السهرات الدرامية.. أحد الأشكال الفنية التي غابت عن الشاشات العربية منذ فترة طويلة، فلم تعد شركات الإنتاج تُقدم على إنتاجها، ولم يعد ينجذب إليها النجوم، بعدما شهدت تسعينيات القرن الماضي ازدهاراً كبيراً لهذا الشكل الفني، فلا يخلو رصيد كبار النجوم في مصر والوطن العربي من المشاركة في السهرات الدرامية.

ومن أشهر السهرات "الرهان" ليحيى الفخراني، "الرياح قادمة" ليسرا، "قلوب خضراء" لشريهان ومحسن محي الدين، "إن فاتك الميري" لعمر الحريري وفردوس عبد الحميد، "الحقيقة" لكمال الشناوي وهالة صدقي، "نونة الشعنونة" لحنان ترك وإخراج أنعام محمد علي، و"الزواج على ورق سوليفان" وهي من بدايات الأعمال التي قدمت أحمد السقا ومنى زكي للجمهور. وقد اختفى هذا النوع تدريجياً.. فما السبب وراء اختفائه، وهل من الممكن أن يعود مرة أخرى؟.

شكل فني ظريف

ترى الناقدة الفنية والكاتبة ماجدة خير الله، والتي قدمت عدداً من السهرات الدرامية من بينها "إن فاتك الميري"، أن السهرة الدرامية كانت شكلاً فنياً ظريفاً بين المسلسل التلفزيوني الطويل وبين الفيلم التـــلفزيوني، مؤكدة أن قطاع الإنتاج وشركة صوت القاهرة تعاملا باستهانة مع هذا النـــوع من الفن، فوضعا له ميزانية ضئيلة لا تسمح بالاستعانة بفنانين كبار، حيث لا تناسبهم الأجور المتدنية، إضافة إلى تخــصيص يومين أو ثلاثة أيام فقط؛ للانتهاء من تصوير السهرة الدرامية؛ فكل هذه العوامل لا تمنح فرصة للإبداع، فاعتبرها البعض "سبوبة" أي مصدر سريع لكسب بعض الماديات، وليس عملاً فنياً جميلاً لابد من الاهتمام به.

وحول تأثير المسلسلات التلفزيونية الطويلة ذات الثلاثين حلقة أو أكثر على وجود السهرات الدرامية، لا تعتبر ماجدة أن وجود هذه الأعمال سببٌ في اختفاء السهرات الدرامية، فهي لا يمكن أن تلغي أي نوع من الفنون، ففي الدول الأوروبية وفي أميركا نجد المسلسلات الطويلة التي تستمر لأكثر من موسم، وهناك المسلسلات القصيرة والسباعيات والسهرة والفيلم التلفزيوني، لكن هذا التصنيف بات غائباً عن مجتمعنا.

وتُرجع ماجدة السبب في ذلك إلى سوء الفهم، وسوء تقدير الجهات القائمة على الإنتاج الفني، إضافة إلى القنوات الفضائية التي تفضل أن تعرض مسلسل 30 حلقة يشغل لها مساحة ووقتاً من الخريطة البرامجية، ويضمن لها جلب الإعلانات، متمنية أن يعود الوعي والفكر للمسؤولين عن الإنتاج، حتى تعود هذه السهرات إلى الظهور من جديد.

غياب دور الدولة

كما يشير السيناريست أبو العلا السلاموني، إلى اختفاء العديد من الأشكال الفنية في مقدمتها الفيلم التلفزيوني، والسباعية والسهرات الدرامية، فلم يعد هناك سوى المسلسل الذي يصل إلى 30 حلقة، قائلاً: "الاعتبارات الفنية كان من المفترض أن تكون هي المتحكم الأول في الأشكال الفنية التي تُقدم، ولكن أصبحت شركات الإنتاج هي المتحكم الرئيسي في ذلك، وباتت المحطات الفضائية لا تطلب سوى المسلسلات الطويلة".

ويرى أن غياب الدور الفاعل لقطاع الإنتاج، ولمدينة الإنتاج الإعلامي، وكذلك لشركة صوت القاهرة "وهي المؤسسات التابعة للدولة"، كان سبباً رئيسياً في اختفاء هذه الأشكال الفنية، بعدما تخلت عن دورها في صناعة هذه الأعمال الفنية، متابعاً أن الفنانين أيضاً انشغلوا بالمسلسلات الطويلة والكبيرة، ما ساهم في اندثار السهرات الدرامية، متمنياً أن تضع الدولة ثقلها وتتعاون مع جهات الإنتاج التابعة لها وتدعمها، فهم مسؤولون عن إحياء هذه الأشكال الفنية من جديد.

أعمال رديئة

بينما يصف المخرج الدكتور محمد كامل القليوبي، السهرات الدرامية بالأعمال الفنية الرديئة، التي كانت تلجأ إليها جهات الإنتاج كبديل عن الأفلام، وفي ظل التـــطور الذي شهدته صناعة الفن وانتشار قنوات الأفلام التي تعرض أعمالاً تكلفت ملايين الجنيهات، بات من الصعب أن تجد السهرات الدرامية مكاناً لعرضها، فالتطور يقضي على التخلف، بحسب تعبيره.

 

نسخ

يعتقد المخرج الدكتور محمد كامل القليوبي، أن السهرات الدرامية لم تعد هناك حاجة أو ضرورة لوجودها في مصر، مشدداً على اختفاء هذا الشكل في كثير من الدول، مؤكداً كذلك أن ما قُدم في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي من سهرات درامية كانت في معظمها أعمالاً دون المستوى، ونسخاً كربونية من الأفلام، وكان إنتاجها "رخيصاً"؛ بهدف تسلية الناس، وبات وجودها غير ضروري الآن، في ظل وجود الآلاف من القنوات الفضائية التي تعرض أفلاماً سينمائية عربية وأجنبية، لا يمكن أن يتركها المشاهد؛ ليتابع السهرات الدرامية.