للمرة الأولى في تاريخ السينما المصرية، يهدد الكساد العام وتراجع الإنتاج مئات الآلاف من العاملين في صناعة كانت يوماً من أهم مصادر الدخل القومي بأفلام لم تبخل بالبطولة على نجوم عرب مقيمين في مصر، وأسهمت أسماؤهم في توزيع الفيلم المصري، حيث حملت السينما المصرية 2013 مخاوف متعددة بخصوص قلة الإنتاج.
حيث أبدى نحو 300 ألف عامل في صناعة السينما بمصر مخاوفهم من التعرض للبطالة والتشرد رغم عملهم في إنتاج سلعة قابلة للتصدير وتحقيق عائد اقتصادي كبير.
ففي 19 سبتمبر قال سينمائيون مصريون في بيان إن تراجع إنتاج الأفلام يهدد صناعة السينما التي "تمر الآن بلحظات فارقة، ومشكلات متفاقمة، تسببت في أزمة طاحنة تهدد بانهيارها"، حيث لا يزيد عدد الأفلام المنتجة في 2013 على 15 فيلماً بعد أن كان متوسط الإنتاج السنوي أكثر من 40 فيلما خلال العشرين عاما الماضية.
صعوبة
ووسط صعوبة إنتاج أفلام روائية طويلة، انتعش إنتاج الأفلام الروائية القصيرة التي تدعمها مؤسسات رسمية، منها المركز القومي للسينما، ويسهم في الإنتاج أيضا مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، الذي ينظم ورشة للإنتاج سنويا يشارك فيها متدربون شباب عرب وأفارقة بإشراف المخرج الإثيوبي البارز هايلي جريما.
وشهد عام 2013 استمراراً لغياب ما يراه مراقبون وهجاً سينمائياً وفرحاً بأفلام عالمية كانت تعرض في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي ألغي عام 2011 بسبب عدم الاستقرار الأمني عقب إنهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير2011.
فعاليات
ولكن تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم يمنع إقامة ثلاثة مهرجانات للسينما في نوفمبر هي مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة والمهرجان القومي للسينما -والذي يهدف لتشجيع الإنتاج المحلي الروائي الطويل والقصير والتسجيلي والرسوم المتحركة بمنح جوائز لأفضل الأعمال التي أنتجت عامي 2010 و2011- وبانوراما الفيلم الأوروبي.
وخارج القاهــرة أقيم في مارس مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية كمــا أقيمت في سبتمبر الدورة التاسعــة والعشرون لمهرجان الإسكندرية السينمائي لأفلام دول البحــر المتوسط.
تكريم
ضمن حصاد 2013 فاز فيلم (فتاة المصنع) لمحمد خان خلال الشهر الجاري في مهرجان دبي السينمائي بجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسي)، كما نالت بطلته ياسمين رئيس جائزة أفضل ممثلة.
وفي المهرجان نفسه فاز فيلم (اللي بيحب ربنا يرفع إيده لفوق) للمصرية سلمى الطرزي بجائزة أفضل فيلم تسجيلي، ومنحت لجنة التحكيم شهادة تقدير خاصة للفيلم التسجيلي (الميدان) للمصرية جيهان نجيم.
وقد حققت السينما المصرية منذ الثلاثينات مكانة فنية وثقافية بارزة لمصر في العالم العربي، حيث كان الفيلم المصري يوزع في دول أجنبية، منها اليونان والنمسا وسويسرا وفرنسا والبرازيل وإيران وتركيا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، إضافة إلى عموم العالم العربي.
وفي السنوات الأخيرة لم تعد الدولة تعنى بإنتاج الأفلام. ومع غموض المشهد العام خلال حكم الإخوان المسلمين لمصر، أحجم المنتجون عن المغامرة، واقتصر الإنتاج على الأفلام ذات الطابع التجاري، باستثناء بعض الأفلام المستقلة التي حصدت جوائز في مهرجانات محلية ودولية.
