تجمع أورسولا فون ديرلاين، وزيرة الدفاع الألمانية في حكومة المستشارة أنغيلا ميركل الجديدة، بين 3 مهام يصفها المراقبون بأن كلاً منها مستحيلة في حد ذاتها، فهي تضطلع بمسؤوليات وزارة الدفاع الألمانية التي توصف تقليدياً بأنها شائكة وبالغة التعقيد.
وتقوم في الوقت نفسه برعاية أبنائها السبعة، وهم جميعاً في مراحل دراسية مختلفة، وتستعد في الوقت نفسه للانطلاق على خطى ميركل بعد انتهاء المدة الراهنة لشغل منصبها في 2017، وقد لفتت الأنظار إليها بإطلاقها نداء للسيدات الألمانيات بإنجاب مزيد من الأطفال، في الوقت الذي تؤكد الإحصاءات أن ألمانيا من أقل دول الاتحاد الأوروبي إنجاباً للصغار.
وذكرت مجلة "ديرشبيغل "الألمانية أن فون ديرلاين تواجه بالفعل التحدي الذي يشبهه المراقبون تقليدياً بالمهام الهرقلية، وهو الاضطلاع بمنصب وزير الدفاع في ألمانيا، الذي غالباً ما يتعرض شاغله لحملات هجومية شائكة، تدور حول الصفقات والمخصصات.
وأضافت المجلة، في تقرير لها حول هذا الموضوع، إن الوزيرة الألمانية حققت معادلة سحرية تتيح لها الاضطلاع بمهام هذا المنصب إلى جوار تربية سبعة أبناء في مراحل مختلفة من الدراسة، إلى جانب بدء الاستعدادات للحلول محل أنغيلا ميركل عندما تنتهي ولايتها الحالية في 2017.
وأشارت إلى أن تعيين ديرلاين في منصب وزيرة الدفاع كان بمثابة خطوة مفاجئة، حيث كانت في السابق تشغل منصب وزيرة العمل، وقد جاء تعيينها في هذا المنصب الجديد مفاجأة للكثيرين، فتلك هي المرة الأولى على الإطلاق التي تشغل فيها امرأة هذا المنصب في ألمانيا، كما أنه يعد واحداً من أعرق المناصب في مجلس الوزراء، إضافة إلى كونه مكاناً يتيح لها الأسبقية في الانطلاق نحو منصب المستشارية عن الحزب المسيحي الديمقراطي.
وعبّرت ديرشبيغل" عن هذا الوضع بقولها: لقد شغلت أورسولا فون ديرلاين منصب وزيرة الدفاع، وفي إطار حزبها المحافظ يمكنها أيضاً أن تقوم بدور ولية العهد.
ويأتي الاهتمام بهذا الجانب في ضوء إشارة ميركل، أخيراً، إلى أنها سوف تتنحى من منصبها بعد انتهاء فترتها الثالثة الراهنة، وإذا لم تغيّر رأيها فإن الإجماع يسود على ان فون ديرلاين يمكن أن ترشح نفسها لشغل منصب المستشارة في الانتخابات العامة الألمانية التي ستقام في عام 2017.
وتعد فان ديرلاين أكثر حماساً للتوجه الأوروبي من ميركل، حيث سبق لها أن صرحت بأنها تود أن ترى : ولايات متحدة أوروبية تدار على الأسس التي تدار بها الدول الاتحادية في سويسرا، ألمانيا، والولايات المتحدة.
وفون ديرلاين طبيبة مؤهلة، وهي ابنة إرنست أولبريشت، رئيس الوزراء المسيحي الديمقراطي لسكسونيا السفلى وأحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي. وهي تنتمي إلى عائلة ثرية، وزوجها، هايكو، هو بدوره طبيب يمضي معظم وقته في رعاية أبنائهما السبعة.
وتعبر فون ديرلاين عن اعتقادها بأن المزيد من الرجال ينبغي أن يحذو حذو زوجها في رعاية الأطفال، وخلال شغلها لمنصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية ناضلت بشدة للفوز بمعركة مريرة وممتدة للحصول للأمهات على مزايا أفضل في العمل.
