بعد دراسات أجروها على مجموعة من الثديات، اكتشف العلماء في جامعتي هارفرد ميديكال سكول، ونيو ساوث ويلز، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للشيخوخة في أميركا سبب الشيخوخة وأثر التفاعل الحيوي بين مكونات الخلية في منع تطورها.
وذكرت صحيفة الديلي ميل البريطانية في تقرير لها نشرته، أخيرا، أن جوهر الاكتشاف يكمن في أنه يسلط الضوء على أهمية سلسلة التفاعلات بين النواة والنوية داخل الخلية، والتي تنتج بدورها مواد كيماوية تحفز على تنشيط عمل الخلايا. ويعتبر توقف هذه التفاعلات المرحلة الأولى لظهور الشيخوخة، والتي قد تفضي إلى نشوء بعض أمراضها مثل الزهايمر والسكري.
وعلى الرغم من الشكوك التي راودت الخبراء على مدى أزمنة عدة حيال إمكانية العودة للشباب وتجنب الشيخوخة، إلا أن نتائج الأبحاث الأخيرة هذه أتت بنتائج ايجابية على ما يبدو.
تحفيز الجين
فلسنوات عدة، ركز العلماء جهودهم على مجموعة من الجيـــنات تسمى "سيرتينز"، واستطاعوا عبر تحفيز جين "أس أي أر1"، بمركب كيماوي مخبري مستخرج من العنب والمكسرات أن ينشـــطوا من وظائف الخلايا. وأطـــلقوا على هذه المحفزات التي تشبه مواد كيماوية موجودة داخل الخلية، أسم "ناد"، وهي تفقد قدرة جينات "أس أي أر1"، على تحفيز وظائفها دون الحاجة إليها.
معالم الشيخوخة
وبينما تتراجع فعالية عمل جينات "أس أي أر1"، بسرعة واضحة، تبدأ معالم الشيخوخة بالظهور ولكن بشكل أبطأ من سرعة تراجع عمل تلك الجينات.
وخلال التجارب التي أجراها الباحثون الأميركيون على الفئران، تابعوا التأثيرات الحاصلة على مقاومة الأنسولين والالتهابات وفقدان العضلات، مشيرين إلى أنها جميعاً تتأثر سلباً بتراجع وظائف الخلايا المذكورة.
وفي هذا الـــصدد أسقط العلماء ما يحدث للخلايا نـــتيجة فقــدانها لوظائفها على تكون السرطان، في خطوة قد تفسر سبب ارتباط مرض السرطان نسبياً بالتقدم في العمر، وذلك لأن هذا المرض قد ينشأ في بعض الحالات نتيجة ارتفاع عدد الــخلايا غير الفعالة في الجسم.
المحفزات الكيماوية
يتطلع العلماء إلى اختبار مدى نجاعة هذه المحفزات الكيماوية التي تم اختبارها في القضاء على الأمراض المزمنة كالسكري بنوعيه الأول والثاني، فضلاً عن ما قد يفضي اليه ذلك من تطوير علاجات من تلك المحفزات تجعل الإنسان يتمتع بحياة مديدة وصحية بدرجة أكبر.
