النظرة إلى الحياة والحب واتساع الأحلام وعدم ابقائها حبيسة مكان واحد، شكلت تيمات مشتركة بين مجموعة الأفلام التي عرضها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل أول من أمس في جراند سينماز في مركز صحارى، والتي تلونت أرضيتها ومداخلها بلون المهرجان الأخضر، فكما هو الأخضر مفعم بالحياة، كانت كذلك أفلام المهرجان القصيرة والطويلة، وهي الحياة التي نتلمسها في تفاصيل الفيلم القصير"الألفة" ونظيره الطويل "أحلام مصطفى السعيدة" الذي يدعونا إلى الانطلاق بأحلامنا نحو الحياة، فيما ينقلنا فيلم "لاري ذو الدماغ الأيسر وراشيل ذات الدماغ الأيمن" نحو عالم التفكير وقوة العقل.
اختلاف النظرة إلى الحياة والحب بين الكبار والصغار، تشكل فكرة فيلم "الألفة" (Sweet) الأساسية، ففي الوقت الذي تكون فيه نظرة الكبار للحياة والحب ذات بعد فلسفي ومعقد، تكون النظرة بسيطة جداً لدى الأطفال، لتشبه تطلعاتهم وأحلامهم الصغيرة. وفي السياق نفسه، ينقلنا المهرجان نحو عالم مفعم بالمشاعر الإنسانية، عبر فيلم الانيمشن "ساعي البريد الذي لم يتسلم رسالة قط"، ليلقي الضوء على ذلك الشخص الذي دأب على إيصال رسائل التهنئة والتواصل الملأى بالحب والأمل، فيما يمضي كامل حياته دون أن يتلقى أي رسالة خاصة به، حتى في عيد ميلاده.
شجاعة
البحث عن حياة جديدة تتحقق فيها الأحلام، مهمة يسعى إلى تحقيقها مصطفى، 16 عاماً، في الفيلم الطويل "أحلام مصطفى السعيدة"، للمخرج التركي أنجيلوز أباز اوغلو، والذي يسعى عبر فيلمه لإيصال رسالة مفادها، "يجب أن تكون شجاعاً لتحقيق ما تتطلع إليه". في هذا الفيلم والذي سبق وأن عرض في "برلين السينمائي" العام الماضي، يصحبنا أبازغلو طوال 80 دقيقة في رحلة شيقة تتوغل في حياة مصطفى، الذي يسعى جاهداً لتحقيق حلمه بأن يصبح أفضل صانع لحلويات البقلاوة في تركيا، ولأجل حلمه يترك مصطفى بلدته ويسافر إلى اسطنبول التي يعتقد إنها المدينة الوحيدة القادرة على تحقيق حلمه، وهي المدينة التي تفتح عينيه على الحياة ومصاعبها، ويتعرف فيها على نصفه الثاني.
وفي هذا الفيلم لا نتملس أحلام مصطفى فقط، وإنما تفاصيل كثيرة لا يزال المجتمع التركي يحتفظ بها في ثقافته، لتنقل لنا كاميرا أباز أوغلو تفاصيل الحياة التركية في الشارع والأحياء والأسواق، وبعضاً من الحكايات والموسيقى الشعبية التي تضج بها الشوارع والسيارات هناك.
قوة العقل
قصة فيلم التحريك "لاري ذو الدماغ الأيسر وراشيل ذات الدماغ الأيمن" للمخرجة سالي وارد، بدت بسيطة جداً، وتهدف إلى تبيان مدى العقل الإنساني، من خلال لاري وراشيل اللذين يخلقان بجسدين ودماغ واحد، لتتغير حياتهما بعد أن يقررا استخدام عقلهما بأكمله، وكان هذا الفيلم قد حاز على إشادة واسعة من الجمهور الذين تابعوه على موقعه الإلكتروني واصفين فكرته بالعظيمة.
عواقب اللهو
جاءت فكرة المخرج بابلو دياز في فيلمه "كوبيا أ" مختلفة، حيث يقدم لنا نموذجاً عن عواقب اللهو ، حيث يستعرض دياز في فيلمه المعمول بطريقة الانيمشن بتقنية ثلاثية الأبعاد، لحظات يعيشها أحد العاملين في غرفة العرض السينمائية، ويبين لنا كيف أدى طيشه وبحثه عن المغامرة إلى تدمير آلة العرض السينمائي، ما تسبب في تلف مجموعة من الأفلام.
إقبال جماهيري
في الوقت الذي تشهد فيه صالات جراند سينماز في مركز صحارى، إقبالاً ضعيفاً على عروض المهرجان المسائية خلال أيام الأسبوع، لقيت العروض الصباحية المقامة فيها إلى جانب قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات إقبالاً أوسع من قبل طلبة المدارس، وفي حديثها لـ "البيان" أكدت مديرة المهرجان جواهر عبد الله القاسمي، أن الإقبال يتركز عادة في أوقات الصباح التي تشهد زيارات طلبة المدارس، ومشاركات المؤسسات والدوائر الحكومية في الشارقة بالإضافة إلى بعض صناع الأفلام الإماراتيين، وتوقعت جواهر أن تشهد عروض نهاية الأسبوع إقبالاً جماهيرياً واسعاً، في كافة أماكن تواجد المهرجان التي يضاف إليها أيضاً مسرح قناة القصباء بالشارقة.