وبالتالي تشجيع المزيد من النساء العاملات على الإنجاب، حيث يسود في ألمانيا واحد من أقل معدلات الإنجاب في العالم، وهي تعتقد أن عدداً أكبر مما ينبغي من النساء يعتقدن أن من المتعذر الجمع بين الحياة العملية الناجحة وإنجاب الأطفال.
واشتهرت فون ديرلاين التي تتقن عدة لغات، بقدرتها على حل المشكلات، ومن المؤكد أنها ستستقطب اهتمام أجهزة الإعلام في بلادها وفي العالم باعتبارها أول امرأة تشغل منصب وزير الدفاع. ولكن يتعين عليها أن تلزم الحذر في غمار اضطلاعها بمهام هذا المنصب الذي اشتهر في ألمانيا بأنه قد تكسرت على صخوره حياة الكثير من السياسيين الألمان.
ويُنظر إلى قرار ميركل بتعيين فون ديرلاين بهذا المنصب على أنه خطوة تكتيكية استهدفت حل المعضلة التي واجهها وزير الدفاع الألماني السابق وحليف ميركل توماس دي ميزير، الذي ترددت ادعاءات بأنه قد بدد ملايين الدولارات على مشروع طائرة "يورو-هوك" العسكرية الموجهة عن بعد، والتي يبدو تشغيلها أمراً متعذراً حتى الآن.
وفي غضون ذلك، تدور تكهنات حول أنه قد يبرز باعتباره خلفاً محتملاً لميركل، وبالتالي منافساً لفون ديرلاين على هذا المنصب.
وعلى الرغم من الاهتمام الذي تحصل عليه وزيرة الدفاع الألمانية من وسائل الإعلام فإنها ليست الوحيدة التي تنفرد به، فالائتلاف الكبير الذي شكّلته ميركل يعكس من خلال المناصب الكبرى فيه السيطرة لحزبها.
وعلى سبيل المثال فإن وزير المالية المحافظ المخضرم فولفاغانغ شويبله واصل الاحتفاظ بمنصبه، وكان التنازل الوحيد الذي أقدمت عيله ميركل هو إسناد منصب وزير الاقتصاد والطاقة لسيغما غابرييل الزعيم الاشتراكي الديمقراطي الشهير.
وفي غضون ذلك يتابع المراقبون أداء فون ديرلايت في وزارة الدفاع، وفي المضي قدماً بشؤون عائلتها الكبيرة متوقعين أن تُقدّم نموذجاً استثنائياً في أداء هاتين المهمتين المستحيلتين في آن واحد.
مسيرة حافلة
تخرجت أورسولا فون ديرلاين من جامعة هانوفر كطبيبة نسائية في عام 1987، وحصلت على دكتوراه في الطب عام 1991، وانضمت إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي عام 1990.
دخلت فان ديرلاين المعترك السياسي المحلي عام 2001 في منطقة هانوفر، حيث انتخبت عضواً في المجلس المحلي هناك، وفي الفترة 2003 - 2005 تولت منصباً وزارياً في حكومة ولاية سكسونيا، حيث كانت مسؤولة عن الشؤون المحلية والصحة.
لمع نجمها في 2005، عندما عُينت وزيرة لشؤون الأسرة والمسنين والمرأة والشباب في حكومة أنجيلا ميركل، وانتخبت في البرلمان الألماني في الانتخابات الاتحادية عام 2009، وتناولت وزارة العمل الشؤون الاجتماعية في نوفمبر 2009، وأصبحت أخيراً أول ألمانية تتولى منصب وزير الدفاع.
كادت فون ديرلاين أن تحصل على لقب "أم الأمة" بعد استطلاع أجراه معهد أمينيت لصالح صحيفة" بيلد "في 2010، حيث نالت تأييد 43% من جانب من تم استطلاع رأيهم، غير أن لاعبة التنس الشهيرة ستيفي غراف تفوقت عليها ونالت نسبة 45 %، بينما جاءت المستشارة الألمانية في المرتبة 7 بنسبة 34 %.

