ثلاث حفلات لا يفصل بينها سوى دقائق معدودة استضافتها أول من أمس قناة القصباء في الشارقة في ثاني أمسيات مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية، ففي الوقت الذي كان فيه المغني السوري أمير آدم يصدح بأغنياته المتعددة .

وأبرزها «هالزينة» و«عمر بحاله» و«هلأ جيت»، في أرجاء أحد المسارح المنصوبة على صفتي القناة، شنفت العازفة والمغنية العالمية أوكسانا أنكو زوار القناة بما قدمته من أغنيات ومعزوفات ذات إيقاع غربي، بعضها مأخوذ من ألبومها الأول الذي تعكف حالياً على إعداده.

ورغم قوة أصوات آدم وانكو، فإنهما لم يتمكنا من التغطية على صوت اللبنانية جاهدة وهبة التي عبأت بقوة صوتها فضاء مسرح القصباء الذي استضاف حفلها، بحضور سعادة سامي النمير القنصل العام لجمهورية لبنان في دبي، والإعلامية بروين حبيب، لتقدم لجمهورها أمسية رائعة، مزجت فيها الشعر مع الغناء، لتبدو ثاني أمسيات المهرجان ليلة طربية بامتياز.

لا سيما أن لجاهدة قدرة عجيبة على موسقة الشعر، ومزجه بطريقة جميلة مع ألحان بعضها عربي الأصل وأخرى غربية، لتعيد جاهدة بذلك كتابة القصيدة بصوتها ولحنها، ليشعر المستمع بقدرتها على منحه نشوة موسيقية سريعة جداً، ليذوب معها بين كلمات القصائد التي تختارها.

سلاسة الغناء

في الحفل الذي امتد نحو ساعة ونصف الساعة، توهجت جاهدة بصوتها كالنار، لتعلو على أصوات آلات فرقة «يوروبيان فيوجن»، ولتتنقل بسلاسة بين أغنياتها العديدة، ولعل أبرزها «يا ريت فيني انهدى» التي كتب كلماتها الشاعر طلال حيدر.

وقدمت له واحدة أخرى عنوانها «بس تمرقي بالنوم»، فيما تولت هي بنفسها تلحينها، لتحمل من بعدها مستمعيها نحو أغنيات مطرزة بكلمات من إحدى قصائد أدونيس التي وصفتها بـ«القصيدة التي كُتبت في عتمة الحواس»، لتحلّق بها في الخيال بعيداً.

فيما استحضرت محمود درويش عبر قصيدة «يا طير الحمام»، لتعيد ذاكرة الحضور إلى زمان أسمهان عبر أغنية «يا حبيبي تعالا» التي غنتها بصوت شجي، لتتمرد بعدها على مفاهيم الحب التقليدية، عبر أغنية مستوحاة من قصيدة للشاعر بابلو نيرودا الذي يطلق عليه في تشيلي «شاعر الحب والثورة».

ومنها إلى قصيدة «لا تمضي إلى الغابة» للشاعر والأديب الألماني غونتر غراس التي تعتبر من أشهر أغنياتها وأكثرها انتشاراً، فضلاً عن ذلك قدمت قصيدة أخرى للإيرانية فروخ فرخسات، ليبدو صوتها فيها، برغم قوته، حنوناً في بعض مقاطع القصائد، لتسمح للموسيقى بأن تؤدي دورها في حمل صوتها وما يردده من كلمات.

جاهدة تمكنت بصوتها وحفلتها من خلق جسر، عبر عليه مستمعوها إلى وطنها لبنان الذي أرسلت إليه تحية، عبر تقديمها واحدة من أشهر أغنيات الراحل وديع الصافي «عندك بحرية»، وكما حضرت بيروت في حفلتها، فقد أعطت جاهدة مساحة أخرى لجمهورها لزيارة القاهرة عبر تقديم أغنية «جفنه علم الغزل»، لتعيد من خلالها إحياء صوت الراحل محمد عبد الوهاب.

 

 

الحفل الأول

 

في كلمتها الأولى مع بداية الحفل، أعربت جاهدة وهبة عن سعادتها بتنظيم الشارقة لمهرجان الموسيقى العالمية للمرة الأولى، وبوجودها في الشارقة التي اعتادت على تنظيم الفعاليات الثقافية وتميّزت فيها، وتمنت أن يكبر المهرجان ويتطور، وأن يأخذ مكانه بين مجموعة المهرجانات الموسيقية في العالم العربي.

مؤكدة أن حفلها هذا يعد الأول بعد رحيل والدتها أخيراً، لتهدي أمسيتها الفنية الأولى في الشارقة إلى والدتها التي وصفتها بكونها «جمهورها الأول» الذي وقف معها وساندها منذ بداياتها الفنية الأولى، وأشارت إلى أن معظم الأغنيات التي قدمتها في الحفل مأخوذة من ألبومها الجديد الذي تعكف حالياً على وضع اللمسات النهائية عليه.