تواجه رئيسة الوزراء الدنماركية هيلي ثورننغ شميدت عاصفة من الانتقادات في بلادها، تدور حول الصورة التي التقطتها لنفسها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال تأبين الزعيم الجنوب إفريقي نلسون مانديلا، والتي وصفت بِأنها لا تليق بالمناسبة..

وجاءت عقب انتقادات وجهت لها بالمبالغة في الاهتمام بالأزياء المترفة إلى حد أن أجهزة الإعلام أسمتها "هيلي غوتشي"، كما أخذ عليها طلبها من النجمة الأميركية سارة جسيكا باركر التوقيع على أوتوغرافها، وغير ذلك من الانتقادات.

وقالت صحيفة" أوبزرفر" في تقرير لها حول هذا الموضوع نشرته أخيراً، إنه إذا كان الثلاثي أوباما وكاميرون وهيلي قد اعتقدوا أن التقاط الصورة الشخصية لهم هي لحظة طريفة في احتفال مطول، فإن هذا التصرف من جانبهم لم ينظر إليه على أنه ينتمي إلى الطرافة من قريب أو بعيد، وقد بدا ذلك واضحاً في تجهم وجه ميشيل أوباما زوجة الرئيس الأميركي.

لكنه بلغ ذروته لدى المراقبين والمعلقين في الدنمارك، الذين سارعوا إلى الإشارة إلى التقاط الصورة الشخصية على هذا النحو وفي مثل هذا الحفل المهيب باعتباره مؤشراً للمستويات الآخذة في التراجع للأخلاقيات، بل والانهيار الوشيك للحضارة الغربية.

وعلى الرغم من أن أوباما وكاميرون قد نالا نصيبيهما من الانتقاد، إلا أن شميدت هي التي تعرضت لعاصفة من الغضب الجائح في الدنمارك، حيث وصفت بأنها شخصية نرجسية، وأجبرت على الدفاع عن نفسها.

ونقلت عنها صحيفة "بيرلنغسك" الدنماركية قولها:" كانت هناك صور كثيرة التقطت في ذلك اليوم، وقد اعتقدت أن الأمر لا يعدو أن يكون لمحة طريفة، وربما توضح أيضاً إننا عندما نقابل رؤساء الدول والحكومات فإننا بدورنا نكون أناساً من حقهم أن يمرحـوا قليـلاً".

انتقادات شعبية

غير أن الرأي العام لم يأخذ المرح على هذا النحو، وإنما بادر إلى انتقاد شميدت، خاصة وأن هذه الحادثة التي وصفتها رئيسة الوزراء الدنماركية بأنها لمحة طريفة قد أضافها الرأي العام الدنماركي إلى سجل من الحوادث المماثلة، ومنها طلب شميدت في النرويج من الممثلة الأميركية سارة جسيكا باركر أن توقع لها على الأوتوغراف الخاص بها.

وعقب المحلل السياسي الدنماركي كاسبر فو على هذه الواقعة بقوله:" لقد تعرضت رئيسة الوزراء الدنماركية للانتقاد لأنها تبدو متوجهة بشكل مبالغ فيه نحو مسيرة حياتها العملية، وتبدو أيضاً كما لو كانت تقضي وقتاً ممتعاً أكثر من اللازم في هذا الإطار، ولكن مشكلتها الحقيقية هي أنها ليست لديها رؤية واضحة بما تريده على الصعيد السياسي".

وذكرت صحيفة" أوبزرفر" أن شميدت منذ أصبحت رئيسة لوزراء الدنمارك تعين عليها أن تتعامل مع اللقب الذي أطلقته عليها وسائل الإعلام وهو "هيلي غوتشي"، وذلك بسبب ولعها بالملابس الراقية التي يعدها لها مصمم الأزياء الشهير. وقالت هيلي رداً على سؤال من عضو في حزبها عن كيف تتوقع أن تتواصل مع الشعب وهي ترتدي ثياباً بهذه التكلفة:" ليس بمقدورنا جميعاً أن نظهر بمظهر بالغ السوء".

وفي حالة شميدت فإن التركيز على مظهرها لم يساعد في التعامل مع مظهر رئيسة وزراء الدنمارك في عالم المسلسلات التلفزيونية وبالتحديد في مسلسل "بورغن" التلفزيوني. وتشعر شميدت بالضيق من المقارنة بينها وبين شخصية بريجيت نايبورغ في المسلسل التي تلعبها النجمة سيدس بابيت كنودسين. وعلى الرغم من متابعتها لهذا المسلسل، إلا أنها أبلغت أحد الصحافيين:" هذا المسلسل ليست له علاقة تذكر بواقعي".

قيادة نحو الهزيمة

وكانت شميدت قد أصبحت زعيمة حزب الديمقراطيين الاشتراكيين في عام 2005 وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها بعد شهرين من شغلها مقعداً في البرلمان الدنماركي..

وبرغم انها قادت الحزب إلى هزيمة بعدها بعامين في الانتخابات العامة، إلا أن الأمر انتهى بها على الطريقة الدنماركية التقليدية إلى شغل منصب رئيسة الوزراء بعد أن سجل حزبها أسوأ النتائج على الإطلاق في انتخابات 2011، غير أن المكاسب التي حققتها الأحزاب الأصغر المتحالفة مع حزبها هي التي وضعتها على رأس حكومة ائتلافية.

تقرير سري

ربما كانت من أقوى اللمحات في حياة رئيسة الوزراء الدنماركية هيلي ثورننغ شميدت السياسية أنها نجحت في المناورة بنفسها بالوصول إلى سدة السلطة بعد أيام قلائل من نشر صحيفة دنماركية تقريراً مسرباً عن التدقيق في ضرائبها وزوجها ستيفن كينوك ابن زعيم حزب العمال الأسبق نيل كينوك..

ويبدو أن كينوك الذي كان آنذاك مديراً للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا قد سجل نفسه باعتباره غير مقيم في الدنمارك وبالتالي لا يخضع للضرائب الدنماركية المرتفعة، وكان ذلك على الرغم من أن شميدت سجلت في بيان منفصل لحقوق الملكية أن زوجها يقيم في الدنمارك في نهاية كل أسبوع.

ولدى التحقيق معها، اعترفت شميدت بارتكاب "خطأ جسيم"، وبالفعل قامت سلطات الضرائب الدنماركية بإعادة التعامل مجدداً مع الزوجين. وفي مواجة عاصفة الانتقادات التي تعرضت لها شميدت، يتعين عليها أن تثبت قدرتها كسياسية قادرة على مواجهة التحديات بما لا يغفل عن ذلك أمواج السخرية والانتقادات التي ارتبطت بالصورة الشهيرة.