شهد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، أول من أمس، الإطلاق الرسمي لمشروع فيلمي التابع لمؤسسة وطني الإمارات، وذلك ضمن فعاليات منتدى فيلمي الأول الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في مركز دبي التجاري العالمي، وقام سموه بتكريم منارات السينما الإماراتية وأسرة مجتمع فيلمي الإبداعي.
تأصيل السينما الإماراتية
طموحات صناع الأفلام الإماراتيين وهمومهم كانت واضحة تماماً في جلسات المنتدى الذي أقيم تحت شعار "نحو صناعة سينمائية إماراتية مبدعة"، ورعاية مؤسسة دبي للإعلام كشريك إعلامي، حيث تناولت الجلسات في محاورها صناعة السينما الإماراتية وتأصيل السينما الإماراتية ومراحل تطور لغتها الفنية والمسؤولية الوطنية تجاهها، كما ناقشت الحركة الشبابية السينمائية وتوجهاتها والتحديات التي تواجه السينمائيين الإماراتيين وضرورات الخروج من عباءة الأفلام الروائية القصيرة بالتحول نحو مرحلة الأفلام الروائية الطويلة، حيث شارك في الجلسات المخرجة نجوم الغانم والسيناريست محمد حسن أحمد وسامر المرزوقي مدير سوق دبي السينمائي والمنتج عبد الله حسن أحمد والمخرجة منى العلي والمخرج حمد الحمادي.
ففي الوقت الذي طالب فيه المنتج عبد الله حسن أحمد بضرورة إنشاء جمعية خاصة للسينمائيين، تكون لها شخصيتها الاعتبارية وتشكل مرجعاً أساسياً لصناع السينما الإماراتيين، ركز السيناريست محمد حسن أحمد في حديثه على قلة عدد كتاب السيناريو السينمائي في الدولة الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، مشيراً إلى أنها تشكل ظاهرة خطيرة، سارداً في الوقت نفسه التطور الذي عاشته السينما الإماراتية منذ انطلاق مسابقة أفلام من الإمارات وحتى اللحظة، موضحاً بأن أهمية تلك المسابقة تأتي من خلال تأسيسها لمجموعات سينمائية وتشكيل بيئة التعارف الأولى التي جمعت السينمائيين الإماراتيين معاً.
أزمة ثقة
ومن جهته، أوضح سامر المرزوقي، استراتيجية برنامج "إنجاز" التابع لسوق دبي السينمائي في دعمه للأفلام، مستنداً بحديثه على النجاح الذي حققه فيلم "وجدة" في دور السينما العالمية، وقال: "لدينا 8 أفلام إماراتية طويلة من أصل 17 فيلما طويلا دخلت دور السينما ولم تتمكن من رد رأس مالها، عازياً السبب إلى وجود مشكلة في التوزيع وعدم واقعية صناع الأفلام الإماراتيين، ووجود أزمة ثقة لدى المجتمع المحلي في الفيلم الإماراتي.
في المقابل، بدا المستقبل وردياً في عيون نجوم الغانم، التي قالت إن "الوضع الحالي أفضل بكثير من السابق، وإنه سيكون أفضل مستقبلاً، مع تراكم الخبرة والتجربة لدى الشباب"، مشيرة إلى ضرورة التفات الشباب حالياً نحو تقديم الأفلام الطويلة. ودعت منى العلي إلى ضرورة إيجاد منصة عرض دائمة للأعمال السينمائية الإماراتية، وتطرق حمد الحمادي إلى مشكلة اعتماد السينمائيين الإماراتيين على الإنجليزية كلغة حوار رسمية في أفلامهم، مطالباً بضرورة التركيز على البيئة المحلية بكل تفاصيلها.
جيل مؤمن
أكد ضرار بالهول الفلاسي المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات على أن منتدى فيلمي يعد مرآة تعكس توجهات وطني الإمارات وخططها الآنية والمستقبلية، بلغة سينمائية، عبر ما يثيره المنتدى من موضوعات ونقاشات متنوعة وغنية، تهدف إلى إعداد جيل مؤمن بهوية ومبادئ وطنه العربية، مشيراً إلى أن مؤسسة وطني الإمارات تنطلق في دعمها لمواهب أبناء الوطن الفنية عبر فيلمي، من ثقتها بقدرتهم على العطاء والإبداع، والمضي قُدماً نحو أعمال سينمائية إماراتية، تعزز الهوية ومقومات المواطنة الصالحة.
أما عبد العزيز النجار المدير التنفيذي لمشروع فيلمي، فأشار إلى أن مشروع فيلمي، يعمل على مواصلة مسيرة العمل، في دعم الشباب الإماراتي المبدع، ضمن مجالات الفن السابع، لبلوغ الطموح برؤية صناع سينمائيين إماراتيين، تتصدر أعمالهم دور العرض السينمائية، بطابعها الوطني والشعبي. تكريم منارات محلية
قبيل انطلاق جلسات المنتدى، كرم سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، باقة من منارات السينما الإماراتية، وهم مسعود أمر الله آل علي المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي، تكريماً لجهوده في دعم السينما الإماراتية، والمخرج الدرامي الأول أحمد منقوش، صاحب مسلسل "شحفان القطو" الذي أنتج في 1982 واعتبر نقطة بداية للدراما والكوميديا التلفزيونية الإماراتية، والمخرجة نجوم الغانم التي برزت في الأفلام الوثائقية الإماراتية، والسيناريست عبد الرحمن الصالح الذي يعد إحدى العلامات البارزة في الحركة الفنية الخليجية، واشتهر عبر سيناريو فيلم "بس يا بحر"، كما كرم أيضاً الممثلة والمنتجة سميرة أحمد الحائزة على جوائز وطنية وإقليمية تقديراً لأعمالها الفنية.
صناع الأفلام
كما شمل التكريم أيضاً صناع الأفلام الإماراتية المشاركة في الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي، بدعم من فيلمي، وأصدقاء المشروع السينمائيين وأعضاء مجتمع فيلمي الإبداعي، وهم: منى العلي مخرجة فيلم "كتمان"، الحائز على جائزة أفضل مخرج في المهرجان، والمخرج وليد الشحي، الفائز بجائزة إي دبليو سي للمخرجين الخليجين عن فيلمه "دلافين"، والمنتج عبد الله حسن أحمد أحد أعضاء مجتمع فيلمي الإبداعي الحائز على جائزة أفضل فيلم "لا تخليني" للمخرج خالد المحمود ضمن المهرجان، والمخرج ناصر اليعقوبي عن فيلمه "حنين"، والمخرج حمد الحمادي والكاتبة أمل الدويلة في عملهما "نفاف"، والمخرج محمد فكري الحائز على شهادة تقدير لجنة التحكيم في دبي السينمائي العاشر، عن فيلم "الفتاة والوحش"، والمخرج أحمد حسن أحمد، والسيناريست محمد حسن أحمد مستشار فيلمي.
