مارسيل خليفة يغني فلسطين في دبي الليلة

"ليس لي سجن أحمله برأسي، ولا أعترف بحدود، أنا من أهل التّيه، يحدث أن تعيش المنفى وأنت في بلدك وبين قومك، إنني دائماً على سفر، ومنذ الصغر"، بهذه العبارة بدأ المغني اللبناني مارسيل خليفة، كلمته في المؤتمر الصحافي الذي عقدته مؤسسة التعاون، أمس، في فندق الميدان بدبي، حيث من المقرر أن يغني خليفة لفلسطين الليلة في قاعة راشد بمركز دبي التجاري العالمي، في إطار دعمه مؤسسة التعاون الأهلية التي تعمل على توفير المساعدة التنموية والإنسانية للفلسطينيين في أماكن تواجدهم.

خليفة الذي فضل أن يبدأ المؤتمر بإرسال برقية تعزية في وفاة الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، معتذراً بذلك عن تأخره البسيط عن المؤتمر لانشغاله في هذه المناسبة. في حديثه أكد خليفه أنه لا يضع أي مخطط لكتابة مقطوعة موسيقية، وقال: "إنه اعتاد التعبير عن انشغالاته الشخصية وكتابة أحلامه في أسطوانة"، مشيراً إلى أنه يكتب ليتصالح مع نفسه.

وعود من العاصفة

كلمات خليفة في المؤتمر بدت بليغة، حاول أن يلخص فيها مسيرته الفنية والموسيقية، وتبرير انشغاله الكبير في الموسيقى التي لم تبعده عن الغناء، وقال: "لا أريد فهم العلاقة مع الحدث في وطني إلا من خلال ما أعمل به ألا وهو الموسيقى، القصيدة، الأغنية، وقد حاولت على مدى كل هذه السنوات أن أنقل من خلال الأغنية والقصيدة والموسيقى بعضاً من رؤيتي".

أغنيات خليفة لم تغب أبداً عن أجواء المؤتمر، فمن "أمي" إلى "وعود من العاصفة"، إلى ألبومه الأخير "سقوط القمر" الذي يرسل من خلاله تحية إلى الشاعر محمود درويش، ورغم ذلك بدا خليفة متأثراً بشده في ما يقدمه من كتابة موسيقية، التي اعتبر إنها تدخله إلى أعماق ذاته.

وقال أنه يبني جنته كما يشاء بمعزل عن أي سلطة، مبيناً إنه يستدرج أناساً كثر إلى جنته كمستمعين حالمين، وأكد ذهابه الدائم إلى تجارب جديدة في الكتابة وفي الحياة لتجديد الدم، والتي لا يمكن لها أن تتشابه حتى لو غنى "أمي" مليون مرة.

خليفة والذي اعتاد الجميع على أغنياته قديمها وجديدها، أشار إلى أنه يتجنب نشر أي عمل موسيقي إذا لم يتجاوز ما سبقه على الأقل، وقال: "أريد أن يكون هذا العالم جميلاً، ولذلك ألجأ إلى وسائل وأشكال مختلفة تقربني من هذه الرؤية، والموسيقى تحقق لي ذلك".

عزلة وزهد

في حديثه، اعترف خليفة أنه أصبح ميالاً إلى العزلة والزهد، مبرراً ذلك بأن العزلة تمثل حريته الشخصية من كل السلطات وأوهامها في الحياة والمجتمع، وقال: "لم يعد يغريني شيء كما كان ذلك في الماضي، وهناك تكمن القوة، الاكتمال في الوحدة وفي العزلة، ذلك هو فعل الحب والحرية والجمال الذي كان يتوغل بالقصيدة والأغنية".

سقوط القمر

رغم العزلة التي فرضها على نفسه مبكراً، إلا أن خليفة اعتاد الصعود إلى المسرح ليبوح بما يدور في داخله، وليس إرضاء للجمهور، مشيراً إلى أنه عندما بدأ بكتابة الموسيقى لم يتخل أبداً عن الغناء وبقي موجوداً معه ومستمراً حتى ألبومه الأخير "سقوط القمر"، وقال: "لا اعتقد أن ذهابي نحو الموسيقى هو تخلي عن الناس فانا نهلت من ذاكرتهم الثقافية، وبنيت عليها ما قدمته من موسيقى".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات