تقديم برامج تختص بالأطفال والمراهقين، أمر في غاية الصعوبة ومهدد غالباً بالفشل، لأنه يتطلب فهماً واعياً ودقيقاً لاهتمامات هاتين الفئتين وميولهما وطبيعتهما السيكولوجية والسلوكية، بالإضافة إلى الاستعانة بالخبراء والمؤهلين من الناحيتين العلمية والعملية في مجال الإعداد والإخراج، لتكتمل منظومة العمل وتتزن محتوياته في إطار يحقق الفائدة ويعبر عن واقع الفئتين، وفي الوقت الذي تحصر معظم البرامج التلفزيونية اهتمامات المراهقين في بوتقة الفن والترفيه وأحدث الإصدارات الغنائية وأخبار نجومهم المفضلين وتفاصيل حياتهم الخاصة، لاجتذاب أكبر عدد من المعلنين وتحقيق أعلى معدلات الربح المادي، معتقدة أنها تلامس بذلك واقع وأحلام تلك الفئة، يرتقي تلفزيون "سما دبي" بذائقة المشاهدين الصغار عبر برنامج "شباب 21" الذي يؤكد أن الجيل الجديد مثقف ومطلع ويواكب الأحداث المحلية والعالمية، وما السطحية التي يُتهم بها إلا حجة واهية لبعض القنوات دفاعاً عن مضمونها الهابط.

إيقاع شامل

يولي برنامج "شباب 21" اهتماماً كبيراً بأحدث مستجدات الساحة المحلية، سواء كانت وطنية أو ثقافية أو فنية أو اجتماعية أو رياضية أو ترفيهية، ويقدمها بإيقاع سريع وشامل من دون رتابة أو ملل، حيث كسر القوالب الكلاسيكية المتعارف عليها في البرامج الموجهة للشباب، وانطلق بقوة بفضل رشاقة الإعداد وجاذبية الإخراج.

ويقدم البرنامج المعلومات الهامة حول الأحداث المختلفة بهدف زيادة وعي الشباب حولها وتعريفهم على الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة لإنجاح كافة أنشطة الإمارة وفعالياتها، ما يضاعف ثقتهم فيها ويعزز ولاءهم لدولتهم ومحبتهم لها.

تقارير

وليس هذا فحسب، بل إن البرنامج يثري أيضاً ثقافة الشباب حول أهمية دبي على الخريطة العالمية، ويعكس نشاطها وحيويتها من خلال عرض تقارير عن أبرز الأحداث مثل فوز الإمارات الساحق باستضافة إكسبو 2020 واحتفالات اليوم الوطني الـ42، وأبرز المعارض والمهرجانات لتكون وجهتهم المثالية خلال الأسبوع، وكم هو رائع تركيز البرنامج على عرض هذه التقارير لأن فيها تشجيعاً على تقدير قيمة الوقت ومحاولة استغلاله بشكل يحقق الفائدة الفكرية وينمي المهارات ويصقل الشخصية، فزيارة تلك المعارض لا تمكن الشباب من الاستمتاع فقط، بل تساعدهم على تكوين شبكة علاقات والاحتكام بالخبرات وأصحاب الكفاءات وتفتح أمامهم الآفاق لتعريف الآخر بطموحاتهم وعقولهم المنيرة كما قد تكون الشرارة التي تشعل حماسهم لبدء مشاريعهم الخاصة.

 وفي إطار إبراز فرادة الإمارة يسلط البرنامج الضوء كذلك على الموهوبين من أبناء الدولة، من خلال لقاءات سريعة ومقاطع فيديو لإنجازاتهم.

وللتكنولوجيا مساحة جيدة من البرنامج، حيث يتم عرض أحدث التقنيات التي تزيد فاعلية التواصل وتلبي احتياجات الشباب بشكل نموذجي، فبفضل مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية أصبح الجيل الجديد أكثر انفتاحاً على بيئته والبيئات البعيدة عنه.

الشكل والمضمون

الشكل يكمل المضمون ويضفي عليه الكثير من التكامل، وما يشد الانتباه فعلاً هو مقدما البرنامج آمنة خليل وبدر خلف، حيث إن ظهورهما بالزي الوطني وتحدثهما باللهجة المحلية وتعاملهما العفوي والتلقائي من دون تصنع أو استخدام عبارات باللغة الإنجليزية، يرفع مصداقيتهما أمام المشاهدين، ويعكس التزام الشباب الإماراتي بعاداته وتقاليده وأصالته بالرغم من الانفتاح، الذي تترجمه برامج أخرى من خلال الإطلالات الغربية وعدم القدرة على التعبير باللغة العربية، ما يدفع مذيعيها إلى استعمال لغات أو مفردات أجنبية.

أيضاً كم كان جميلاً تبرير المذيع بدر خلف لغياب زميلته آمنة خليل عن إحدى الحلقات بسبب انشغالها في الدراسة استعداداً للامتحانات، فهذه رسالة غير مباشرة للمراهقين تهدف إلى الاقتناع بأن طلب العلم ضرورة لا بد منها والتسلح به من أولويات التميز.

الهوية الوطنية

البرنامج برمته يعزز التمسك بالهوية الوطنية والشعور بضرورة المحافظة على إنجازات الدولة، ويمكن جيل الشباب من مقاومة الغزو الثقافي والفكري، كما يؤكد أن الانتماء الفعلي للدولة يكمن في حبها والتفاعل مع أحداثها بطريقة لائقة وراقية، فضلاً عن إنه مرآة أبناء الوطن ونبض واقعهم الجميل.