يتصدى ريناتو أكرونتي، عمدة مدينة مسينا في صقلية، والتي يبلغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، بقوة للمافيا المحلية في الجزيرة، المعروفة باسم «كوسانوسترا»، على الرغم من أنه مدرس تربية رياضية بسيط ولا يستند إلى حزب سياسي ولا يتمتع بثروة تذكر، بل إنه يلقب بالعمدة الحافي القدمين، حيث لا يتردد في السير حافياً في شوارع المدينة والاختلاط بالعامة في المناطق الشعبية.
ومنذ انتخاب ريناتو في 24 يونيو الماضي عمدة للمدينة، حرص على التصدي للفساد ومقاومة جماعات المافيا والضغط على الجهاز البيروقراطي في المدينة لأداء عمله بلا فضائح، ومن دون مظاهر كاذبة أو ادعاءات بيروقراطية.
وفي ضوء ذلك كله، أصبح أبناء مسينا ينظرون إلى ريناتو باعتباره بطلاً قومياً يختلف كل الاختلاف عن السياسيين الحزبيين الذين يشكلون الغالبية الكاسحة في الحكومة الإيطالية.
وقد شن «العمدة الحافي» حملته الانتخابية، التي توجت بالفوز، استناداً إلى حركة الموطنين التي ترفع شعار «دعنا نغير مسينا من الأسفل إلى الأعلى». وكل من يرافقه في جولاته الطويلة في المدينة يدهش إزاء قدرته على الصمود في مواجهة التحديات وعلى إثارة الحماس السياسي في نفوس أبناء المدينة الذين سئموا السياسات التقليدية.
ولا يكاد ريناتو يخطو خطوات قلائل أثناء سيره في المدينة حتى يلتف الناس من حوله ، ويقولون له: «بالنسبة لنا فأنت البابا فرانسيس الثاني»، ويخاطبونه ببساطة ودون تكلف ويعانقونه ويمطرونه بالقبلات، تعبيراً عن حماسة لتصديه المذهل للفساد في مختلف أرجاء المدينة، حيث يجسد بالنسبة لهم روح صقلية الأصيلة.
