أعلن علماء الفيزياء الفلكية في جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة أن هذا العصر هو عصر النيوترونات، إذ تمكن فريق باحثي الفيزياء الفلكية، من خلال استخدام تلسكوب وضع على جليد القطب الجنوبي، من كشف وتسجيل الظواهر الغامضة المعروفة باسم النيوترونات الكونية، وهي عبارة عن جسيمات عديمة الكتلة تقريبا، تتجه للأرض من خارج النظام الشمسي بسرعة الضوء، مما يجعلها ترتطم بسطح الأرض بقوة.

وقال قائد الفريق البحثي وأستاذ الفيزياء في الجامعة، غريغوري سوليفان، إنه وفقا للنجاح الأولي لمرصد "آيس كيوب" للنيوترونات، فإنهم يأملون بالكشف عن مصدر تلك الجسيمات عالية الطاقة.

دليل دامغ

ومن جانب القول ببدء عصر علم فلك النيوترونات، قال سوليفان إن المرصد قد أعلن عن ملاحظته لنحو 28 جسيما ذات طاقة عالية للغاية، مما يشكل أول دليل دامغ على وجود النيوترونات المرتبطة بالفيزياء الفلكية، والمنطلقة من مصادر كونية.

وأولى الفريق البحثي الأميركي اهتماما كبيرا بدراسة النيوترونات التي تقصاها المرصد، لمعرفة طبيعة تلك الظاهرة الفيزيائية الفلكية التي تحدث على بعد ملايين أو حتى مليارات السنين الضوئية من الأرض.

ونقلت مجلة "ساينس ديلي" قول قائد الدراسة انه قبل أكثر من 100 عام كانت أسئلة من مثل مصادر النيوترونات وطبيعة العوامل التي تساهم بتسريع تلك الجسيمات أمراً غامضا، أما الآن فإن لدى الفريق وسيلة يمكنها البحث في تلك المسائل، وتعمل بشكل جيد. وبحسب ما يتوقع الباحثون فإن استثمارها سيستمر لمدة عشرين سنة أخرى.

وتعد النيوترونات واحدة من اللبنات الأساسية للكون، وتمر المليارات منها عبر أجسامنا دون أن يلاحظ أحد تلك الجسيمات ذات الطاقة العالية جدا، والتي تضبط سرعتها واتجاهها من خلال التأثر بالمجالات المغناطيسية. وتنشأ الغالبية العظمى من النيوترونات إما في الشمس أو في الغلاف الجوي للأرض. والنيوترونات النادرة كثيرا هي النيوترونات المتعلقة بالفيزياء الفلكية، والتي تأتي من الروافد الداخلية لمجرتنا أو من خارجها.

 

50 عاماً

تعتبر الأسباب الكامنة وراء ظهور النيوترونات المتعلقة بالفيزياء الفلكية، وأصلها، أموراً غير معروفة، على الرغم من أن أشعة غاما، والنوى المجرية النشطة والثقوب السوداء قد تعد مصادر محتملة لها. لذلك فإن الفهم الجيد لتلك النيوترونات مهم في مجالات فيزياء الجسيمات، والفيزياء الفلكية، وعلم الفلك. وقد عمل الباحثون لأكثر من 50 سنة لتصميم وبناء مرصد خاص بها.