بعد إغلاق عدد لا بأس به من الصحف في الولايات المتحدة الأميركية، جاء الدور على أوروبا، وخصوصاً الصحف العريقة. والصدمة الأكبر كانت في المملكة المتحدة، حيث أقفلت صحيفة لويدز لست، وهي واحدة من أعرق الصحف الورقية في العالم، وسوف تتحوّل لتصبح نسخة إلكترونية فقط، بسبب تراجع الطلب عليها.
وبلغ عمر هذه الصحيفة 280 سنة، وبالتالي لم يكن سهلاً الانتقال إلى العالم الرقمي، إلا أن استطلاعاً لآراء قرّاء الصحيفة أظهر أنّ أقلّ من 2 في المئة فقط يعتمدون حصرياً على النسخة المطبوعة للوصول الى محتويات الصحيفة. وقال ناشر الصحيفة ريتشارد ميد، في هذا السياق : "النهج الرقمي يمكن أن يوفّر عائدات جديدة وفرصاً للإبداع، بالإضافة الى خدمة فورية تقدّم تغطيات إخبارية متعمّقة".
تراجع
وأغلقت صحيفة ليفربول بوست التابعة لمجموعة ترينيتي ميرور، بالإضافة إلى تلك الصحيفة العريقة وذلك بعد 158 سنة على صدورها، بسبب انخفاض نسبة الإعلانات وتراجع التوزيع. وكلّ ذلك ليس مستغرباً فيما يُصرّح المدير التنفيذي لصحيفة ذي غارديان العريقة أنّه ليس متأكداً أبداً إذا كانت صحيفته يمكن أن تنجو في المملكة المتحدة من مقصلة التوقف أم لا؟ بينما السوق لم تعد تحتمل المزيد من الصحف مع تراجع الإعلانات.
ونادرة هي الدول التي سلمت من السقوط في مستنقع الأزمة التي طالت معظم الصحافة الورقية في القارة الأوروبية، حيث استطاعت بعض الحكومات لملمة المشكلة من خلال مساعدات مباشرة للمؤسسات الصحافية.
وكانت الدول الأخرى في عين العاصفة، ففي إيطاليا أقفلت صحيفة ذا نيوز التي كانت قد صدرت للمرّة الأولى في عام 2008، وسُرّح العاملون منها. وفي ألمانيا، لم يكن الجسم الصحافي قد أنقذ نفسه بعد من تبعات إغلاق صحيفة فاينانشال تايمز دوتشلاند في أواخر العام، حتّى جاءت الضربة الأقوى عبر إغلاق صحيفة فرانكفورتر راندشو التي كانت معروفة بمهنية مراسليها والصحافيين العاملين فيها، وهي تُنشر في ألمانيا منذ العام 1945.
وعاشت الصحافة الورقية في اليونان تقلّبات متنوّعة هذه السنة، بعد التأثيرات الخطيرة التي تلّقتها من الأزمة المالية في البلاد. فصحيفة الفتروتيبيا التي توقّفت عن العمل مدّة 17 شهراً بسبب عدم قدرتها على دفع رواتب موظّفيها، عادت الى أكشاك الصحف في شكل متواضع، ولكن دون أن يكون مستقبلها كما غيرها من الصحف اليونانية واضحاً بعد.
أزمة عالمية
والمشهد السوداوي لا يتبدّد حتّى بعد إشاحة النظرعن القارتين الأميركية والأوروبية، في ظل نشوء جيل جديد ابتعد عن الصحف الورقية بصورة تكاد تكون شبه كاملة. وأكبر مثال على ذلك، قيام شركة فيرفاكس ميديا ليميتيد، وهي ثاني أكبر مجموعة صحافية في أستراليا، بتسريح 1900 من العاملين لديها وخفض حجم صحفها الكبرى، بالإضافة الى إغلاق العديد من الصحف الإقليمية المطبوعة لخفض النفقات.
وانخفضت نسبة الأرباح المالية للشركة بنسبة 18 في المئة عن العام الماضي، ما ينذر بالمزيد من الإجراءات الجذرية التي يمكن أن تتّخذها الشركة. وتطول لائحة الصحف التي تعاني الوضع المالي ذاته، فهل يصحّ ما قاله رئيس مجلس إدارة شركة أمازون، جيف بيزوس: "الصحف ستصبح منتجاً للرفاهية في نهاية المطاف".
