يتقمص الفنان أدواراً كثيرة ومتعددة، ولكن أن يتقمص الدور صاحبه في كل مرة، فهذا ما نراه في أداء الفنانة اللبنانية دياموند بوعبود التي برعت في تقديم أدوارها الدرامية والسينمائية، وتداخلت بعواطفها ومشاعرها مع الشخصيات التي قدمتها، فأقنعت الجمهور، ما جعلها تختزن في ذاكرته باسم «شيرين» وهو الدور الذي أدته ببراعة في مسلسل «روبي»، وها هي تقتحم مجال الكوميديا في «زفة»، مشيرة إلى أن الكوميديا أكثر من مجرد ضحك.

اختياراتها واعية ودقيقة، وخطواتها غير متعجلة، فالشهرة ليست مطلبها أو هدفها، وعيونها لا تتجه إلا نحو القيمة الفنية للدور والعمل بشكل كامل. «البيان» التقت دياموند بوعبود، لتتعرف إلى جديدها الدرامي والسينمائي.

بعد إنساني

ارتبطت بوعبود بدور «شيرين» بعلاقة خاصة، وعنه قالت: هو من أصعب الأدوار التي قدمتها، ولم أتخوف من تقديم دور فتاة تعاني مشكلة جسدية، وفيه تداخلت بكل مشاعري، وسعيت جاهدة لإعطاء الدور حقه من خلال أبحاث قمت بها شخصياً لمعرفة طبيعة شلل الأطفال.

وعن رفض بعض الفنانات لمثل هذه الأدوار قالت: أنا أولاً وأخيراً ممثلة، ودور الممثل تجسيد الشخصيات بكل تفاصيلها وملامحها، وإعطاء حياة لأكبر فئة من الشخصيات، ولذا فأنا أرفض أن أبقى طوال الوقت بالماكياج، بل أعطي الدور كل ما يريده من متطلبات، لأكون حقيقية، ولأصل بأدائي إلى البعد الإنساني في كل شخصية.

كوميديا «زفة»

وتخوض دياموند مجال الكوميديا في السيت كوم الجديد «زفة» الذي بدأ عرضه على قناة «إم تي في»، ولا تزال تنتظر ردود أفعال الجمهور عليه، كون الكوميديا سلاحاً ذا حدين، وعن ذلك قالت: يعتقد البعض أن الكوميديا مجرد ضحك، إلا أنها أكثر من ذلك بكثير، فهي قضايا مهمة مقدمة في قالب كوميدي، أو ابتسامات راقية لا تقلل من شأن أحد، وبالنسبة لي فأحرص على أن يكون كل ما أقدمه إضافة مهمة لرصيدي الفني.

سينما

شاركت دياموند بوعبود، أخيراً، في فيلمين سينمائيين، هما «وينن»، و«طالع نازل»، وفي الأول الذي يروي قصة ست نساء يعانين من عدم قدرتهن على معرفة مصائر أحبائهن المختفين منذ الحرب الأهلية، شاركت بوعبود في كتابة السيناريو، وعنه قالت: شاركت جورج خباز كتابة قصة الفيلم، فعشت الفصل الخاص بي بكل تفاصيله، وشعرت بالراحة أثناء التصوير، بسبب تعاملي مع المخرج طارق قرقماز الذي جلست معه قبل التصوير واتفقنا على طريقة الطرح والمعالجة، فوصلت بالأداء لما هو مكتوب في السيناريو.

و«وينن» من إخراج سبعة شباب من خريجي الجامعة، ولم تتخوف بوعبود من التعامل مع أسماء جديدة في هذا المجال، وقالت: لدي قناعة أن خريجي الجامعات الجدد يمتلكون طاقة كبيرة وشغفاً لا محدوداً، ولم أتخوف من خوض التجربة معهم، ولم أندم للحظة على التعاون معهم ودعمهم، بل كانت مشاركتي لهم إضافة كبيرة لي.

وعن أهمية دورها في «وينن» قالت: أحب انتقاء الأدوار التي تقدم شيئاً للمجتمع والمُشاهد، وفي «وينن» كانت هناك قضية إنسانية تلامس الفكر والوجدان، وتتميز بطريقة طرحها ومعالجتها لتقدم واقعاً حقيقياً، بلغة سينمائية متميزة.

أما عن «طالع نازل» فقالت: يحكي الفيلم عن سبع شخصيات، تزور الطبيب النفسي ليلة رأس السنة، وأؤدي فيه دور «أنَّا» التي تقرر بألا تتحدث، لتعيش في عالمها الخاص مع أصوات لا يسمعها غيرها، من أصوات مدينة بيروت، هذه المدينة التي تعيش فيها مع أشخاص يتخبطون في حالاتهم، بينما تعيش هي في عالمها الخاص الذي تدور أحداثه في رأسها، ويطرح الفيلم مشكلة التواصل بين المرأة وزوجها، وابنها وغيرهم. وعبرت بوعبود عن سعادتها بهذين الفيلمين لجودتهما العالية، وقوة طرحهما، وتميز مستواهما، وأهميتهما على المستويين الإنساني والوجداني.

 

تفاؤل

أكدت دياموند بوعبود أن السينما اللبنانية عانت الإرهاق بسبب الحروب، إلا أنها تبني نفسها في كل مرة وتعود بقوة، وعبرت عن تفاؤلها بمستقبل السينما اللبنانية على أيدي الجيل المبدع من الخريجين والسينمائيين، كما أن الدراما اللبنانية في تطور مستمر، وأهميتها تكمن في طرحها لقضايا مهمة ومتجددة.