قضايا عربية كثيرة طرحتها السينما المصرية، تجاوزت بها حدود المحلية المصرية لتصل إلى الوطن العربي ، واستشرفت قضايا كثيرة تحولت بعد ذلك إلى واقع، ما جعلها ذات ثقل واضح، فخاطبت المجتمع وصافحته، وأثارت في المقابل مخاوف كثير من السياسيين منها ومما تقدمه. ولعلها الشكل الوحيد الذي يتطور بشكل متسارع ومتنامٍ، لتؤسس لوحدة عربية سعى لها جمال عبدالناصر كثيراً.
محاور ناقشتها الندوة التي أقيمت في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية مساء أمس الأول، ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي المصري "ليالي المحروسة"، والتي أدارها الأديب والكاتب عبدالإله عبدالقادر المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية، وتحدث فيها الناقد المصري كمال رمزي، والمنتج الدكتور محمد العدل.
ذكر عبدالإله عبد القادر أن السينما المصرية طرحت كماً هائلاً من القضايا بطريقتين مباشرة وغير مباشرة، ووصلت رسائلها إلى العالم العربي الذي وجد نفسه في شخوصها وأحداثها، واستعرض بعض الأعمال التي عرضت قضايا مهمة كفيلم" رجال تحت الشمس" للكاتب غسان كنفاني والمخرج توفيق صالح، و"العصفور" و"جميلة" ليوسف شاهين، و"عودة الابن الضال"، و"الأبواب المغلقة"، و"شيء من الخوف".
وأشار عبدالإله عبدالقادر إلى أن السينما تحتاج إلى جمهور لتستكمل دورها، وبلا جمهور لا يكتمل الوعي الفني، لافتاً إلى أن أفلاما كثيرة يتم صنعها لتغييب الإنسان عن حقيقة الواقع الذي يعيشه، في محاولة لتهميش دوره في مجتمعه.
صناعة وطنية
وتحدث كمال رمزي عن السينما بشكل عام مؤكداً بأن الفيلم صناعة وطنية وقومية ذات قيمة عالية وفاعلية كبيرة بغض النظر عن توجهه، وأشار إلى أن السينما المصرية عربية بامتياز، وأن الأفلام المصرية أثرت في العالم العربي بشكل كبير من خلال ما طرحته من قضايا لامست المجتمع العربي كله.
وتطرق رمزي للحديث عن كتاب "أفضل 100 فيلم عربي" الذي أعده مهرجان دبي السينمائي في دورته العاشرة، لافتاً إلى أنه كان أحد المشاركين فيه، ومؤكداً على أن المزاج العام للنقاد شارك في الاختيارات، ليُفاجأ بأن هناك أفلاما لم تُذكر ضمن الكتاب رغم تميزها، كفيلم "الحدود" لدريد لحام، الذي يطرح قضية هامة وعربية بحتة، ومشدداً على أنه كان يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار.
كما ذكر رمزي أن السينما المصرية استشرفت المشكلات قبل حدوثها، ودلل على قوله بذكر 3 أفلام هي "عودة الابن الضال" الذي احتوى على رؤية شديدة الوضوح، لما يمكن أن يحدث وحدث فعلاً بعد عرض الفيلم الذي انتهى بمذبحة عائلية في محاولة لتصفية أفرادها لحساباتهم، و"عيون لا تنام" الذي تسبب في أزمة سياسية أُغلقت بعده دور السينما مدة شهرين نظراً لحساسية السينما السياسية، و"البريء" الذي أجبر 3 وزراء "الداخلية والدفاع والثقافة" على مراقبته تخوفاً مما يحتويه. وأشار رمزي إلى أن السينما العربية وليدة العناء، إلا أن ذلك لم يقلل من عزيمة من آمنوا بقوة صوتها وصداها، واصروا على أن يقدموا إبداعات جديرة بالتقدير.
وحدة عربية
وفي مستهل حديثه، أشار المنتج محمد العدل إلى أن السينما المصرية طرحت الكثير من القضايا العربية، بأشكالها المختلفة اجتماعيا وسياسياً وغيره، لافتاً إلى أن "دكان شحاتة" إنتاج العدل جروب استشرف ثورة 25 يناير، كما أن السينما المصرية طرحت أهم القضايا كلقمة العيش وذلك في فيلم "أم العروسة" من خلال رجل يكافح لأجل إعاشة أولاده، وأوضح ان السينما المصرية ناقشت القضايا بشكل مباشر وغير مباشر، وان استيعابها يختلف من شخص لآخر، مؤكداً على أنها الشكل الوحيد الذي يتطور بشكل متسارع ومستمر، والتي أسست لوحدة عربية سعى لها جمال عبدالناصر كثيراً، وذلك من خلال طرحها لقضايا وجد فيها المُشاهد العربي في المغرب أو تونس أو الخليج نفسه، رغم أن الإنتاج وعوامل الإبداع مصرية خالصة.
ولفت العدل إلى أن السينما ألغت الحواجز والحدود بين الدول العربية، وأصبحت اللهجات على اختلافها مفهومة بين ابناء الوطن العربي، وتحدث عن فيلم "أصحاب ولا بزنس" إنتاج العدل جروب، الذي قُدم في فترة ساد فيها اللغط حول العمليات الاستشهادية، ومشيراً في ذات الوقت إلى ان القضية الفلسطينية ضائعة بين اصحاب أطراف القضية نفسها الذين لا يعرفون كيف يتعاملون معها، ما يجعل من "ابعد عن الشر وغني له" مبدأ يجب الأخذ به في بعض الأحيان.
ناجي العلي
شهد ختام الندوة عرض فيلم "ناجي العلي" تأليف بشير الديك وإخراج عاطف الطيب، وبطولة نور الشريف ومحمود الجندي وليلى جبر وتقلا شمعون وأحمد الزين.
ويحكي الفيلم قصة ناجي العلي الذي كان يتفاعل مع الأحداث من خلال رسوماته الكاريكاتيرية التي تعبر عن الواقع العربي من خلال شخصية "حنظلة"، وتم اختياره كونه يناقش قضية عربية تهم الوطن العربي بأكمله.
