يلعب الإخراج دوراً مهماً في مدى تقبلنا للمنتج التلفزيوني أو السينمائي، فهو المسؤول عن تقديم صورته النهائية، والتي يجتهد كل مخرج على تقديمها بطريقة تتماهى مع طبيعة المحتوى. وهو المبدأ الذي يسير عليه المخرج حسين بن حيدر، مدير التخطيط والانتاج في تلفزيون دبي..
والذي أكد لـ "البيان"، أن الدورة البرامجية الجديدة لتلفزيون دبي تعكس اهتمام القناة بالقيمة الفنية والجوهرية للمنتج التلفزيوني، مشيراً إلى أن أجواء التنافسية بين القنوات العربية والمخرجين أنفسهم رفعت من مستوى البرامج العربية من ناحية المنظور والمحتوى.
حالة إبداعية
خطوات بن حيدر، الذي يشرف على إخراج برنامج "حلو الكلام"، الأولى في التمثيل على خشبة المسرح، كانت كفيلة بنقله إلى عالم الاخراج، فقد شكل التمثيل بوابته للتعرف على مراحل العمل الفني كافة من ألفه إلى يائه، الا أن نجاح بن حيدر في الإخراج لم يكن بسبب امتلاكه أدواته فقط، قدر اعتماده لمبدأ التحضير قبل الخوض في أي تجربة إخراجية، إلى جانب اهتمامه بتحويل صعوبات العمل سواء من ناحية نقص المعدات أو طبيعة الموقع إلى حالة إبداعية تؤثر في تقديم البرنامج بصورة مناسبة..
وعن ذلك قال: "تجربتي الأولى في الإخراج أيام الدراسة الجامعية، كانت بمثابة بوصلتي للاهتمام بمسألة التحضير للعمل قبل الخوض فيه، فمن خلالها أدركت بأن الاندفاع قد يؤدي بالمخرج للإغفال عن مجموعة خطوات تحضيرية يمكنها أن تعينه على تنفيذ المشروع، ونتيجة لتلك التجربة صرت أعمل بطريقة مغايرة، وتعلمت عدم البدء بأي عمل من دون التحضير له، ووضعه على الورق ومعرفة كافة متطلباته القصوى التي يمكن أن تقدمه بشكل متكامل".
تحضيرات تقنية
طريقة العمل في تلفزيون دبي مرنة جداً، بحسب رؤية بن حيدر، الذي يعمد إلى التعامل مع حلقات برامجه كل على حدة، وقال: "بالنسبة لي عادة يكون هناك تحضيرات تقنية خاصة بكل حلقة من حلقات أي برنامج أتولى العمل عليه، لتعريف فريق العمل بمواقعه ومهماته أثناء سير الحلقة وتسجيلها"، مؤكداً أن التحضير قضى على الروتين الذي قد يعيق العمل لتصبح فيه القرارات غير مركزية في ظل وجود رقابة واهتمام عال للخروج بمنتج جيد".
ذائقة المشاهد
وأشار إلى أننا سنشهد قريباً الفرق في البرامج التي تشكل عمود دورة تلفزيون دبي الجديدة، وقال: "الفرق كبير من حيث تعديدية المناظير، التي تجاوزنا فيها الثلاثة والأربعة كوادر، ومنحت الكاميرا حرية حركة أكبر، ولذلك فأي مشهد لدينا مدروس ويخلو من الارتجال، لأن تعاملنا يتم مع ذائقة المشاهد وهي محترمة لدينا ومقدرة جداً، وسيشعر قريباً بالقيمة الفنية والجوهرية للمنتج على حد سواء".
ورغم عمله الطويل في هذا المجال، إلا أن بن حيدر، ظل حتى فترة قريبة يعتبر أن غالبية البرامج التلفزيونية العربية مملة وتفتقر لعناصر كثيرة تمكنها من رفع مستواها الجوهري والمنظوري، ويبدو أجواء التنافسية بين القنوات وأصحاب الحرفة نفسها قد ساهمت في تغيير وجهة نظره..
حيث قال: "الوضع بدأ يتغير الان، وأصبح هناك اهتمام واضح من قبل المُنتج بالمحتوى مقارنة مع الشكل، كما تم الاهتمام بمراحل ما بعد الاعداد وتشكيله باستخدام وسائل التقنية الحديثة، ما مكن هذه البرامج من جذب المشاهد".
وأضاف: "بتقديري أن جيل المخرجين الجديد يبشر بالخير لأن طبيعة المناهج تطورت وأصبح الجانب العملي جزءاً من الدراسة النظرية، إلى جانب تأثير الشبكات التكنولوجية في ذوقهم العام، الذي صار أكثر تعقيداً وتنوعاً".
يحتفظ بن حيدر بمساحة من حرية التدخل في سيناريو أي برنامج يشرف عليه، وقال: "لدي مساحة كاملة، تكفل لي التعليق على الاشياء التي لا تبدو مجدية في البرنامج، وهناك تعاون كامل مع المعدين بهذا الشأن، لأن هدفنا تقديم منتج جيد بمحتوى مرئي ومسموع ثري".
حالة تحفيز
قال حسين بن حيدر إن أهم ما يراه خلال الفترة الحالية في تلفزيون دبي هو حالة التحفيز لكافة العناصر التي تقف خلف وأمام الكاميرا لبذل قصارى جهدها في التطوير، مشيراً إلى أن العمل بصيغة الفريق الواحد خفف من ضغوطات العمل ومصاعبه، مؤكداً أن دعم إدارة التلفزيون والمؤسسة، ساهم في تحفيز الفرق العاملة في مجال الاخراج لتقديم أفضل ما لديها.
