على الرغم من أن ميخائيل كلاشينكوف مخترع البندقية الروسية الشهيرة التي تحمل اسمه والمعروفة أيضا ب"إيه كيه-47" رفض طوال حياته تحمل اللوم عن البؤس الذي سببه اختراعه لملايين البشر على امتداد العالم وبصفة خاصة في العالم الثالث وعلى وجه التحديد افريقيا وأميركا اللاتينية، فإنه لم يتردد قبيل وفاته أخيراً، في الإعراب عن ألم روحي بالغ وشعور لا يحتمل بالذنب إزاء ما تسبب فيه السلاح الذي ابتكره، والذي لايزال يعد من أكثر الأسلحة الفردية كفاءة وفعالية.

وجاء في رسالة كتبها كلاشينكوف في عام 2013، كشفت صحيفة "إزفستيا" الروسية النقاب عنها أخيراً، وبعث بها الجنرال الروسي الراحل إلى البطريرك كيريل ،رأس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية :" إن ألمي الروحي لا يحتمل، وأواصل طرح سؤال وحيد على نفسي بلا إجابة،وهو على وجه التحديد: إذا كانت بندقيتي قد أودت بحياة الكثيرين على امتداد العالم فهل يلقى اللوم على كاهلي عن موتهم؟"

وأضاف كلاشينكوف في رسالته:" كلما طال عمري ازداد هذا السؤال إلحاحاً عليّ، وازداد تساؤلي عن السر في السماح للبشر بأن تهيمن عليهم رغبات الحسد والطمع والعدوان".

وتردد مشاعر الندم، التي ساورت كلاشينكوف ،أصداء مشاعر مماثلة أعرب عنها ألبرت آينشتاين عن دوره في تطوير القنبلة الذرية ،وكذلك ألفرد نوبل مبتكر الديناميت، الذي حاول التكفير عن جرمه بإنشاء أبرز جائزة للسلام في العالم سماها باسمه ضمن مجموعة أخرى من الجوائز تعد الأكثر بروزا في العالم.