تحولت برامج المسابقات العربية، على مختلف القنوات الفضائية، إلى "اسكتشات" كوميدية، يصبح فيها المشتركون عموماً، والمشتركون الخاسرون خصوصاً، مادة دسمة لسخرية المذيع، ومحاولات استظرافه إضافة إلى استهزاء الجمهور، تحقيقاً لمزيد من الرواج والانتشار، وللأسف تتصيد تلك البرامج الإجابات الخاطئة للمشتركين أو بعض تصرفاتهم العفوية، وتوليها اهتماماً كبيراً من دون احترام شخص المتسابق، أو مكانته العلمية، أو الاجتماعية، أو الثقافية في المجتمع، بينما تعتمد برامج أخرى على سياسية الترهيب، وبث الرعب في نفوس مشتركيها، لتفرض حضورها بالقوة في المنازل العربية.

وتعد نفسها مقياساً لذكاء المشتركين أو سطحيتهم من الناحية المعلوماتية والفكرية، ولكن برنامج "المليونير" على شاشة دبي، يعد نقلة نوعية في برامج المسابقات، ويعود الفضل في ذلك إلى سياسة القناة الرامية إلى احترام مشاهديها، وتقديم برامجها في إطار رزين، يصل إلى قلوب الجمهور بمضمونه الهادف والمبتكر، بالدرجة الأولى، وإلى احتراف مقدمة البرنامج الإعلامية ميساء مغربي ولباقتها، التي ترفع ثقة المشتركين بأنفسهم، وتشعرهم بأهمية مواقعهم في الحياة بالدرجة الثانية.

الحلقة الأضعف

باتت خسارة المشترك في برامج مسابقات المعلومات بمثابة وصمة عار عليه، وذلك بفضل تفنن الفضائيات في وضع أكثر أساليب الخروج استفزازاً على الإطلاق، حيث يخرج المتسابق الخاسر بلقب "أنت الحلقة الأضعف"، أو تُفتح الأرضية التي يقف عليها، ليهوي إلى قاع الاستوديو كما لو كان "سوبرماريو"، في لعبة القلعة الشهيرة، أو يقدم إليه المذيع بعض العبارات التي تزيده ندامة وعتاباً لنفسه، بدلاً من أن تعزز لديه الروح الرياضية، وتغرس بداخله الأمل والتفاؤل بمعلوماته وثقافته.

احترام المشتركين

سياسة برنامج "المليونير" مختلفة تماماً عن البرامج الأخرى المماثلة له من حيث الفكرة العامة، كما أنها مبنية على الاعتزاز بالمشتركين واحترامهم، ولميساء مغربي دور كبير في ذلك، إذ إنها لا تجيد تصنع التوتر أو لعب دور "أبو العريف"، فضلاً عن أنها تنأى بنفسها عن الفلسفة الزائدة، التي تهدف غالباً إلى إبراز المذيع خاتماً للعلم والمعارف الحياتية، حيث تفضل التسلح بالموضوعية، وإضفاء بعض التشويق المسموح فيه، أي دون التلاعب القاسي بأعصاب المشتركين.

وفي حال كانت إجابة المشترك خاطئة، فإنها تخفف عنه من خلال التحدث عن نجاحه المهني أو أهدافه الحياتية، أو تميزه الاجتماعي، هذا لم يكن يوماً أمراً عشوائياً أو غيره مدروس، بل الغاية منه رفع المعنويات، وتوصيل رسالة للمشاهد، مفادها أن هذا الشخص لم يحالفه الحظ في الفوز في المسابقة، ولكنه ناجح في مجالات أخرى، والبرنامج وُجد من أجل التثقيف والترفيه والتسلية، وترك ذكرى جميلة في حياة المشترك، وليس تعكير صفو حياته.

«يوتيوب»

مواقع التواصل الاجتماعي تزيد الطين بلة، ولموقع "يوتيوب" الدور الأكبر في ذلك، إذ إنه عبارة عن موقع ويب لمشاركة ملفات الفيديو، ويستطيع المستخدمون من خلاله تحميل ومشاهدة ومشاركة لقطات الفيديو، بشكل مجاني، ما يجعل المتسابق الخاسر حديث الشارع، فضلاً عن أنه لا يخضع لقوانين حقوق النشر والتأليف، فعلى الرغم من وجود رسالة التحذير أثناء تحميل الملفات، فإنه لا يزال هناك الكثير من الملفات غير مصرح بها، مثل المأخوذ من العروض التلفزيونية، والأفلام، وملفات الفيديو الموسيقية على موقع اليوتيوب.

وليس هذا وحسب، بل يقوم بعض المستخدمين بتحميل فيديوهات مثيرة للجدل، ومنها المواقف المحرجة للمشتركين، الأمر الذي قد يشوه صورتهم الاجتماعية، أو يسبب إحراجات، تعود بالسلب على مستقبلهم.

 

 

مقارنة

 

يعد الإعلامي جورج قرداحي مقدم البرنامج الشهير"من سيربح المليون" نموذجاً متفرداً في تقديم برامج المسابقات، وميساء مغربي لم تحاول تقليد قرداحي أو استنساخ أسلوبه، بل قدمت نفسها بأسلوب راق وهادئ، ما يؤكد أن الاستفزاز ليس دائماً في صالح تلك البرامج، فضلاً عن أن برنامج "المليونير" يعتمد على مشاركة 6 مشتركين، وواحد منهم فقط، قد يحالفه الحظ، ليصل إلى المليون، وتقارب الموسيقى التصويرية، والديكور بين البرنامجين لا يمنع تفوق كليهما بهوية مختلفة وجديدة.