كان السكان الأصليون في استراليا يعتقدون بأنه إذا تراجعت أعداد الحيوانات المتوافرة للصيد أمامهم فإن ذلك ليس بسبب كثرة حملات الصيد التي يقومون بها، بل بسبب عدم قيامهم بالصيد. وكان الكثير من العلماء يعتقدون بأن ذلك الاعتقاد مجرد أسطورة مبنية على أساس ديني، لكن باحثين أميركيين يرون الآن أن هذا الاعتقاد صحيح، وله تفسير منطقي في الطبيعة، وأن صحة هذا المعتقد تستند إلى أن السكان الأصليين يحتاجون لإشعال نار صغيرة في كل مرة يصطادون فيها لأنهم يحتاجون لهذه النيران في صيدهم. وقال الباحثون إن هذه النيران تبعد السحالي من جحورها في كهوف السكان الأصليين، وإن هذه البقع تكثر مع مرور السنين وتحول مكانها إلى رماد وتؤدي إلى تنوع التربة ونمو نباتات سكرية وحشائش مفيدة للسكان، مما يجعل التربة أشبه بساحة من الفسيفساء تساعد الحيوانات التي يحتاج السكان لصيدها على التكاثر، لأن هذه الحيوانات لا تحتاج فقط لأماكن خضراء تعيش فيها، بل تحتاج أيضا لأماكن جرداء تلجأ إليها هرباً من أعدائها.