ماجد القلعي، محمود عزب، فيصل خورشيد، وقديمًا نبيل فهمي، سيد الملاح، حلمي المليجي، حمادة سلطان..إلخ ، أسماء لمعت في واحدٍ من أجمل وأصعب أنواع الفنون، وهو "فن التقليد"، الذي يشهد اهتمامًا "دون المأمول" خلال الفترة الحالية، وسط تحديات وصعوبات بالجملة تواجه نجومه خلال الفترة الحالية. "البيان" التقت عددًا من فناني التقليد في مصر، والذين أكدوا على وجود العديد من الصعوبات التي تقف حائلاً أمام بزوغ ذلك الفن.
فن راق
في البداية، يقول الفنان الكوميدي ماجد القلعي أنه اعتزل التقليد في الحفلات والأفراح منذ العام 2008، رغبة منه في أن يحظى هذا الفن الراقي بالتقدير المطلوب، بعد أن وجد جمهور هذه الحفلات لم يعد ينصت ويستمع باهتمام في الحفلات، فاتخذ هذا القرار مكتفيًا بالتقليد من خلال برامج التليفزيون أو الحفلات التي تُقام للجاليات المصرية في دول أجنبية، بالتعاون مع وزارة الثقافة؛ فالجمهور هناك له طبيعة خاصة، ومتعطش لكل ما يربطه ببلده ويذكره بها، مشددًا على أن الحفلات لم يعد جمهورها يتمتع بالتركيز المطلوب لمشاهدة هذا الفن الراقي؛ فالجو العام أصبح مختلفًا وغير مشجع على وجود فقرات لفن التقليد في الحفلات الغنائية، كما كان قديمًا، حيث كانت فقرة الكوميديا لها وضعها. وحول الأسباب التي أدت أن يشمل فن التقليد تقليد شخصيات سياسية وإعلامية إلى جانب الشخصيات الفنية، يستطرد: "تقليد الشخصيات السياسية بدأ ينتشر بعد ثورة 25 يناير، وقد كان يتم تقليد هذه الشخصيات قبل الثورة ولكن في الخفاء"، موضحًا أنه أول فنان قام بتقليد شخصية الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك على التليفزيون، وكتبت عنه الصحف الأجنبية، كما قلد شخصيات سياسية أخرى مثل رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور، ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، ورئيس وزراء مصر الأسبق أحمد شفيق، لافتًا إلى أن مذيعي برامج التوك شو والسياسيين، باتوا هم أبطال ونجوم الساحة، حتى قبل اندلاع ثورة يناير.
فن صعب
أما الفنان الكوميدي والمونولوجست فيصل خورشيد، فيرى أن "فن التقليد" بات وجوده على الساحة الفنية ضعيفًا عما كان عليه، لافتًا إلى أن آخر عمل قام فيه بالتقليد كان منذ سنوات، من خلال برنامج "كرسي في الكليب"، والذي قلد من خلاله 30 مطربا مصريا وعربيا، ومن بينهم راغب علامة، وجورج وسوف، ومصطفى قمر، مرجعًا السبب في ذلك الضعف إلى قيام ثورة 25 يناير، إذ بعدها اتجهت أنظار الجمهور نحو المشهد السياسي. ويصف خورشيد فن التقليد، بأنه "صعب جدًا" لا يُقدم عليه إلا شخص يحبه، وقادر على تحمل مشقته، ويكون في نفس الوقت متمكنًا من تقليد العديد من الشخصيات بشكل يقنع الجمهور، فبعض مما يملكون هذه الموهبة وجدوا أنه من الأسهل اللجوء إلى الغناء، أو امتهان لون آخر من الفنون، حتى لا يتعبون أنفسهم، ويبحثون عن فكر جديد يقدمونه في فن التقليد.
بُعد درامي
الشاعر والكاتب الكوميدي عادل سلامة والذي له العديد من التجارب في كتابة حلقات برامج التقليد التي يقدمها الفنان محمود عزب، ومن بينها "الوش التاني، قلة مندسة، وحكومة شو"؛ فيرى أنه ليس هناك صعوبات تواجه فن التقليد غير في مسألة واحدة فقط، وهي عندما يُقدموا على تقليد شخصية سياسية موجودة في السلطة، وقتها يتوقف الأمر على مدى رحابة صدر هذه الشخصية، وإيمانها بأن هذا النوع من الفن مُعترف به في كل دول العالم، وأن تقليد الشخصيات السياسية أمر طبيعي.
