عاد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للبروز مجدداً على الساحة السياسية، وهو في الواقع لم يغب عنها تماماً منذ هزيمته في الانتخابات الفرنسية عام 2012، لكنه شوهد أخيراً في مناسبات كثيرة، في الحفلات الغنائية لزوجته، حيث استقبل بحفاوة كبيرة من الجمهور، وظهوره على غلاف ثلاث مجلات رائدة من يمين الوسط...
وفي مطار جوهانسبورغ بعد حفل تأبين نيلسون مانديلا، حيث رفض أن يشارك هولاند الطائرة نفسها التي أقلتهما إلى جنوب إفريقيا، وفي البرلمان الفرنسي للمرة الأولى منذ انتخابات 2007 لتكريم رئيس الوزراء الأسبق جاك تشابان- دلماس، وهو ما رأى فيه كثيرون إشارات إلى اعتزامه لعب دور أكثر فعالية من الآن وصاعداً، لدعم محاولته استعادة الرئاسة من خصمه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يعاني من تراجع شعبيته كثيراً، بحسب استطلاعات الرأي.
وذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية أن ساركوزي الذي هزم على يد فرنسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2012 يخطط لعودته للسياسة عبر إطلاق حزب جديد، بعد أن أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية أنه أصبح أكثر شعبية بكثير من منافسه الاشتراكي، ويحظى بنسبة تأييد 46% مقارنة بـ 27% لهولاند. لكن يتساءل البعض اذا كان ساركوزي قادراً على كسر القاعدة الاتخابية في بلاه حيث إنه لم يسبق لرئيس فرنسي مهزوم أن أعيد انتخابه.
انفصال في الجو
والرجلان يتبادلان الكراهية إلى درجة انهما رفضا مشاركة الطائرة نفسها عند انتقالهما إلى جنوب إفريقيا لتأبين مانديلا، مما أجبر الحكومة الفرنسية على تأمين طائرتين منفصلتين من طراز "فالكون" لهما. وقد شوهد هولاند في مطار جوهانسبورغ أخيراً بعد حفل تأبين نيلسون مانديلا، في مظهر مرتبك وهو يتوجه إلى سلفه ويسأله: "أين الطائرة؟". فيجيبه ساركوزي بابتسامة: "
هناك"، قبل أن تندفع شريكة هولاند، فاليري تريرويلر، مسرعة دون أن تلقي كلمة وداع. وتؤكد الصحيفة أن ساركوزي لم يقبل بتاتا بهزيمته على يد هذا السياسي الساذج القادم من الريف الذي يصفه بـ "السخيف"، وغضبه تفاقم عندما استبعد هولاند عودته قائلا: "من ساركوزي؟ لن تروه مجدداً".
وكان ساركوزي قد سرق الأضواء أيضاً عندما باشرت زوجته، كارلا بروني-ساركوزي، إحياء حفلات غنائية للترويج لألبومها الأخير، حيث كان يستقبل في كل مرة بحفاوة بالغة، مع جوقة من التصفيق كل ليلة وهتافات "نيكولا، نيكولا" و"أخرج هولاند". يقول صديقه القديم، ووزير الداخلية السابق برايس هورتفو، ومسؤول نادي "أصدقاء نيكولا ساركوزي":
"كان هذا المشهد يتكرر في كل مرة، وهو رافق زوجته إلى أماكن مثل كوربيفوا، وكازينو باريس، وبوردو، وفي كل مرة عند وصوله، تقف القاعة للتصفيق له، الأمر لا يصدق". وساركوزي، الذي يبقى البلاد في حالة تكهن حول ما إذا كان ينوي الترشح لانتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2017، أشاع أنه قلق بشدة حول حالة فرنسا في ظل حكم فرنسوا هولاند فاقد القيادة، ومن الصعود الواضح لليمين المتطرف للجبهة الوطنية.
حزب جديد
ساركوزي أعرب لأصدقائه عن اعتقاده بأن حزبه، حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، فقد مصداقيته، ويرتبط بأيدولوجية عفا عليها الزمن، وأن حزبه الجديد لن يولي اعتباراً كبيراً للانقسام الذي لا معنى له في العالم المعاصر بين اليسار واليمين. لكن منتقديه يرون أن هدفه الحقيقي من وراء ذلك يكمن في تفادي انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح عن يمين الوسط في الانتخابات الرئاسية عام 2017، وهم يشككون بنجاعة محاولته الصعود فوق المعمعة السياسية، وتصوير نفسه كشخصية تقدمية، مخاطراً بتهميش الأنصار الذين يرونه بطل اليمين.
وذكر أخيراً، أن ثلاث مجلات رائدة من يمين الوسط ستعرض صوره على غلافها، ويرى المعلق جويلام تابارد من "لو فيغارو" أن ساركوزي بدأ التخطيط لعودته في اليوم الذي هزم فيه عام 2012، على الرغم من أنه زعم في إحدى المرات أنه سوف يتخلى عن السياسة إذا خسر الرئاسة.
لكن ساركوزي يسير رسمياً حتى الآن مبتعداً عن السياسة، مركزاً جهده على إلقاء المحاضرات في المؤتمرات الدولية، ومع ذلك، فقد بذل كل جهد ممكن لضمان أن لا يجري نسيانه من خلال إرسال، "بطاقات بريدية إلى الفرنسيين" على فترات منتظمة. وقد عاد أخيراً إلى البرلمان الفرنسي للمرة الأولى منذ انتخابات 2007 لتكريم رئيس الوزراء الأسبق جاك تشابان- دلماس، الذي دعا في عام 1969 إلى "مجتمع جديد" لإنهاء أوضاع أمة "في طريق مسدود".
والآن هناك إشارات إلى اعتزامه لعب دور أكثر فعالية. يؤكد هورتفو: "إذا كان عام 2013 سنة البطاقة البريدية، فإن 2014 ستكون سنة التسليم القياسي". وفرنسا تواجه انتخابات بلدية في مارس وأوروبية في مايو. لكن ليس الجميع من اليمين مستعد للسير وراء خطاباته، وحجم التحدي لا يمكن التقليل من شأنه، حيث إنه لم يسبق لرئيس فرنسي مهزوم أن أعيد انتخابه.
