حكايات أناس حقيقيين عاشوا مأساة ما خلفته الحرب على الكويت، يخفيها فيلم "تحت رمال بابل" العراقي، واستطاعوا مواصلة حياتهم. هذا ما أشار إليه المخرج العراقي محمد الدراجي عن فيلمه الذي سيقدم عرضه العالمي الأول، مساء اليوم في إطار العروض التي يقدمها مهرجان أبوظبي السينمائي الذي يواصل عروضه بين قصر الإمارات، وسينما فوكس في مركز المارينا التجاري، حتى الثاني من نوفمبر المقبل.
والفيلم الذي استغرق العمل عليه ثلاث سنوات ونصف، فاز بدعم صندوق سند، وعنوانه يعيد إلى الأذهان فيلمه السابق "ابن بابل".. عن الترابط بين العناوين، قال الدراجي العلاقة أكثر من عنوانين، الأول يتكلم عن أم مع حفيدها يأتيان في عام 2003 بعد سقوط صدام حسين، من الشمال إلى الجنوب، ويبحثان عن ابنها الذي فقد في حرب 1991.
وأوضح: أما في فيلم "تحت رمال بابل" فأتحدث عن الوالد وكيف جاء من جنوب العراق ويريد العودة لأهله في الشمال من بعد الحرب، بعد هزيمة الجيش العراقي في الكويت. وأضاف: في طريق عودته تحدث انتفاضة تعم العراق، ويعتقل بتهمة المشاركة في الانتفاضة، وتتصاعد الأحداث.
تجاوز الصعوبات
تحدث محمد الدراجي عن المصاعب التي واجتهه، وقال: الصعوبة الأكبر كيف استعرض حكاية الفيلم، وهل استخدم ذات الطريقة الكلاسيكية، بفيلم روائي من البداية إلى النهاية، أو أدخل في عالم ثانٍ. وأوضح: غامرت ودخلت في عالم ثانٍ، وأحضرت شخصيات حقيقية..
وحاولت أن أعرف من هذه الشخصيات ما الذي حدث معهم حول هذه الرواية، وجمعت الشخصيات الحقيقية والروائية وعززت وجودهما مع بعضهما البعض. وأكد على أن الشخصيات الحقيقية أصبحوا مثل الممثلين في الفيلم، والشخصيات الروائية أصبحت مثل الحقيقية في الفيلم فهذه واحدة.
أما الأمر الآخر، كما قال، فهو صعوبات الإنتاج في العراق، وهذا ليس بالشيء السهل، وهذا الفيلم هو التعاون الأول مع وزارة الثقافة العراقية، لأن بغداد الآن عاصمة للثقافة العراقية، وهناك استثمار من الدولة العراقية، والاهتمام بصناعة السينما والثقافة، ويعطي الدافع لتحقيق ما نريده.
العراق الحديث:
كشف الدراجي عن هدفه من الفيلم قائلاً: حاولت أن أقول هناك سنوات أحداث مرت على العراق وغيرت من تاريخ العراق الحديث، ومن مجريات حياتنا الخاصة والاجتماعية وأثرت فينا. وأضاف: كانت حرب الكويت، والانتفاضة التي حدثت بعد هذا الشيء، ولو نجحت هذه الانتفاضة فهل كان العراق هو ما عليه اليوم.
واعتبر الدراجي أن الأمر الآخر الذي يطرحه في الفيلم الناس المنسيين، الذين ضحوا من أجل العراق، فهل هذه التضحيات رأيناها في العراق الحديث، وهل هناك تقدير لهؤلاء الناس. وأعرب عن أمله بأن يوصل صورة ورسالة عن العراق لناس لا يعرفون إلا الخبر اليومي، وشدد على أن هذا المثال نقدر أن نعطيه للدول العربية الأخرى التي تعيش في نكبات وحروب، ولكن الحياة تستمر، يجب أن يكون هناك أمل..
وهذا الفيلم يقدم بصيصاً من الأمل. يحتفل مهرجان أبو ظبي السينمائي في دورته السابعة، بمرور 100 عام على السينما الهندية، ومن هذا المنطلق، نظمت أمس في قصر الإمارات، جلسة نقاش لاستعراض تاريخ الهند في صناعة السينما، بوصفها في المرتبة الثانية من حيث التأثير عالمياً بعد هوليوود..
وساعد على انتشارها وجود نحو مليار إنسان يعيشون فيها، وحوالي 20 مليوناً خارجها. وفي سينما فوكس تتواصل عروض مسابقة أفلام من الإمارات التي مضى على انطلاقتها 12 عاماً، وسيعرض 49 فيلماً، سيدخل منها 40 فيلماً ضمن المسابقة.
إضاءة
درس محمد الدراجي في أكاديمية الميديا في هلغرسوم في هولندا، وفي نورثرن فيلم سكول في ليدز، أخرج فيلمه الروائي الأول "أحلام" عام 2005، تبعه فيلم "ابن بابل" 2009، وهو الفيلم الذي ساهم في ترسيخ الدراجي عالمياً بعد عرضه في مهرجاني صاندانس، وبرلين.

