بعفويته وتواضعه وصدق صوته الذي ينساب عبر ميكروفون الإذاعة خفيفاً على القلب، تمكّن الإعلامي عبدالله إسماعيل من كسب حب الجمهور، ما جعله كفراشة تتنقل بين برامج إذاعية وتلفزيونية عديدة، ليستقر حالياً في استوديو برنامج «يُعتمد» الذي يبث يومياً من الأحد إلى الخميس على أثير إذاعة نور دبي، وشاشة سما دبي، وهي الخطوة التي انتقل إليها البرنامج أخيراً، بعد أن لمس القائمون على إدارة مؤسسة دبي للإعلام النجاح الذي حققه البرنامج جماهيرياً. المستمع لعبدالله إسماعيل، يدرك جيداً أنه لا يهوى في برامجه ممارسة الصراخ الإعلامي، ولا يسعى فيها إلى إحراج ضيوفه للحصول على «خبطة صحافية»، فهو من مناصري بساطة الطرح والخطاب الهادئ، والسبب، بحسب ما قاله لـ«البيان»، هو إيمانه بالبساطة، وبحميمية الوقت المخصص لبرنامجه، وأكد أن شكل البرنامج الجديد فرض أمامه تحديات كبيرة، أهمها الاتزان في طرح القضايا الاجتماعية التي تمثل قاسماً مشتركاً بين سكان الدولة على اختلاف مشاربهم، وقال إنه يفضّل دائماً استثمار القضايا الإنسانية والاجتماعية في برنامجه الذي يسعى من خلاله إلى تحقيق رسالته الإعلامية والإنسانية، عبر مناقشة الموضوعات المهمة المتعلقة بالحياة اليومية.

فضاء التلفزيون

لم يكن وقع قرار إخراج برنامج «يعتمد» من استوديو الإذاعة نحو فضاء التلفزيون، ليخلع عنه ثوب المحلية الصرفة، سهلاً على إسماعيل الذي يمتلك في رصيده خبرة التعامل مع كاميرات التلفزيون، عازياً السبب إلى حبه ميكروفون الإذاعة وتشدقه به، ومشيراً إلى أن «النقلة لم تكن عادية بالنسبة إليه وإلى برنامجه»، ومعتبراً أنها خطوة ناجحة ومدروسة، بدليل كمية المكالمات التي تلقاها في حلقته الأولى على سما دبي التي كانت دول مجلس التعاون الخليجي مصدرها، وهو الأمر الذي قدّم البرنامج بصورة مختلفة عن نسخته السابقة التي كانت محصورة في نطاق الدولة، بحكم طبيعة حدود البث الإذاعي.

إسماعيل الذي اعتاد على أجواء استوديو الإذاعة بما فيه من خصوصية تتفوق في حجمها على استوديوهات التلفزيون، وجد مع النقلة الجديدة تحديات عدة، أبرزها، بحسب قوله، يكمن في الاتزان بين القضايا المطروحة بالبرنامج التي يجب أن تتضمن خيوطاً مشتركة بين المجتمع المحلي والعربي، حتى لا يكون البرنامج مغرقاً بالمحلية، ومن ثم فقدانه المشاهد العربي والخليجي، وقال «أحاول دائماً في البرنامج اللعب قدر الإمكان على القضايا الإنسانية والاجتماعية المشتركة بين كل المجتمعات، لا سيما أن الدولة تحتضن العديد من جنسيات العالم، ما أوجد مجموعة قضايا مشتركة بيننا، وفرض علي الاهتمام بهذه الشريحة وعدم إهمالها»، واعترف «أن هذا الأمر لطالما شكّل هاجساً لي حتى أثناء عملي في الإذاعة، فأنا مهتم دائماً بمعرفة ردة فعل أي مستمع عربي وخليجي للبرنامج الذي لا أزال اعتبره جسراً للتفاهم الحضاري والثقافي بيننا كمواطنين، وبين المقيمين على أرض الدولة».

طاقة إيجابية

لا يسعى إسماعيل في برنامجه إلى تحقيق مجد إعلامي، ولا يبحث في حديث ضيوفه عن الإثارة و«الخبطات» الصحافية، عبر وضعهم في زوايا حرجة، والسبب، بحسب قوله، أن طبيعة وقت البرنامج الذي يُبث عادة في وقت الظهيرة، لا يحتاج إلى الصراخ والدخول في جدال قاسٍ، معتبراً أن هذا الوقت حميم، وتكون فيه الأسرة أكثر حاجة إلى الطاقة الإيجابية، وقال: «أعتبر نفسي ابن البيوت البسيطة التي تحتضن أبناءها بكل حميمية، ومن ثم فهمّي الوحيد هو أن أكون صادقاً مع جمهوري، وأن أكون بسيط الطرح، ولذلك يبقى هذا البرنامج مفتوحاً على مناحي الحياة كافة».

دمج

تركيبة العمل في «يعتمد» مختلفة عن البرامج التلفزيونية الأخرى، والبرامج الإذاعية المتلفزة، وبحسب عبدالله إسماعيل، فقد أدى أحمد المنصوري المدير التنفيذي لقطاع التلفزيون والإذاعة بمؤسسة دبي للإعلام، دوراً في تشجيعه على خوض هذه التجربة، لما يتمتع به المنصوري من خبرة في الإخراج. وأضاف «وجود المخرج يوسف صادر في هذا البرنامج، أسهم في تقديمه بشكل مختلف على الشاشة، وفهمه طبيعة البرنامج، والفرق بين الإذاعة والتلفزيون مكّنه من الدمج بين الوسيلتين بنجاح».