لوحظت في شوارع القاهرة، أخيراً، مظاهر متنوعة ومبتكرة للتعبير عن مشاعر الحب للفريق أول عبد الفتاح السيسي، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع، وكأنه تميمة المرحلة، ما يُجسّد واقع التأييد الشعبي الواسع النطاق له.

والذي لم يشاهد مثيل له في تاريخ مصر المعاصر، منذ أيام الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأن تلك المظاهر تمهد لترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، على الرغم من تأكيده عدم نيته القيام بذلك.

ورأت صحيفة «غارديان» البريطانية، في تقرير لها عن هذا الموضوع، أن التعبير عن تلك المشاعر كان جلياً في القاهرة، من طباعة صوره على ألواح الشيكولاته، وصولاً إلى رفع صوره على الشرفات.

وصنع قلادات وقمصان باسمه، وبيع سندويشات باسمه، وإطلاق اسمه على المواليد الجدد، وغيرها من مظاهر الاحتفاء به، مما يشير إلى وجود تأييد كبير له بين المصريين، الذين يرونه المنقذ الذي أعاد الاستقرار لمصر، على الرغم من ارتفاع عدد القتلى في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي.

مظاهر التأييد

بهيرة جلال، صانعة الشيكولاته المصرية، لا تخفي تأييدها له، وتعرض على زبائنها، في البوتيك الفخم الذي تديره وسط القاهرة، الاختيار بين شيكولاته مغطاة بصورة لوجهه، أو منقوش عليها رسائل شكر ومديح، أو تحمل صورته بالزي الرسمي، أو تصوره بنظارته الشمسية. وشيكولاته مكتوب عليها: «شكراً لك من أعماق قلبنا».

وخطرت لبهيرة جلال هذه الفكرة في أغسطس الماضي، بعد فترة وجيزة من تطهير جنود السيسي تجمعاً لأنصار الإخوان المسلمين، مما أسفر عن مقتل ألف شخص، تقول إن عدداً كبيراً من المصريين «أراد إظهار التأييد له في أي شكل من الأشكال، وهي لا تتقن كيفية صنع أي شيء آخر عدا الشيكولاته، وبالتالي هذه هي الطريقة التي أظهرت بها تأييدها».

وتأييد السيسي كان ظاهراً في معظم شوارع القاهرة، حيث تتدلى لافتات تحمل صوره من الشرفات، ويصمم صانع مجوهرات قلادات باسمه، وتبيع شركة لطهو الكباب شطائر السيسي تحت اسم «سيسي فتش»، وهناك قمصان رسمت عليها صوره. وقد انتشرت أخيراً أعمال مصور زفاف على الإنترنت انتشار الفيروسات، بعد نشره صورة لعروسين بالزي العسكري يحملان صورة الفريق.

وأفادت إحدى الصحف أن رجلاً من السويس أطلق على مولوده اسم السيسي، مع نشر نسخة عما قيل إنها شهادة ميلاده كبرهان على ذلك. وأفادت صحيفة «الفجر» أن: «العاملين في المستشفى، حيث كان يتلقى الطفل اللقاحات، كانوا مسرورين جداً بالاسم لدرجة أنهم رفضوا استلام المال من والده».

يقول كاتب العمود باسم صبري: «كان هناك ذلك الشعور بأن البلاد ضائعة قليلاً. ولم تكن هناك أي مؤسسات مستقرة منذ فترة، والجيش كان يرى أنه الملاذ الأخير للاستقرار.

لذا، عندما تقدم السيسي وقام بما قام به، نظر المصريون إلى الأمر كعمل بطولي، حيث اتخذ الخطوة الأخيرة لإنقاذ البلاد من اقتصاد متداعٍ وأوتوقراطية دينية». لكن الصحيفة تفيد أن ما بين ثلث إلى خمس البلاد ما زالت تدعم مرسي، مع وجود أقلية صغيرة تنتقد علناً استبدادية الإخوان والجيش.

آمال كبار

يأمل بعض المصريين أن يمضي السيسي بالترشح للرئاسة، لكن الفريق يقول إن لا نية لديه للترشح. ومع ذلك نظراً لشعبيته فإن قلة من الناس تجرؤ على الإعلان عن ترشحها إلى أن يشطب اسم السيسي.

ويقول رفاعة نصرالله، رئيس مجموعات عمل تجمع عرائض للمطالبة بترشح السيسي: "لن نقبل بأي شخص آخر عداه، والرئيس التالي لا بد أن يكون لديه على الأقل 70% من دعم المصريين له، وإلا ستنشأ الانقسامات السياسية تماماً كما حصل في المرة السابقة. والسيسي هو الرجل الوحيد الذي لديه هذا القدر من الدعم في البلاد».

أما متجر الشيكولاته، فكما أفادت صحيفة «غارديان» أخيراً فإنه سيكشف قريباً عن سلسلة من أنواع الشيكولاته مطبوع عليها وجه الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، لكن المتجر لا شك لديه من سوف يبرهن على أنه أكثر شعبية. يقول شريف زوج بهيرة جلال: «السيسي طبعاً، لا يمكن المقارنة بينهما».

 

أسباب التأييد

 

أفادت صحيفة «غارديان» البريطانية أن الغالبية العظمى من المصريين تؤيد الفريق أول عبد الفتاح السيسي، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع، على الرغم من الإخفاقات الكثيرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم مصر بعد خروج الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من السلطة في عام 2011.

يقول كاتب العمود الصحافي باسم صبري: «الوضع يعود في جانب منه لشعبية الجيش، وواقع أن العديد من المصريين، على إثر التجربة الديمقراطية المضطربة التي دامت سنتين، يظلون أكثر ارتياحاً مع رجل قوي في القمة».

 ويقدم صبري ثلاثة إيضاحات تدور حول سبب عدم تأثير شعبية المجلس العسكري للقوات المسلحة المتدهورة على السيسي، يقول: «عدد كبير من المرتبطين بالثورة، والذين كانوا من أكبر منتقدي المجلس العسكري، خسروا شعبيتهم مع الوقت. ثانياً، شعر الناس بأن سنة تحت حكم الإخوان المسلمين كانت أسوأ من تجربة سنة تحت حكم المجلس العسكري. وثالثاً والأهم هو تغير قادة المجلس العسكري».