رأت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في دخول النساء سوق العمل إخراجاً لبلدان العالم من ركودها، وفي زيادة القيادات النسائية أخذاً برأي النصف الآخر من المجتمع، لكنها نفت بشدة أن تكون طامحة لرئاسة فرنسا، وقالت أثناء عرضها لورقة صندوق النقد الدولي الأولى بشأن «نقص تمثيل المرأة في سوق العمل»، إن وراء هذا النقص الكبير مسؤولية جماعية خاصة بالمجتمع إلى جانب مسؤولية فردية تعود للمرأة نفسها، مستشهدة بتجربتها الشخصية: «لقد أنجزت أشياء كثيرة وقررت أن مصيري لن يكون مجرد الاعتماد على الآخرين»، مشيرة إلى أن احترامها للمسؤوليات يرجع إلى طفولتها التي أمضتها في لوهافر بجنوبي فرنسا، حيث الاحترام العميق لقيمة العمل.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير عن الموضوع نشرته أخيراً، أن المديرة الأولى لصندوق النقد الدولي كانت تتحدث بحماس أمام مبادرة كلينتون العالمية في مانهاتن، أخيراً، عن ورقة الصندوق الأولى التي تركز على النساء، عندما أشارت إلى دول أخرى توجد بها عوائق عدة تعترض دخول النساء إلى سوق العمل، والحصول على التعليم، بل والإحساس بالأمان، وتقول: «لقد كنت محظوظة دائماً في العمل في مجتمعات محمية بشكل معقول عندما يتعلق الأمر بالنساء، سواء في فرنسا أو الولايات المتحدة»، مضيفة: «هناك عوائق وتمييز، لكنها لا شيء بالمقارنة مع كفاح النساء في باكستان والهند وأماكن أخرى في آسيا».
دور حيوي
وترى لاغارد أن النساء لعبن دوراً حيوياً في إخراج أيسلندا من ركودها. تقول إنه عندما انهار اقتصاد أيسلندا، فإن «المصارف والصناديق المالية والحكومة، كل شيء تولت إدارته النساء»، مضيفة وهي تضحك مع نفسها: «عندما تكون الأوضاع في حالة من الفوضى، تقبلون بدخول النساء، وعندما يجري التخلص من الفوضى، حافظوا على النساء».
وهي تؤكد أن جلب النساء إلى القوة العاملة يمكنه أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي لبعض البلدان، فالمرأة تتخذ 70% إلى 80% من قرارات الاستهلاك في معظم البلدان. وفيما تجد لاغارد تجاهلاً لمساهمة النساء في أماكن مثل الشرق الأوسط واليابان، تقر بوجود قصص نسائية ناجحة، من البرازيل إلى هولندا. وهي تحاول الآن مساعدة نساء مثلها من خلال دفاعها عن المبادرة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية لتشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى مجلس إدارة الشركات.
تقول: «لقد نفذنا هذا الأمر في فرنسا في عام 2010، وعدد النساء الأعضاء في مجالس الإدارة تضاعف في غضون سنتين». وفيما هذا لم يحدث تغييراً ملحوظاً في الاقتصاد إلى الآن، تقول: «أعتقد أنه لايزال مبكراً القول بما يجري»، مستشهدة بالهدف طويل الأمد للمفوضية الأولية في أن تصبح نسبة النساء 40% في مواقع مجالس الإدارة غير التنفيذية بحلول عام 2020.
كلمات مختلفة
أما بالنسبة لرأيها في قيادات مجموعة العشرين، فإنها ترى تحسناً في نسبة النساء إلى الرجال. وتقول: «هناك المزيد من النساء في هذه المجموعة، ونسبتهن نحو 20% حالياً، يصعدن إلى المنصة، ويعبرن عن وجهات نظرهن، ويستخدمن كلمات مختلفة عن الكلمات التي يستخدمها الرجال».
وهي تذكر بالاسم رئيسة البرازيل ديلما روسيف، التي قالت في أحد النقاشات إن «مشاعرها العاطفية» قد أثيرت حيال اتخاذ قرارات محددة، وتقول لاغارد: «لست متأكدة من أن هذه الكلمات وإظهار الجانب الآخر للشخصية كان سيطرح من قبل رئيس دولة»، وتضيف: «أعتقد أن هذا الأمر جيد لأنه يأخذ برأي نصفي المجتمع الإنساني».
ولاغارد، مع ذلك، لا ترتاح لاستخدام تعبير «النسوية» لارتباطه، حسب رأيها، بعنصر تهديد ضد الرجال في ستينات القرن الماضي، وتقول: «أعتقد أنه يمكنك أن تحرز تقدماً إذا كانت هذه الحركة شاملة رجالاً ونساء».
وهي تنفي أنها ترغب في يوم من الأيام أن تصبح رئيسة لفرنسا، وهو منصب كان البعض قد توقعوه لها من قبل، وتقول: «لا أنا محظوظة جداً» في دوري الحالي، مضيفة: «لا، لا، لا أنا بخير». دروس من السباحة
كريستين لاغارد هي المرأة الأولى التي تتولى رئاسة صندوق النقد الدولي في عام 2011. قبل رئاسة صندوق النقد الدولي، عينت وزيرة للمالية والشؤون الاقتصادية والصناعية في فرنسا من قبل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في يونيو 2007، كما شغلت سابقاً منصب وزيرة الزراعة والصيد ووزيرة التجارة في حكومة دومينيك دو فيلبان.
تتحدث عن طفولتها فتقول إنها كانت في الكشافة، وتمارس السباحة التي علمتها الكثير، مثلاً «عندما تبدأ في المنافسة بجدية، عليك أن تلتزم بالانضباط والروتين وجولات السباحة المثيرة للضجر الواحدة تلو الأخرى لتحسين قوتك وسرعتك».
قبل الجامعة درست بمنحة لمدة عام في الولايات المتحدة، فيما كانت تتدرب عند الجمهوري وليام كوهين خلال جلسات استماع فضيحة «ووترغيت». وكونها محامية متمرسة انضمت إلى مكتب شركة محاماة دولية في باريس، «بايكر وماكنزي» في عام 1981، وأصبحت أول رئيسة في الشركة.

