انطلقت موجة من الانتقادات في ألمانيا، أخيراً، ضد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إثر تلقي حزبها، الحزب الديمقراطي المسيحي، بعد أسابيع من فوزها بالانتخابات الألمانية، هبة مالية تصل إلى 690 ألف يورو، من العائلة التي تملك نصف حصة شركة السيارات "بي إم دبليو"، وذلك قبيل تدخل برلين لوقف القيود الجديدة للاتحاد الأوروبي على صانعي السيارات للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وترى مجلة "دير شبيغل" الألمانية، في تقرير لها عن الموضوع، أن تلقي التبرعات من المانحين لا يعد أمرا غير مألوف بحد ذاته، فعائلة كوندت/كلاتن، التي تملك 46.7 % من السيارات الفاخرة ومقرها ميونيخ، كانت تقليدياً من بين المانحين الأكثر إخلاصاً لحزب ميركل، إلا أن عملية ضخ الأموال قبيل قرار الحكومة مساعدة شركات السيارات من أمثال "بي إم دبليو" في أعقاب الانتخابات، جاءت بمثابة صدمة كبيرة هذه المرة. وبعد أشهر من ممارسة الضغط من قبل ألمانيا، وافق وزراء البيئة في الاتحاد الأوروبي على مطالب ألمانيا بإلغاء اتفاق يحد من انبعاثات السيارات في الاتحاد الأوروبي، الذي رأت برلين أنه سيضر بصناعة السيارات الألمانية، ونقلت كوندت/كلاتن قبيل ذلك مباشرة ما مجموعه 690 ألف يورو إلى الحزب الديمقراطي المسيحي، وفقاً للهيئة الإدارية في البرلمان التي أعلنت عن الدفعة على موقعها الإلكتروني.
وعلى الأثر، انتقدت مجموعة "لوبي كنترول" المناهضة لجماعات الضغط في ألمانيا هذه الهبة لحزب ميركل. وقالت كريستينا دكورث: "جاءت هذه الهبات الأكبر حتى الآن في انتخابات سنة 2013، قبيل مرور شهر على انتهاء الانتخابات، ما يثير تساؤلاً عما إذا كانت عائلة كوندت / كلاتن أبقت دعمها بعد الحملة الانتخابية عن قصد". ومن جهته، قال المشرع إرنست كلاوس، العضو في أحد الأحزاب اليسارية المعارضة:
"إنها القضية الأكثر وقاحة في شراء رسم السياسات منذ أمد طويل". يقول المحللون إن صانعي السيارات الألمان مثل "دايلمر" و"بي إم دبليو" ينتجون مركبات أثقل وزنا، وتستهلك كمية أكبر من الوقود من المركبات المصنوعة من قبل بعض الشركات مثل "فيات" الإيطالية. وهذا يعني أنهم سيجدون صعوبة في تلبية الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي هو 95 غراماً عن كل كيلومتر بالنسبة للسيارات الجديدة بدءاً من عام
