«حان وقت النقد».. أبرز فكرة تراود المتحدث مع الشاعر والموسيقي والإعلامي محمد الملا، حول قضايا الفن، ليس لاعتبارات أكدها لـ»البيان» بأن دعم الفنانين الإماراتيين، غير مستحق أحياناً، لما يبدونه من نكران للبيئة الموسيقية المحلية على مستوى الشعراء والملحنين، بل أيضاً لما ساهمت فيه (شلليتهم) من تحديد مخرجات الجيل الجديد من المواهب الغنائية الشابة.
حيث يعتبر الملا المصنف بأول شاعر محترف خليجياً، إعلامي امتلك من شعره الغنائي، صدىً لصناعة نحو 1000 قصيدة لـ(الزفات) المخصصة لحفلات الأعراس، انطلق بها نحو شركة تنظيم حفلات، قائلاً: «أشعر بأنني متعدد المواهب، والدليل ما سأقدم عليه في دخولي عالم الدراما التلفزيونية أخيراً، وعندما أتأمل نفسي أجد أن الموسيقى والكلمة المغناة، ورغم تحفظ الكثيرين لأني استثمرتها تجارياً، هي تجسيد روحي للأشياء».
بيع القصيدة
زيارة «البيان» لشركة محمد الملا في دبي، نظرة عن قرب، هدفها البحث في التلاقي الفني المحلي، وبمجرد الدخول إلى مكتبه، ترى انعكاس مجال عمله، في تنظيم الحفلات، واضحاً، في طريقة ترتيب المكتب وتزيينه، حيث يراود المتابع لمسيرة الملا الإعلامية، تساؤلا، مفاده: لماذا شركة لتنظيم الحفلات، وهل مجال الزفات ساهم في تأسيس منحاه التجاري؟
بعفوية يجيب الملا أن المسألة احتملت عدة محاور تعلقت بالتنشئة كون والده شاعراً، وعلاقته بالموسيقى والعزف، مروراً بفكرة أنه ليس موظفا حكومياً، وأن الشعر موهبة تستحق الاستثمار التجاري، كالكثير من المواهب الحياتية، متسائلاً: لماذا ظلت الكلمة المغناة، تحتمل ثقل مفهوم (البيع)، كمقولات (يبيع قصائده)، (يستغل اسمه) وغيرها، معترفاً أن هناك الكثير من الشعراء المعروفين ممن يمتلكون شركات إنتاج، يستمعون لتلك التحفظات بشكل يومي، وعملياً فإن المسألة تجاوزت هذا البعد السطحي، والمعنى كما يقولون في قلب الشاعر، حيث تتعدد نوايا الناس العاملين في المجال الفني التجاري، وينظر الملا للمسألة بأنها متعلقة بحس المتلقي واحتياجات السوق فنياً.
طمع الفنانين
(يزّعلون).. يعبّر الملا عمّا ينتج من النقد في مختلف المجالات وليس الفن فقط، مبيناً أننا نحتاج للمكاشفة في قياس تبعات الحراك الفني، قائلاً: «تخيلوا اليوم أن هناك فنانين تصل مبالغ (تركيب الصوت) لأغانيهم مثلاً، إلى 300 ألف درهم، وبالمقابل هناك فنانون كبار على مستوى الخليج، يصل مبلغ تركيب الصوت بين 35 إلى 40 ألف درهم.
وبالنسبة لي، فالشاعر هو من يضيف للفنان بكلماته، لذلك على الفنانين بعد نجاحهم ألا ينسوا ذلك، و(الشللية) هي من قتلت المواهب الشابة، ودور الشاعر في إعطاء كلماته، وشركات الإنتاج في دعمه، يعتبران ضرورة في البداية».
واسترسل الحديث مع الملا لينتقل إلى تبعات شركة روتانا، فهل ساهمت «روتانا» في تداعي إشكاليات الإنتاج الموسيقي العربي، إذ يرى الملا أنه يجب علينا التوقف للتأمل قليلاً، من منطلق أن أغلب الوجوه الخليجية والإماراتية تحديداً ظهرت نتاج جهود شركة (روتانا)، على مستوى إنتاج الألبوم وتسويقه، مضيفاً أنها تعتبر خاسرة عموماً، بعد القرصنة الإلكترونية، ولكن ينسى بعض الفنانين بعد شهرتهم ذلك الفضل، ويظهرون إعلامياً للهجوم عليها.
بعد الإعلام
قدم الملا برامج إعلامية عديدة في مجموعة من القنوات المحلية، وسيعود من جديد إلى قناة روتانا خليجية لتقديم وإعداد برنامج قريب من أجواء برنامجه السابق «حواس والناس»، لتحقيق التلاقي الإيجابي بين المشاهد والمعرفة الاجتماعية عبر الإعلام المرئي. ولاقت مبادرته في إرسال قصيدة مصورة بعنوان «دار المكارم» بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر، الكثير من الترحاب الخليجي.
حيث وصل عدد المشاهدات إلى 30 ألفا عبر «اليوتيوب» في أيام عرضها الأولى، وحول شركته المتخصصة في مجال تنظيم الحفلات، أوضح الملا أن هناك تنافسية قوية في السوق بمنطقتنا المحلية، لافتاً أن أكثر شركات الإنتاج الفني تعتمد على مجالات تنظيم الحفلات وغيرها في النشاط العام، خاصةً أن إنتاج الأغاني فقط، لا تقدم ضمانات لاستمرار تلك الشركات.
سراي البيت
يشارك الإعلامي والشاعر محمد الملا في أول إطلاله درامية له، بدور بطولة كما أوضح في المسلسل التلفزيوني «سراي البيت»، على قناة أبوظبي الفضائية، مبيناً أن فكرة انضمامه للمجال، جاءت من إحساسه الدائم بقدرته على التمثيل، والتي كان يبديها في بعض برامجه التلفزيونية، مبيناً أنها تجربة تستحق الخوض فيها، والتمعن بنتائجها.

