يبدو أن الهدوء الذي لف منطقة كتارا، الحي الثقافي في الدوحة في وقت النهار، كان يخبئ بين جناحيه إطلالة مختلفة في الليل، توهج فيها لون سجادة مهرجان أجيال السينمائي الحمراء، والتي مدت أول من أمس لاستقبال نخبة من نجوم الدراما والفن السابع إيذاناً بافتتاح فعاليات دورة المهرجان الأولى، التي تمكن فيها الصغار من خطف أضواء الافتتاح بعد مرورهم على السجادة، لتبدو إطلالتهم مختلفة عن الكبار بعد تخليهم عن زي الكبار الرسمي الذي استبدلوه بقمصان ملونة، حاملين على صدورهم شعار المهرجان.

ليلة المهرجان الأولى تلونت بالثقافة والتراث اليابانيين، فعدا عن فيلم الافتتاح "وتهب الريح" الذي اختتم مسيرة المخرج هاياو ميازاكي، فقد جاءت أزياء بعض الضيوف يابانية، فيما حملت الوجبات الخفيفة المقدمة للضيوف في تكويناتها تفاصيل المطبخ الياباني، وضج المكان بأنغام الموسيقى اليابانية التي صاحبتها بعض من الرقصات التقليدية، لتبدو ليلة المهرجان الأولى يابانية بامتياز.

لوحات يابانية

فيلم الافتتاح الذي عرض في دار الأوبرا، شكل هو الآخر مجموعة لوحات يابانية مميزة، نقلت لنا بعضاً من تفاصيل الحياة اليابانية، ليأخذنا في رحلة من الخيال الجميل، نطل فيها على حياة "جيرو هوريكوشي" المصمم الياباني الذي وضع التصميم الجميل والشهير للطائرة الحربية اليابانية "زيرو"، فينجح جيرو في سعيه لتحقيق هدفه ببناء أعظم آلة طائرة ممكنة، رغم ما يواجهه من عقبات تحول دون تحقيق حلمه، الذي لعبت فيه العزيمة دوراً مؤثراً. وعلى الجانب الآخر يأخذنا المخرج ميازاكي في هذا الفيلم في رحلة حب شيقة تجمع "جيرو" بجبيبته "ناوكو" المصابة بمرض السل، فبين سعيه لتحقيق حلمه وبين حبه يتقلب "جيرو"، الذي يصبح محل إعجاب الجميع ويحوز على محبتهم لدرجة الهوس.

آراء نجوم الدراما الذين حلوا ضيوفاً على المهرجان، اتفقت في عمومها على أهمية المهرجان وما يقدمه من فرص لتنشئة جيل جديد من السينمائيين، فمن جهته، أشاد الممثل الكويتي طارق العلي بنسخة المهرجان الأولى، مشيراً إلى مساهمته في تنشئة جيل جديد من السينمائيين، فيما أثنى الممثل غازي حسين على الفكرة واصفاً إياها بالرائعة طالما كانت موجهة للأطفال لأنهم البذرة الأولى لبناء مجتمع سليم فكريا ونفسيا، أما الممثل علي عبد الستار فأشار إلى أن المهرجان يمثل خطوة جريئة وغير مسبوقة عربياً.

وثمنت الممثلة هدى حسين فكرة المهرجان، وقالت: "إنها فكرة جديدة على العالم العربي لتظهر في صورة ثقافة سينمائية جيدة، وهي الصورة التي نحن بحاجة إليها"، وأشارت إلى أن أهم ما في المهرجان هو أن "لجان تحكيمه هم من الأطفال"، واصفة صاحب هذا الاقتراح بالعبقري، مؤكدة أن ذلك من شأنه أن يجعل من المهرجان ملتقى لعالم سينما الأطفال ".

أفلام ملهمة

من جهة ثانية، بدت عروض المهرجان، أمس، متخمة بمجموعة متنوعة من الأفلام الملهمة للشباب والعائلة، حيث كان على القائمة فيلم "لمسة ضوء" (هونغ كونغ، تايوان، 2012) للمخرج تشانغ رونغ جي، ويستند فيه إلى قصة واقعية لحياة معجزة البيانو التايواني هوانغ يو سيانغ، الذي أدى الدور بنفسه وألّف موسيقى الفيلم الذي يتتبع سيانغ بقدر كبير من الحساسية المرهفة، لا سيما عند تركه لمنزله الريفي وأسرته لارتياد الجامعة، ولقائه بالفتاة الحزينة جاي التي تحلم بامتهان الرقص.

وكذلك فيلم "مايك يقول وداعاً" (هولندا، 2012) للمخرجة ماريا بيترز، والتي حاولت فيه الموازنة بمهارة عالية بين الكوميديا والدراما، من خلال تتبعها لحياة مايك ابن العاشرة، خلال علاجه في المستشفى من مرض سرطان الدم. وبعد تماثله للشفاء واستعداده للخروج إلى المنزل، تنتهي سعادته بسبب غياب والدته المهملة عن الحضور لاصطحابه من المستشفى.

أما المخرج جورج تيلمان، فقدم لنا فيلماً جريئاً تحت عنوان "الهزيمة الحتمية لمستر وبيت" (الولايات المتحدة، 2012)، يعرض فيه قصة مختلفة عن تلك المعتادة في الروايات الريفية، حيث يروي قصة مستر وبيت، الشابين القادمين من وسط المدينة ليقيمان في مشاريع الإسكان في حي بروكلين، ويضطران للاعتماد على نفسيهما بعد اعتقال والدتيهما من قبل السلطات. تظهر جنيفير هادسون بقوة في الفيلم بدور مساند كأم مدمنة للمخدرات، لكن الدور الأقوى يبقى للممثل الشاب سكايلان بروكس بسبب أدائه المثير للإعجاب .

كما عرض المهرجان أيضاً، الفيلم الإيراني "حوض الرسم"، (2013) من إخراج مازيار ميري، والذي يتناول قضية غير عادية وهي كيفية تعامل الأهل مع ابنهم الذي يبدو أكثر نضجاً منهما ولكنه لايزال بحاجة إليهما كوالدين. يقدم الفيلم قصة حزينة تفطر القلب من خلال أداء مميز ودقيق، ويظهر كفاح شخصين اجل حقهما في البقاء كأسرة.

 

أطفال العرب

وصفت الكويتية هيا الشعيبي التي رافقها طفلان صغيران أثناء مرورها على السجادة الحمراء، المهرجان بأنه "شبابي بالدرجة الأولى، وأن تنظيمه يفوق تنظيم المهرجانات الموجهة للكبار". معربة عن أملها في تطور المهرجان مستقبلاً لتحقيق أهدافه الموجهة للأطفال، "وتمنت لو أنها رأت أطفال مصر وسوريا والعراق وفلسطين على سجادة المهرجان.