جملة من الأفلام الروائية القصيرة وأخرى روائية طويلة عرضها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، أول من أمس، أمام جمهوره من الأطفال والكبار في صالات جراند سينماز في مركز صحارى، ورغم أن هذه الأفلام اختلفت في نوعها بين التحريك والأنيمشن والحية، إلا أن التنوع الثقافي والمعاناة المخلوطة بالأمل، ظل يمثل قاسمها المشترك الذي برز بقوة في فيلمي «غاتو» للمخرج الهندي راجان خوسا، و«آيس كريم» للمخرج الإماراتي خالد العبدالله، فيما قدم لنا الإماراتي حمد العور نموذجاً مختلفاً من الحياة اليومية في «أبجديات الأبوة».

قد تكون جملة «فيلم يستحق المشاهدة»، أقل تقدير في حق الفيلم الروائي الطويل «غاتو» الذي سبق له أن عرض في دورة مهرجان دبي السينمائي التاسعة، ففيه حاول المخرج راجان خوسا، أن يخلط المأساة بروح التفاؤل والمرح، ليأخذنا بذكائه في رحلة درامية مدتها 82 دقيقة تتوغل في حياة «غاتو» الطفل اليتيم المشرد الذي لا يتجاوز الـ10 سنوات، ورغم عشقه للهو بطائرته الورقية، يظل مجبراً على القيام بوظائف مختلفة للحصول على لقمة عيشه.

ورغم وجود العديد من الأطفال في الفيلم الذين قدموا أدواراً صغيرة، إلا أن «غاتو» ظل الشخصية الرئيسية التي حملت الفيلم على كتفيها، ليؤكد لنا راجان بفيلمه أن الأطفال ورغم أنهم يشكلون جزءاً مهماً من واقعنا اليومي، إلا أنه يظل لهم تفكيرهم وحياتهم ونظرتهم الأخرى إلى الحياة، وتظل أحلامهم معلقة في السماء، كما أحلام «غاتو».

وفي سياق المعاناة والأمل، يعيدنا المخرج الإماراتي خالد العبدالله بفيلمه «آيس كريم»، إلى زمن السينما الصامتة، فمن خلال دقائق الفيلم الثماني تمكن خالد أن ينقل لنا معاناة شاب يعمر 15 عاماً لا يمتلك المال للحصول على «آيس كريم»، ليثبت للغرب أنه ليس كل من يرتدي (الكندورة) ثرياً، ورغم بساطة الفكرة التي قدمها خالد العبدالله في فيلمه الذي عرض في مهرجان الخليج السينمائي الماضي، إلا أنه اعتمد بشكل كبير على جمالية الصورة كلغة للتعبير، والتي أثبتت نجاحه في أولى تجاربه الصامتة.

المخرج الإماراتي حمد العور تعرض في فيلمه «أبجديات الأبوة»، إلى قضية مجتمعية مهمة في قالب كوميدي تحريكي ساخر، حيث تدور أحداث الفيلم حول زوجين تتغير حياتهما الزوجية مع قدوم مولودهما الجديد. لتكرس الأم ليلها ونهارها لرعاية الطفل، فيما يمضي الزوج نهاره في العمل، وليله في النوم. وبعد أسابيع تقرر الأم الخروج من البيت لبعض الوقت، ليكون الأب وحيداً مع ابنه للمرة الأولى، وهكذا فإن هذه المغامرة ستعلم الأب «أبجديات الأبوة».

وبلا شك أن أهمية فكرة هذا الفيلم الممول من لجنة أبوظبي للأفلام، هي التي أهلته للفوز بالجائزة الأولى في مهرجان كاليفورنيا الدولي للأفلام القصيرة 2013 في فئة أفلام الرسوم المتحركة، والذي أقيم أخيراً في لوس أنجلوس.

 

يوميات مسافر

شملت جملة الأفلام هذه أيضاً «أكل النمل» و«المنعطف» و«تشينتي»، وكذلك فيلم الرسوم المتحركة «مدغشقر، يوميات رحلة» للمخرج باستيان دوبوا، والذي تدور قصته حول مسافر أوروبي يتعرف إلى ثقافة غريبة، ليستعرض الفيلم يوميات رحلته إلى مدغشقر.