تلعب الأفلام الوثائقية دوراً كبيراً في إقناع الجمهور، لما تحمله عادة من وثائق وشهادات مهمة، من شأنها أن تدعم توجه الفيلم.

وهو ما حدث تماماً في فيلم "الطريق إلى 2 يوليو"، الذي يهدف بشكل مباشر إلى إطلاع الرأي العام الأوروبي والعربي على طبيعة ما حدث في قضية التنظيم السري في الإمارات، وهو ما أكده حسن بن ثالث سكرتير عام المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان ومدير إنتاج الفيلم، الذي قال في حواره مع "البيان"، إن عدم تبني أي وجه نظر رسمية في الفيلم.

جاء لإعطاء الفرصة للمشاهد، ليحكم بنفسه على القضية، مشيراً إلى أن الفيلم سيعمل على إزالة الكثير من الضبابية، التي أحاطت القضية، وأكد عدم وجود نيه لدى المنظمة لإصدار جزء ثالث من الفيلم، وأن لديها خطة لإصدار أفلام وثائقية أخرى، تسلط الضوء على قضايا إنسانية عديدة في المنطقة.

رأي عام

إلى جانب توليه لإدارة الإنتاج في الفيلم، فقد تولى حسن بن ثالث بنفسه تقديم فيلم "الطريق إلى 2 يوليو .. خفايا محاكمة التنظيم السري في الإمارات"، ليكون المشهد الأول من نصيبه، حيث شكل بكلماته مدخلاً مهماً لتفاصيل الفيلم، الذي قال إنه "يستهدف الرأي العام الخارجي والمنظمات الدولية التي تعمل في أوروبا، التي دأبت على القول، إن هذه القضية، هي قضية حقوق إنسان في المقام الأول.

ولم تعترف بأنها جنائية بحته، ولذلك ارتأينا من خلال طرح هذا الفيلم، الذي يستضيف مجموعة من الأشخاص، ويعرض كمية من المستندات والوثائق التي وقع عليها المتهمون أنفسهم، أن نقدم القضية كما هي أمام الجمهور العام، ليحكم بنفسه على القضية، ومعرفة إذا كانت قضية حقوق إنسان أم قضية جنائية بحته".

وأضاف بن ثالث: "نحن لم نتبَن في هذا الفيلم أي وجهة نظر، سواء رسمية أو غير رسمية، وعملنا فقط على طرح الفيلم والقضية أمام العامة وأولئك الذين لم يكن لديهم اطلاع كامل على هذه القضية، ليعرفوا طبيعة ما جرى فيها".

شهادات حية

"العقل الأوروبي عادة يؤمن بالوثائق، ولديه إيمان بأن الوثائق هي كل شيء"، بهذه الصيغة، أجاب بن ثالث عن سؤال حول مدى إمكانية مساهمة هذا الفيلم في تغيير الصورة المرسومة عن المحاكمة لدى الجمعيات الحقوقية والدولية في الخارج، وقال: "نحن من جهتنا حاولنا قدر الإمكان عرض الكثير من الوثائق المذيلة بتواقيع أصحابها والشهادات التي تخص هذه القضية.

وكذلك الحصول على آراء أهالي المتهمين أنفسهم، حول ما جرى، وأتيحت أمامهم الفرصة للحديث عن القضية بكل شفافية وبكامل إرادتهم من ودون وجود أي جهة، تسيرها لقول أمر معين، وفي ظل وجود كافة هذه المعطيات، أعتقد أن الأمر سيلاقي القبول لدى كل من يشاهد الفيلم، وعملنا على ترجمته إلى ثلاث لغات هي الفرنسية والانجليزية والسويدية، حتى نتمكن من الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الرأي العام العالمي".

كشف غموض

بن ثالث ذكر أن خطة المنظمة كانت تقضي إنتاج جزء واحد فقط، ولكنها فضلت الاتجاه نحو جزء ثان، نظراً لحجم المعلومات والوثائق التي حصلت عليها، وأكد في الوقت نفسه، عدم النية لإنتاج جزء ثالث من السلسلة، وقال: "أعتقد أن جزأين يوفيان بالغرض، وأنهما سيسهمان في محو الكثير من الضبابية، التي لفت هذه القضية في الشارع الإماراتي والخليجي والأوروبي".

اختيار شخصيات الفيلم تم على أسس ومعايير علمية بحتة، فلم يقتصر صناع الفيلم على أعضاء سابقين في التنظيم، وإنما تم إشراك رأي أكاديمي فيه، إضافة إلى الحديث مع مجموعة من الشخصيات التي تعاطت مع هذه القضية منذ بداياتها، سواء من أولئك الذين كتبوا فيه، أو تحدثوا عن حيثيات القضية والتنظيم في الإعلام الرسمي، وذكر أن هناك من رفض الظهور في الفيلم لأسباب، تدور في فلك أن القضية انتهت، وصدر فيها الحكم النهائي.

عمل حقوقي

 

بعيداً عن التنظيم السري، يرى حسن بن ثالث مدير إنتاج فيلم "الطريق إلى 2 يوليو" أن العمل الوثائقي يشكل قفزة نوعية في العمل الحقوقي، من خلال توثيق كل شيء بالصوت والصورة والمستندات، وقال إنه يوجد ضمن خطة المنظمة المستقبلية مجموعة من الأفلام الوثائقية، أحدها يتناول الأقلية الروهانجية في بورما، وآخر حول معسكرات اللاجئين في بنغلادش.