قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير: إن مكتبه لديه حساب على موقع «تويتر»، إلا أنه لا يغرد بنفسه عليه شخصياً، ولا يتعمد ذلك، على الرغم من إقراره بضرورة القيام بهذا، لأن الأمر الأكثر صعوبة في عمله السياسي اليوم يتمثل في وجود الكثير من الضجيج من حوله بشأن قراراته.

 وأكد في حوار أجراه معه طلبة جامعة «كوين ماري» في لندن، أنه لا زال يتمتع بنفوذ على امتداد العالم، من خلال إسداء النصائح إلى ما يصل إلى 20 حكومة مختلفة، مقراً بأن العالم يتغير بسرعة هائلة، وهذا يتطلب تغييراً في طريقة إدارة الحكم، وأن الديمقراطيات الغربية تواجه مشكلة عامة، ما يدفعه لنصح الشباب الذين يريدون العمل في السياسة اليوم بالتوجه للعمل مع منظمة تعنى بالمجتمع، أو شركة، أو احتراف عمل خاص، لاكتساب المزيد من القدرة على رؤية العالم، وفهم كيف يعمل.

ونقلت صحيفة «إندبندنت»، في تقرير نشرته أخيراً، جانباً من هذا الحوار مع الطلبة، أكد خلاله بلير الأهمية الكبيرة لموقع «تويتر»، على الرغم من إقراره بصعوبة أخذ مسافة من الأحداث، والتعامل مع ما هو حقيقي على هذا الموقع الإلكتروني وما ليس كذلك.

وقال بلير: إنه يلتقي أحياناً زعماء سياسيين يقولون له: «هل ترغب في رؤية ما يحصل على تويتر حول هذه القضية أو تلك؟»، فيرد عليهم: «قد يكون ما يحصل على موقع تويتر حقيقياً، وقد يمثل وجهة نظر فئات المجتمع أو ربما لا، أو قد يكون نوبة تشنج في الرأي، بدلاً من أن يكون وجهة نظر مدروسة».

حياة السياسيين

لكن ما يثير اهتمامه من الخبرة التي اكتسبها أثناء ولايته، وهو الأمر الذي يردده باستمرار على قادة العالم، أنه نتيجة للطريقة التي تعمل بها وسائل الإعلام اليوم، بالتركيز على الفضائح والأزمات، فإن هذه أصبحت جزءاً من حياة السياسيين، حيث باتوا يعيشون في وابل من الضوضاء الدائمة من حولهم. وفي نهاية هذه السنة سيكون على بلير وفريقه التعاون مع 20 حكومة مختلفة في أجزاء مختلفة من العالم.

ويرى بلير أنه تعلم الكثير عندما كان في الحكومة، وتعلم الكثير منذ مغادرتها. ومسيرة السياسيين في الحكومة تبدأ بأعلى شعبية وأقل قدرة، وتنتهي بالعكس تماماً. وعملية الانتقال تلك بمجملها تدور حول عملية التعلم، وحول ما تشكله الحكومة اليوم. ويرى أن التحدي الذي يواجه السياسيين اليوم معني بالفعالية وكيفية إنجاز الأمور، أكثر منه بالأيديولوجية أو الصدق والشفافية، على الرغم من أن هذه تعد قضايا أساسية في كثير من البلدان.

النظام الانتخابي وما يحصل في النظام الانتخابي في بريطانيا، برأيه، هو غياب عملية الانتقال تلك، حيث يجري الفوز بالانتخابات ثم التوجه مباشرة إلى العمل. وهو عندما تولى السلطة قدم له دعم قوي وفقاً للتقليد المتبع، ثم وصل إلى نهاية ولايته ليشعر فجأة بالذنب حيال الأمر برمته مع قدوم رئيس وزراء جديد.

ثم أتى إلى مجلس الوزراء، ويذكر أنه التقى بروبن بتلر، رئيس الخدمة المدنية في حينها، وسأله هذا الأخير: «حسناً فعلت، وماذا الآن؟»، وهذا السؤال هو الأصعب برأيه، ويزداد صعوبة اليوم بسبب تغيير النظم القديمة التي نما القطاع العام من حولها على مدى سنوات عدة، ما يتطلب مجموعة مهارات مختلفة كلياً عما كان في السابق.

لكن بلير أعرب عن اعتقاده بوجود مشكلة عامة في السياسة، لا تقتصر على النظام البريطاني فحسب، وإنما في الديمقراطيات الغربية، على الرغم من دعمه لزعيم حزب العمال البريطاني إد ميليباند.

وهو ينصح أي شاب يريد التوجه إلى الحياة السياسية اليوم، أن يذهب ويمضي بعض الوقت بعيداً عن السياسة، بأن يعمل مع منظمة تعنى بالمجتمع، أو شركة، أو عمل خاص به. ومن ثم عندما يعود إلى الحياة السياسية، سوف يجد أنه أكثر قدرة على رؤية العالم، وكيف يعمل بشكل صحيح.

بلير المتفاجئ

تحدث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن فترة ولايته، فقال إن رؤساء الوزراء عليهم التعامل مع النظام السياسي والتعامل مع زملائهم أيضاً، وهذا أمر ينطوي على صعوبة، حيث يوجد عدد من المناصب فقط. وأعرب عن اندهاشه من عدد الأشخاص الذين كانوا يرغبون في تولي منصب وزير الخارجية، وأكثر اندهاشاً بعدد الذين اعتقدوا أنهم مؤهلون لهذا المنصب.

 

وكان عليه أن يرفض تنصيبهم. ويذكر حواراً أجراه مع ألكس فيرغسون بشأن ما سيفعله بأصحاب المراس الصعب، ووجهة نظر الأخير كانت إخراجهم من الباب. ويذكر أنه قال له: «حسناً أعي ذلك، لكن ماذا كنت ستفعل إذا كان لهم الحق في الوجود في حجرة الملابس وراء الكواليس؟». فقال له فيرغسون: «حسناً، هذه ستكون مشكلة».

ويرى بلير أن بعض السياسيين يعتقدون أن السياسة مجرد قضية تملق لجمهور الناخبين، لكن المسألة برأيه قضية إقناع، والجمهور، من خبرته السياسية، يدرك الأمور بشكل صحيح.