أعربت وزيرة العدل الفرنسية السوداء كريستيان توبيرا عن استيائها من زملائها في الحكومة الفرنسية، لتخاذلهم عن دعمها، إثر مقارنتها بالقردة مرتين في شهر واحد، وانتقدت ضمناً الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على سكوته في وجه الهجمة العنصرية، التي رأت فيها تعرضاً لمبادئ الجمهورية الفرنسية من قبل الفاشية المدعومة من اليمين المتطرف.

 وفيما شبهت صحيفة «لو باريسيان» الأمر بانتشار «رائحة نتنة» في الأجواء الفرنسية، ألقى أحد الصحافيين باللائمة على الأحزاب السياسية من التيار السائد، التي أزالت القيود على الكلام العنصري، في محاولة منها لكسب أصوات ناخبي حزب الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني.

ورأت صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن تشكيل الدستور الفرنسي عام 1958 الذي كتب للجنرال شارل ديغول استند إلى فكرة أن الفرنسيين متساوون جميعهم بغض النظر عن العرق..

لكن استطلاعاً للرأي صدر أخيراً، أظهر تقدم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبن، في استطلاع للرأي يستبق الانتخابات الأوروبية في مايو المقبل، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الحزب أكثر شعبية من كل من أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط، في الانتخابات الوطنية.

أوصاف عنصرية

وقالت مرشحة المجلس البلدي عن حزب الجبهة الوطنية في شمال فرنسا: إنها تفضل رؤية وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا «تقفز بين أغصان الأشجار بدلاً من رؤيتها في الحكومة»، ثم في إهانة ثانية من فتاة شابة خلال تظاهرة في إنجيرز، بغرب فرنسا، لوحت الفتاة بموزة في يديها، صارخة: «لمن هذه الموزة؟ إنها للقردة».

وفي ردها على تلك الهجمات، حذرت الوزيرة السوداء من أن المبادئ الثمينة التي ترفع من شأن الدستور الفرنسي تتعرض للضرر مع صعود الفاشية في البلاد، بدعم من اليمين المتطرف.

وقالت توبيرا المولودة في غويانا الفرنسية: إنها مستاءة كثيراً بسبب تخاذل زملائها داخل حكومة الرئيس هولاند عن دعمها، ورأت أن الهجمات التي تكال ضدها تظهر «أن الأشياء في المجتمع الفرنسي تتفسخ»، مضيفة: «تلك الهجمات تتجاوز شخصي بالذات لتشكل هجوماً على صميم وقلب الجمهورية الفرنسية. والتماسك الاجتماعي أبطل عمله، كما تم وضع تاريخ الأمة موضع التساؤل».

وفيما يمنع القانون الفرنسي الحصول على إحصاءات بشأن العرق، أكدت توبيرا أن الشرطة الفرنسية تعاملت مع 1500 ادعاء يتعلق بتصرفات أو كلمات تعرب عن تحيز جنسي أو عنصري أو معاد للسامية في الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة، بزيادة نسبتها 15% عن نفس الفترة من عام 2012، مضيفة في مقابلة مع صحيفة «ليبراسيون» اليسارية:

«أكثر ما فأجاني غياب ارتفاع الأصوات الجميلة والسامية كتنبيه إزاء الطريقة التي ينجرف فيها المجتمع الفرنسي».

وترى صحيفة «تايمز» أن كلماتها لسعت هولاند لسكوته على القضية، ما دفعه إلى التعليق على الأمر داعياً إلى «منتهى الحزم وأقصى درجات اليقظة» في وجه تهديد العنصرية.

تواطؤ واضح

لكن الصحافي ماثيو كرواسودو يلقي باللائمة في صعود الفاشية في فرنسا على الأحزاب السياسية المنتمية إلى التيار العام السائد، قائلاً: إن تلك الأحزاب «تحت ذريعة رفع المحرمات» أزالت القيود على الكلام العنصري، في محاولة منها لكسب أصوات ناخبي الجبهة الوطنية مجدداً.

ومؤيدو الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي لم يخف رغبته في خطب ود أنصار الجبهة الوطنية، ردوا بقولهم على لسان وزيرة الخدمة المدنية السابقة كريستيان جاكوب: «لا أعتقد أنه يوجد تحول مثير للقلق في المجتمع الفرنسي في هذا المجال».

وعلى ما يبدو، فإن رد هولاند لم يفلح في إرضاء مقدم البرامج التلفزيونية الأسود البشرة الأكثر شهرة في فرنسا هاري روزلماخ، الذي قال: «فرنسا العنصرية قد عادت»، مشيراً إلى أن موجة التحامل قد «قلصته إلى وضعه كزنجي».

ومخاوف روزلماخ يشاركه فيها عدد كبير من الأشخاص على امتداد البلاد، كما أظهر استطلاع للرأي صدر الشهر الماضي، وجاء فيه أن 74% من الشعب الفرنسي يرى العنصرية خطراً على المجتمع الفرنسي، وأن 59% منهم يعتقد أنها في تزايد.

تقول صحيفة «لو باريسيان» في إحدى افتتاحياتها إن «رائحة نتنة» تفوح في الأجواء الفرنسية اليوم، في الوقت الذي تفضل تلك الأمة أن ترتبط بدلاً من ذلك بروائح «غيرلان» و«جيفينشي».

أزمة جديدة

 يواجه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أزمة سياسية جديدة، في أعقاب اتهامات لمكتبه بتشكيل وحدة للتطفل على خلفه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، سعياً وراء نبش أي قذارة في سجلات الكمبيوتر والبريد الإلكتروني السرية لإدارة هذا الأخير.

وقالت مصادر قصر الإليزيه إن طاقمها تصرف «ضمن القانون»، لكن اتهام مكتب هولاند أنه كان وراء التسريبات أثناء التحقيق مع ساركوزي بتهم الفساد، بما أنها أسقطت الآن، ستضر بالرئيس هولاند الذي تراجعت شعبيته بشكل قياسي إلى 26%.

يقول الرئيس السابق للاتصالات في قصر الإليزيه، برنارد ميونكل، إن مرتبته المهنية قد خفضت بسبب رفضه المضي بعملية التطفل، التي بدأت في أبريل الماضي، عندما أعطاه رئيس الأمن الرئاسي، الكولونيل أريك بيوفارينا، لائحة سوداء، يقول: «أراد مني فتح سجلات الرئاسة السابقة والنظر فيما كتب فيها».