تعرضت زوجة رئيس الوزراء البريطاني سامانثا كاميرون إلى انتقادات حادة، أخيراً، لتخليها عن أسلوبها المعتاد في الأزياء، كالأمهات الشابات المرفهات في المدن، لصالح ارتدائها "الساري"، الزي التقليدي الهندي، عندما صحبت زوجها في زيارة إلى المعبد الهندوسي في شمال غرب لندن المعروف باسم "شري سوامينارايان ماندير"، للاحتفاء بعيد الديوالي، حيث أوحى مظهرها، برأي إحدى الصحف، كما لو أنها ترتدي ملابس تنكرية، وهو ما رأت فيه عدم اكتراث بالإرث الغني للثقافات ولغة الزي التقليدي.

وأشارت صحيفة "أوبزرفر" البريطانية في تقرير نشرته أخيراً، إلى أن سامانثا كاميرون وغيرها من النساء الكثيرات اللواتي يتطلعن إلى الشرق لاستلهام أزيائهن، بالابتعاد عن التقليد السلبي، والعمل على دمج إرثهن في زيهن، بهدف إيجاد جماليات جديدة تتلاءم مع الطرق المعاصرة، كما طلبت منهن الاقتداء بزوجة الرئيس الأميركي ميشيل أوباما التي تمكنت في مناسبة الديوالي، أخيراً، من ممازجة الثقافتين الغربية والهندية بطريقة ذكية دون اللجوء إلى ارتداء الزي التقليدي للآخرين.

موضع تشكيك

وسامانثا، الواثقة من هوية أزيائها في العادة، والحكيمة بشأن الفوارق الدقيقة في اللباس، وسفيرة مجلس الأزياء البريطاني، قد تكون لجأت إلى التقليد في الزي سعياً "للاندماج" مع النساء الهنديات، إلا أن الحكمة من وراء اختيارها الساري كان موضع تشكيك في بريطانيا. وعلى الرغم من أن زيها نال إعجاب النساء الهنديات، اللواتي قدرن الجهد الذي بذلته والمهارة التي أظهرتها في ارتدائه، والتي يعود الفضل في ذلك إلى صديقتها التي أعارتها الساري، إلا أن صحيفة "أوبزرفر" البريطانية رأت أنه أوحى للبريطانيين كما لو أنها ترتدي ملابس تنكرية.

وسامانثا ليست الأولى التي تغامر بتقليد أزياء بلاد أخرى، فدوقة كورنويل في زيارة رسمية إلى الهند مع الأمير تشارلين، أخيراً، ارتدت الزي التقليدي "شلوار كاميز" العائد لباكستان وأفغانستان.

وقبل سامانثا ودوقة كورنويل، كان هناك طابور طويل من النساء اللواتي اخترن تقليد الثقافات الأخرى في أزيائهن، بنتائج متباينة. ديانا، أميرة ويلز، كانت من الدعاة الأوائل لتبني الزي الشرقي، وقد أخذت هذا التقليد عن صديقتها المقربة جميمة غولدسميث، التي لديها أسباب وجيهة لارتداء "شلوار كاميز" عنما تزوجت لاعب الكريكت الباكستاني السابق الذي تحول إلى العمل في السياسة عمران خان.

لكن صحيفة "أوبزرفر" ترى في هذا التقليد من قبل سيدات المجتمع البريطاني تجاوزاً، فلغة الثياب برأيها مشفرة بعناية، وهي نتاج آلاف السنين من العادات الاجتماعية والثقافية والدينية، والطقوس المجهولة التي تملي اختيار شكل الملابس.

شيفرة الزي

توضح المؤرخة اليزابيث روس في كتابها "فهم الأزياء" أن: "الزي ليس مسألة عشوائية أو شخصية كلياً: إنه نشاط اجتماعي. ولا يمكننا تفسير لباس المجتمعات الأخرى، أو فهم أهميتها، إذا لم نتعلم التشفير... فهناك رموز صارمة لارتداء الثياب أو الملابس التقليدية، ونوع القماش، والألوان، ونوع التصميم أو نمط الحياكة على القماش، وطول الأكمام، وطريقة ربط الوشاح، كلها تشكل إشارات ومعاني اجتماعية"، مضيفة أن الساري تحديداً مغروس بعمق في عرقية معينة، ليس من السهل تبنيه من قبل الآخرين.

وبرأيها، فإن التلميح إلى الإرث الثقافي بدلاً من التقليد السلبي له، ينتج عنه النتيجة الأفضل.

وتقول الصحيفة إن ملكة بريطانيا التي قد تكون الحكم الأول للبروتوكول الاجتماعي في اللباس في العالم، تأخذ تقليدها من مضيفيها، بتبني لون أو رمز وطني في الزي يتوافق مع الملابس التي ترتاح إليها.

وهكذا برأيها، فعلت ميشيل أوباما التي التقطت معضلة رمز الزي بشكل ممتاز أخيراً في إحياء عيد الديوالي. فقد اختارت ثوباً من الحرير من قبل المصمم المولود في مومباي، نعيم خان، مزاوجة بحذق صورة من الغرب مع تنورة مزينة بتطريز من الحرير المنمق. وقد بدت مرتاحة وأنيقة مازجة بين ثقافتين بطريقة بعيدة عن ارتداء زي الآخرين غير الملائم.

لكن يندارا تيواري، مديرة الأزياء في "فوغ انديا"، لها وجهة نظر أخرى في الموضوع، تقول: "اعتقد أن الساري زي أكثر تنوعاً مما يراه باقي العالم، فالمرأة الهندية التي أراها خارج الهند هي أكثر تقليدية في طريقة ارتدائها له. هنا في الهند نستمتع أكثر في تطوير الساري ليلائم نمط الحياة المعاصرة، مازجين جمالياتنا مع التأثرات الغربية".

رمز اجتماعي

 ترى صحيفة "أوبزرفر" في التبني العرضي للملابس التقليدية في "المناسبات"، كما فعلت زوجة رئيس الوزراء البريطاني في عيد الدوالي أخيراً بارتدائها الساري أمراً غير ملائم. فهو يوجد شعوراً لعدم الاكتراث، يغيب عنه إلى حد بعيد احترام الإرث الغني للثقافة الهندية ولغة الزي التقليدي.

وعلى هذا الأساس، تستشهد الصحيفة بأقوال الدكتورة جسيكا فرايزر، الأستاذة في مركز أكسفورد للدراسات الهندوسية على أهمية الحصول على التفاصيل بشكل صحيح عند ارتداء الساري، تقول إنه "محمل بلغة غير مكتوبة، في الطريقة التي يربط بها..

وفي طول الرداء، والقماش المصنوع منه، والطريقة التي يتدلى الجزء المتهاوي منه على الكتف، والقميص الداخلي، والإكسسوارات، وكيفية الوقوف". وتضيف إنها لم يسبق لها أن ارتدت ساري للعمل أو حتى لمناسبة يستضيفها هندوسيون، وأنها تفضل ارتداء وشاح هندي أو استخدام بعض المجوهرات.