الشعب البدين يفضل رئيسه نحيفاً

سمنة كريس كريستي تعرقل وصوله إلى البيت الأبيض

يتعرض حاكم نيوجيرسي الجمهوري كريس كريستي، الذي خوله فوزه الكاسح الأخير إمكانية الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، للانتقاد من قبل منافسين له داخل الحزب الجمهوري وخارجه، بسبب بدانته الزائدة، ويبدو للمفارقة أنه في الولايات المتحدة، التي يصنف أكثر من ربع سكانها بأنهم بدناء ويعاني ثلاثة أرباعهم من الوزن الزائد، يفضل أبناؤها أن يكون رئيسهم نحيفاً، وهو ما درجت عليه العادة دوماً لساكن البيت الأبيض.

ولاحظت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى كريستي، الذي بات المنافس الأقوى من بين المرشحين عن الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2016، كانت تجري بطريقة غير مباشرة، بالتلميح إلى مظهره الخارجي، ونهمه لتناول الوجبات السريعة، من دون ذكر أي شيء يدل على عدم أهليته جسدياً وصحياً لتولي منصب الرئاسة.

مخاطر سياسية

والموضوع، برأي الصحيفة، ينطوي على مخاطر سياسية واضحة في أميركا، حيث إن البدانة تعد أمراً جدياً إلى درجة أن مركز "جالوب" يصدر تقارير شهرية عن هذا الموضوع، وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن عام 2013 هو الأسوأ على صعيد البدانة منذ أن بدأ إصدار تلك التقارير الشهرية في عام 2008،...

حيث نسبة 27.2% من السكان صنفوا كبدناء، و35.5% من أصحاب الوزن زائد، فيما يعتبر ثلث السكان بالكاد بوزنهم الصحي. والانتقادات الموجهة لبدانة كريس كريستي جاءت من منافسين له في الحزب الجمهوري من حزب الشاي، ذلك أن أفكار كريستي على الرغم من أنها تعد على يمين الوسط، لكنها ليست يمينية بما يرضي مواقف هذا الحزب، الذي يعتقد أعضاؤه أن بإمكانهم منع ترشيحه، بطرح تساؤلات حول مدى ملاءمته جسدياً لتولي رئاسة أميركا.

في الصيف الماضي، انتقد كريستي منافسه الجمهوري عن ولاية كنتاكي من حزب الشاي، السناتور راند بول، مشيرا إلى إن المساعدات الفيدرالية السخية التي تقدم إلى ولاية كنتاكي تذهب: "للإنفاق على مشاريع محلية تستفيد منها مجموعة مختارة من الناخبين في مقابل دعمهم وتبرعاتهم".

فما كان من السناتور بول إلا أن رد قائلاً: "ها هو ملك اللحم المقدد يتحدث عن الموضوع".

لكن السناتور بول ليس أول من أشار مجازاً إلى معدة كريستي. ففي عام 2009، عندما ترشح كريستي لمنصب حاكم نيوجيرسي، نشر الحاكم الديمقراطي المنتهية ولايته جون كورزيني إعلانا تلفزيونيا يظهر فيه كريستي وهو يمشي بخطوات بطيئة جدا ولحمه يتدلى معلقاً على الصورة بقوله إن كريستي "يرمي بثقله في كل الاتجاهات".

الدبدوب الظريف

وأفيد أيضا عن مزاعم بأن المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأخير ميت رومني رفض أن يترشح كريستي إلى جانبه في عام 2012 بسبب وزنه الزائد. وقيل إنه صرخ متعجبا عندما شاهد فيديو لكريستي من دون جاكيت: "انظروا الى هذا!". وحتى حاكم أوهايو جون كايستش، الذي يعد منافساً جمهورياً محتملاً لكريستي في عام 2016، وصفه بشكل ودود قائلاً إنه "كدمية دبدوب ظريف".

والصحافيون بدورهم انضموا إلى الجوقة، فنشرت مجلة "تايم" الأميركية على غلافها صورة مظللة لكريستي خلف عنوان عريض "الفيل في الغرفة". وقال المعلق أوجين روبنسون في صحيفة "واشنطن بوست"، إنه في بلاد تعاني من "وباء" البدانة، من الشرعي مهاجمة كريستي على وزنه الزائد، مضيفاً أنه ينصحه بـ"تناول السلطة والقيام بنزهة على الأقدام".

ومقالة رأي واحدة ذهبت مباشرة إلى الهدف للمعلق مايكل كنسلي في "بلومبرغ"، قال فيها: "أنا متأسف، لكن حاكم نيوجرسي كريس كريستي لا يمكن أن يكون رئيساً، إنه أكثر بدانة من أن يصبح رئيساً".

كان كريستي في الانتخابات السابقة، يترفع عن هذا التهكم مختالاً، محولاً حتى السخرية لصالحه، من خلال اللجوء إلى الدعابة، تماماً كما يتعامل السياسيون البريطانيون ذوو المكانة الوسطى في السياسة البريطانية، حيث إن البدانة غائبة أيضاً في داونينغ ستريت.

لكن صحيفة "إندبندنت" ترى أن الوزراء البريطانيين أو حكام الولايات الأميركية لا يخضعون لعملية التدقيق الشخصي المطلوبة في الانتخابات الرئاسية، عندما يجري توجيه أسئلة إلى الناخبين عن آرائهم في كريستي، ما إذا كان ملائماً جسدياً وصحياً بما فيه الكفاية ليتولى الرئاسة.

ويبدو أنه في مجتمع مستقر ثري، حيث يصارع الناس للبقاء على الحمية، يفضل هذا المجتمع أن يبدو زعماؤه نحيفين.

هجوم كاسح

 عللت الصحف الأميركية موقفها المناهض لانتخاب المرشح الجمهوري الأبرز في الانتخابات الأميركية عام 2016، حاكم نيوجيرسي كريس كريستي، بأنه يتصف بالبدانة، وقالت إن تولي رجل بدين رئاسة الولايات المتحدة لا يشكل مثالاً يحتذى به للأطفال، وإن صحة المرشح الجمهوري على الأرجح قد تتدهور أمام الضغوط، وإن شخصاً تنقصه الإرادة ليخسر وزنه ليست لديه العزيمة لقيادة البلاد..

وإن البعض قد يجد من الممتع التحامل ضد الأشخاص البدناء الذين يستهلكون المزيد من الطعام. وفي الانتخابات السابقة، ترفع كريستي عن هذا التهكم مختالاً، محولاً السخرية لصالحه حتى، باللجوء إلى الدعابة، تماماً كما يتعامل السياسيون البريطانيون ذوو المكانة الوسطى في السياسة البريطانية، حيث إن البدانة غائبة في داونينغ ستريت أيضاً، كما أن أياً من أحزاب بريطانيا الرئيسية لم ينتخب زعيماً من أصحاب الوزن الزائد في فترة طغيان التلفزيون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات