يقتصر ظهورها على مواسم محددة

الكوميديا العربية تفقد بريقها

صورة

واقع مجتمعي متقلب، وتغيرات ملحوظة في العلاقات الإنسانية، ومشكلات يومية يتعرض لها الناس خلال حياتهم، وواقع سياسي متردد، وغيرها من المواقف التي مثلت مادة دسمه لكافة أنواع الكوميديا العربية التي سعت إلى استثمارها وتحويلها إلى ضحكات تدخل القلوب وتخفف من أعبائها. وعلى الرغم من أنه يفترض على الكوميديا مواكبة ما يجري على أرض الواقع، الا أن الملاحظ بأن الكوميديا العربية باتت شبه غائبة عن هذا الواقع..

وقد شجع ذلك اقتصار ظهورها على مواسم محددة، والتي عادة تكون عبر شاشات التلفزة والسينما التي تحولت فيها الكوميديا إلى سلعة تجارية، الأمر الذي أفقدها الكثير من بريقها، وهو أمر اتفقت عليه آراء مجموعة من الشباب الذين احترفوا تقديم "كوميديا الموقف" (ستاند اب كوميدي) والذين استطلعتهم "البيان" حول وضع الكوميديا العربية، فيما رأوا انها أصبحت تعاني من الشح وهيمنة بعض الأسماء المعروفة على أجوائها، ما جعلها حبيسة النمطية والتقليد.

سؤال بديهي

"هل لدينا بديل بعد رحيل مجموعة الممثلين الكبار الذين أبدعوا في تقديم الكوميديا العربية أمثال عادل إمام وغيره؟" سؤال بديهي طرحه اللبناني طوني أبو جودة، في سياق تقييمه لمستوى الكوميديا العربية..

وقال: "للأسف الكوميديا العربية خاصة على المسرح أصبحت تعاني من الشح، وآخذة بالتناقص تدريجياً مع ازدياد التوجه نحو السينما والتلفزيون". وتابع: "لا يمكن إغفال بعض المواهب الكوميدية العربية الحالية، والتي تعمل على تقديم أعمال جيدة المستوى نوعاً ما، ولكن أشعر بأنها تعتمد في أحيان كثيرة على مدرسة المغالاة الكوميدية".

أما المصري محمد مرجان، والذي أصبح يدرك نتيجة خبرته في هذا المجال مدى تأثير النكتة على النفس، والدور الذي تلعبه في تغيير المزاج العام، فيرى أن الاهتمام العربي بالكوميديا لم يتوقف، مؤكداً في الوقت نفسه، أنها بقيت حبيسة القوالب التقليدية..

وقال: "نحن نعيش مرحلة سمتها العامة التطور في كل شيء، إلا الكوميديا فهي لم تُصب بداء التطور وبقيت كما هي، والنتيجة أنها حافظت على جمهورها القديم ..

وخسرت الجيل الحالي الذي يبحث في الكوميديا عن أشياء جديدة تشبه زمانه، مثل كوميديا الموقف، التي أعتقد انها شكلت ثورة في عالم الكوميديا العربية، لما فيها من خروج عن القوالب النمطية". وفي السياق نفسه، اعتبر مرجان أن الكوميديا العربية ناقشت خلال الفترة الماضية القضايا الاجتماعية، ولكنها حبست في قوالب تجارية، والتي بحسب تعبيره، لا يمكن لها أن تدوم طويلاً، لاقتصار تأثيرها على الوقت الذي توجد فيه.

سيطرة الكبار

في حين يرى المصري رامي برعي الذي احترف تقديم "كوميديا الموقف" بالإنجليزية أن هذا النوع من الكوميديا بدأ حالياً يأخذ مكانته في المجتمع العربي، وقال: "أعتقد أن طبيعة الأوضاع التي تمر فيها المنطقة العربية عموماً فسحت المجال لهذا النوع من الكوميديا وأعطته الفرصة للتطور..

واتساع حلقته في المنطقة العربية، وهو ما نلمسه من خلال ظهور طاقات شابة تود التعبير عن وجهة نظرها في ما يجري حولها من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية". وواصل: "المشكلة التي تعاني منها الكوميديا العربية تتمثل في سيطرة الفنانين الكبار عليها، ولعل ذلك هو السبب الذي جعلها حبيسة النمط التقليدي، في حين أننا لو أفسحنا المجال قليلاً سنجد شبابا كثيرين ممن لديهم القدرة على تقديم أنواع مختلفة من الكوميديا التي تقدم الابتسامة للجمهور".

كوميديا خليجية

ورغم وجود طاقات كوميدية واعدة إلا أن حال الكوميديا الخليجية ليس أفضل من غيره، وفي تقييمه لوضع الكوميديا في الخليج، قال السعودي فهد البتيري الذي يرى أن عدد محترفي الكوميديا برغم كثرتهم لا يزال قليلاً: "رغم تطورها وانفتاحها على العالم، إلا أن الكوميديا بكل أنواعها في الخليج لا تزال محدودة وصغيرة الحجم، وأتمنى أن نشهد خلال الفترة المقبلة بزوغ مواهب جديدة في هذا المجال".

علماً بأن البتيري فضل كسر المألوف عبر توجهه الى اليوتيوب لتقديم برنامجه الكوميدي "لا يكثر"، والسبب اتساع سقف الحرية فيه وخلوه من القيود إلا الذاتية منها. أما البحريني وضاح سوار، والذي احترف فن "كوميديا الموقف" منذ 1998 إبان دراسته في الولايات المتحدة الأميركية، فقال: "الكوميديا العربية لا تزال موجودة على الساحة، ولكنها تعاني من هبوط واضح نتيجة عدم الاهتمام بها، إلا في مواسم محددة..

كما انها لا تزال مقتصرة على الفنانين الكبار الذين تعودوا على تقديم أنماط كوميدية محددة". وتابع: "للكوميديا أساليب عدة، ولا يمكن حصرها في قالب واحد، فهناك الكوميديا التمثيلية التي عرفناها على المسرح والسينما والتلفزيون وكذلك الكوميديا الارتجالية والتي تعد بشكلها الحالي جديدة على الساحة العربية..

حيث بدأ معظم الشباب في السعودية ومصر والبحرين والإمارات والكويت بالتوجه إليها واحترافها، ونجحوا فيها". وطالب وضاح الذي اعتاد على تقديم عروضه الكوميدية باللغتين العربية والانجليزية، بضرورة الاهتمام بالطاقات الشابة ودعمها بمنحها فرصة الظهور في كافة المحافل الترفيهية، لتتمكن من مناقشة قضايا المجتمع من وجهة نظرها.

خلطة خاصة

نجحت الكوميديا العربية قديماً في تقديم خلطة خاصة عبر مجموعة من الأعمال الدرامية التلفزيونية والسينمائية، وهي الخلطة التي بدأت تفقد بريقها بعد تحولها إلى سلعة تجارية بحتة تعتمد على الكوميديا الهابطة، ورغم ذلك فقد ظلت النصوص الكوميدية التي تقدم عبر التلفزيون أقوى من التي تقدم في السينما، التي وصفت العديد من أعمالها الأخيرة بالهابطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات