير عن واقع الحياة الحالي، حيث نعيش جميعاً ضمن هذا التوجه، عبر ما نشهده من تداخل ثقافي".
وفي الوقت الذي أشار فيه إلى نجاح موسيقى "الفيوجن" في العالم الغربي لا سيما في أميركا التي تضم في رحابها مجموعة كبيرة من الموسيقيين العاملين في فلكها، أبرزهم عربياً الفلسطيني سيمون شاهين الذي نجح في استثمار الموسيقى الشرقية هناك، اقترب مسلم من حالة التدهور التي تعيشها الموسيقى العربية.
واصفاً بأنها أصبحت في سرعتها تشبه وجبات "الفاست فوود"، وقال: "أعتقد أن تدهور حالة الموسيقى العربية كان نتيجة لإصابتها بفيروس المادة والمال، التي أصبح الحصول عليه الهم الأكبر لمجموعة من المنتجين والموسيقيين الذين باتوا يقدمون أغنيات غير قادرة على الصمود سوى لأيام فقط، ومقطوعات موسيقية طابعها العام الفوضى والضجيج".
مؤكداً في هذا الصدد، أنه فضل التوجه لإنشاء شركته الخاصة ليتجنب التعامل مع منتجين همهم الوحيد هو المال، وليحمي أيضاً ما يقدمه من مقطوعات موسيقية من خطر تحكم المنتجين بها.
الغيتار الشرقي
اهتمام مسلم بموسيقى "الفيوجن" التي يخلط فيها بين الموسيقى الشرقية والغربية، شجعه للعمل على ابتكار آلة "الغيتار الشرقي"، والتي جمعت بين العود والغيتار، وقال: "أردت من خلالها العزف على آلة موسيقية تحقق ما أصبو إليه، وبعد محاولات عديدة، تواصلت مع شركة يابانية متخصصة في صنع الآلات الموسيقية، وتم الاتفاق معها على تصميم يجمع بين ميِّزات الغيتار الغربي والعود العربي، وبالفعل فقد نجحت الآلة منذ البدء بإنتاجها بشكل كبير".
