قال أستاذ الإعلام في جامعة اليرموك الأردنية دكتور عصام الموسى إن الوطن العربي يعاني اليوم من تحدي الاستعمار الإلكتروني.
واضاف في محاضرة بعنوان: "التحديات الراهنة التي تواجه الإعلام الأردني والعربي"، في مؤسسة عبد الحميد شومان، منذ مطلع القرن الماضي خاض العرب حروب الاستقلال للخروج أولا من التبعية العثمانية، ثم من الاستعمار الغربي، غير أننا سقطنا في براثن الاستعمار الإلكتروني الرقمي. ومع الرقمنة "الماضي يمسح من الذاكرة وتحل فيه صور تثير النزوات، فالكلمة المقدسة استبدلت بالثرثرة والمستهدف شريحة الشباب لطراوة عودهم، ولغسل فكرهم ويتفاقم الوضع في غياب تعليم نوعي".
وقال يخطئ من يظن ان ردم الفجوة يتم بزعقة او بثرثرة أو بتغريدة وبكلام سوقي، بالطبع جمهورنا سلبي لأنه وليد ثقافة الترفيه والدعاية الموجهة وقد وفرت له الرقمنة فرصة ان "ينفّس" عن سلبيته بعض الشيء مع جمهور افتراضي، يتسلى ويرقب المشهد في الأغلب. غير أن التحدي هو إنتاج رسالة مليئة عاقلة رصينة المضمون وعميقة ترتقي بالجمهور.
وتحدي الإعلام والصورة التي يصنعها لنا ذلك الذي لا يمارس حرية التعبير بقيمها، أساء لمفهوم حرية التعبير، لنا وللوطن، إذ تحول المسؤولون في نظره الى ثلة من الفاسدين واللصوص، وقلل من هيبة الدولة وأضعف لحمة الوطن، وصارت مشاكلنا لا تعد ولا تحصى، وضخمناها كمخلصين للاستعمار الإلكتروني، مثل مشاكل عنف الجامعات والملاعب. وقال ارعبَنَا إعلامُنا فصار وبالا علينا، وبدا نصيرا لمثيله المعادي كالغربي في هجومه على الشخصية العربية. ونجح إعلامنا في زعزعة ثقتنا بأنفسنا، وذلك غاية المنى لأعدائنا.
المحاضرة أثارت العديد من الأسئلة التي تتصل بالإعلام والصحافة ودور الصحافي، خاصة ما يتصل بالحيادية والمهنية، وأبرز التحديات التي تواجه الإعلام العربي عموما.
وعن التحديات التي تواجه الإعلام العربي ، تطرق الموسى للرقمي وبدايته قبل ربع قرن، حين دمجت قنوات الاتصال الإعلامية،وصار بإمكان الفرد العادي إرسال واستقبال رسائل عبر الطريق السريع من هاتفه الى اي مكان في العالم، وذلك جعل عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن مثلا يصل إلى 86. 4 ملايين، بجانب 10 ملايين خط هاتف نقال.
وحرية التعبير تعتبر التحدي الماثل الآن، فهي أخطر التحديات وهي مسألة لا يجوز السكوت عنها، إذ كممت أفواهُنا قرونا طويلة حتى لم نعد نحسن الكلام بلغة واحدة،فهناك دائما لغة مزدوجة. فحرية التعبير مشكلة لأنها جديدة علينا، وهي ثقافة لم نمارسها أصلا في بيوتنا ومدارسنا.
وأشار إلى ان وسائل إعلامِنا لاتقدم الثقافة الرصينة الرزينـــة، بل تركز على الترفيـــه الهابط.
