إنتاج الأفلام الوثائقية لا يُعد أمراً هيناً، فقد تعودنا على أن تُقدّم لنا هذه الأفلام الحقيقة بشفافية، لاعتمادها على الوثائق والمستندات الخاصة بالقضية التي تتناولها، وهو ما انسحب على الفيلم الوثائقي "الطريق إلى 2 يوليو .. خفايا محاكمة التنظيم السري في الإمارات"، الذي أنتجته المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان، بتكلفة وصلت إلى 100 ألف درهم، بهدف تقديم حقيقة القضية التي تناولت التنظيم السري.
إنجاز العمل الذي عُرض جزؤه الأول في دبي أمام وسائل الإعلام الأسبوع الماضي، واجه العديد من التحديات، تمثل أبرزها، بحسب تأكيدات معده ومخرجه الدكتور علي الجابري، في إقناع مجموعة من الشخصيات التي لها علاقة بالتنظيم على الظهور فيه، فيما أكد الجابري لـ "البيان" أن الجزء الثاني منه سيكون صادماً للمجتمع، لما يتضمنه من أدلة استخدمت في إدانة التنظيم، وقال إن الفيلم يعطي الفرصة للمشاهد للحكم على القضية من وجهة نظره.
التنظيم السري
على الرغم من صدور الحكم النهائي في قضية "التنظيم السري" في يوليو الماضي، إلا أن أثارها لا تزال باقية، ولعل ذلك كان سبباً في استغراق إعداد الفيلم نحو 3 أشهر قبل أن يرى النور، حيث سيتم عرض جزئه الأول على قناة العربية نهاية الشهر الجاري، فيما يعرض جزؤه الثاني بعدها بأسبوع.
فريق الفيلم لا يزال يحتفظ بذاكرته بمجموعة تحديات واجهتهم أثناء العمل، وبحسب الجابري، فإن أكبرها تمثل في البحث عن أشخاص يدافعون عن التنظيم بالصورة التي ظهروا فيها على الإعلام الغربي، وقال: "تقديم الرأي والرأي الآخر كان همنا الأول في هذا الفيلم الذي اجتهدنا في تقديمه بشكل حيادي، يحمل بين طياته كافة الآراء التي قدمناها كما هي من دون تحريف أو نقصان".
وتابع: "بحثنا عن الحقيقة الكاملة تطلب منا الدخول في مفاوضات مع عائلات المتهمين، امتدت شهرين كاملين لاقناعهم بضرورة المشاركة بالفيلم والتعبير عن آرائهم بحرية، وقدمنا لهم تعهدات بأن يتم تقديم آرائهم ..
كما هي دون أي نقصان، والحقيقة أن بعضهم رفض المشاركة، فيما كانت المماطلة صفة البعض الآخر، ما ساهم في تأخير صدور الفيلم، وبرغم ذلك أبقينا الباب مفتوحاً أمام الجميع، أملاً بالحصول على شهادات جديدة من أهالي المتهمين، وهو ما حدث في الجزء الثاني".
إدانة واعترافات
وبرغم كم الشهادات والوثائق التي عرضها الجزء الأول، إلا أن الجابري يعتبر أن الجزء الثاني سيكون أكثر صدمة للمشاهدين، لما يتضمنه من أدلة صوتيه ومرئية استخدمتها المحكمة في إدانة التنظيم، بالإضافة إلى اعترافات المتهمين أنفسهم أثناء المحاكمات، وشهادات عائلاتهم التي تثبت تمتع أبنائها بحقوقهم المدنية. وقال: "إن الجزء الثاني سيقدم إجابات على اللغط الذي وقع حول وجود انتهاكات للمتهمين".
مشيراً إلى أن ما قدم في الفيلم من وثائق خطية وصور ومقاطع فيديو تدين التنظيم، سيعمل على تقديم صورة متكاملة عن القضية، بحيث يتمكن المشاهد من الحكم على القضية من وجهة نظره. وتابع: "نحن نعمل على تقديم الحقيقة بالاستناد على ما وقع بين أيدينا من وثائق ومستندات، وحاولنا قدر الإمكان الاجتهاد في تقديم الآراء كافة في الفيلم، بحيث يكون الحكم النهائي على القضية للمشاهد نفسه".
تهريب اللاجئين
قال الدكتور علي الجابري: أن لدى المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان مجموعة أفكار جديدة تسعى إلى ترجمتها في أفلام وثائقية، من بينها الاطلاع على هموم اللاجئين السوريين الذين يهربون إلى أوروبا عبر المحيطات طلباً للأمان، ويتعرضون إلى خطر الغرق. واضاف: سنعمل على طرح هذه القضية بعيداً عن الأطراف المتناحرة، ولدينا معلومات كبيرة حولها تتضمن طرق التهريب والمعاناة التي يلقاها هؤلاء اللاجئون حتى وصولهم إلى بر الأمان.

