يحتفظ الممثل التونسي لطفي العبدلي المعروف بأنه أحد أكثر الممثلين التونسيين جدلاً، بتجربة فنية ثرية، سمحت له بالتنقل بين أشكال الفنون كافة، ويبدو أن اسمه كان كافياً لنفاد بطاقات عرضه الكوميدي الأخير "مايد ان تونيزيا" (صنع في تونس)، الذي قدمه أخيراً، في مسرح دبي الاجتماعي بمول الإمارات، وهو العرض الذي تمكن لجرأته وما فيه من نقد يُعري الواقع التونسي، من إثارة حديث التونسيين داخل وخارج حدود بلادهم.
وقبيل هذا العرض، تمكن العبدلي أيضاً من إثارة حديث مواطنيه بأغنيته "شوهتو صورة البلاد" التي رد فيها على اتهامات مغني الراب "الشاب بلطي" للبنت التونسية التي وصفها بأغنيته (passe par tout) بالباحثة عن اللهو والسهر.
سبب ولوجه المناطق الاجتماعية الساخنة، برره العبدلي بأنه نابع من قناعته بأن الفنان يجب أن يكون متمرداً، وألا يخضع لقانون أي نظام، وأكد في حواره مع "البيان" محاولته الموازنة بين جرعات النقد والكوميديا في عرضه الأخير، الذي يرى فيه مرآة للمجتمع التونسي والعربي، مشيراً إلى انتهائه من تصوير فيلمه "المالطي" مع المخرجة المالطية ريبيكا كريمونا.
سبب المتاعب
المتابع لمسيرة العبدلي، يتلمس فيه ممثلاً جريئاً، فقد سبق له تقمص أدوار المتطرف والأصولي والشاذ والإرهابي، وغيرها، وبحسب تقديره، فإن نجاح عرضه الأخير "صنع في تونس" والذي سبب له متاعب كثيرة، كان لتلبيته تطلعات الجمهور الذي يتطلع إلى عمل إبداعي ومضحك في الوقت نفسه، وقال: "العمل يتضمن نقداً للواقع، وفيه دعوة للتفكير في طبيعة واقعنا وحقيقته، وفضلت تقديمه ليكون مرآة للمجتمع العربي والتونسي أيضاً".
وأضاف: "وجود المتاعب دليل على أن العمل فيه معنى ويمس أماكن مؤلمة داخل المواطن التونسي، وحاولت قدر الإمكان الموازنة بين جرعات النقد والكوميديا".
ثورة ثقافية
منذ بداياته، اعتاد العبدلي على النقش في المناطق المجتمعية الساخنة، ويبرر ذلك بقوله أن "الفن يجب أن يكون حقيقيا ونابعا من الداخل وأن يبتعد عن النفاق والتصفيق، لأن الجمهور يشعر بصدق الممثل عبر أدائه".
ويبدو أن حالة التمرد التي يعيشها العبدلي، قادته إلى المطالبة بثورة ثقافية تشمل المنطقة العربية، مبيناً أن "الثورة الحقيقية لا تكون بخلع نظام أو دكتاتور، وإنما تكون على العقول والأنفس". وقال: "ما بدأناه في تونس وانتشر عربياً، أعتقد أنه يمثل بداية لثورة ثقافية حقيقية، يمكنها أن تؤدي بنا إلى ديمقراطية تتناسب مع طبيعتنا وعاداتنا وتجعلنا أحراراً، لأن الثقافة ليست أدب فقط، وإنما هي فن وسلوك وحضارة وغيرها".
حالة التغيير التي يطالب بها العبدلي، شملت السينما أيضاً، وهو الذي يمتلك بجعبته أكثر من 20 عملاً سينمائياً طويلاً وقصيراً، من بينها "آخر فيلم" للمخرج المعروف النوري بوزيد، وطالب بضرورة تحرر السينما التونسية من قالب "سينما المؤلف" الذي اعتادته، وقال: "حان الوقت لأن يكون هناك تواجد لمخرجين شباب يمكنهم الخروج من جلباب سينما المؤلف بتقديم سينما مغايرة".
وفي هذا السياق، فقد انتهى العبدلي أخيراً من تصوير مشاهده في فيلم "المالطي" للمخرجة ريبيكا كريمونا، الذي يتناول قصة البحار المالطي سيمون، الذي فقد عائلته في رحلة صيد، نتيجة لانفجار قاربه، أجبره وعائلته على البقاء لمدة 8 أيام في عرض البحر. ووصف العبدلي تجربته هذه بالمؤلمة والصعبة .
تجربة جديدة
اعتبر العبدلي أغنيته "شوهتو صورة البلاد" بمثابة تجربة جديدة له، خاضها رداً على أغنية الشاب بلطي التي استفزته كثيراً، وقال: "حاولت أن أبين فيها حالة الانفصام التي يعيشها الرجل العربي في شخصيته، واحتفاظه بوجهين مختلفين، احدهما لبيته والثاني للشارع". ونوه إلى أن تجربته للغناء والتقديم التلفزيوني، جاء من باب إثراء تجربته الفنية فقط، مؤكداً أن الفنان المسرحي يجب أن يكون شاملاً.
