كشفت دراسة حديثة أن 15 % من البالغين في الولايات المتحدة لا يستخدمون شبكة الإنترنت، إما لأنها لا تعنيهم أو بسبب صعوبة استخدامها، إضافة إلى أسباب أخرى عديدة. ووفق الدراسة التي أجراها مركز "بيو" للأبحاث، فإن 15% من البالغين الأميركيين (18 عاماً فما فوق) لا يستخدمون الإنترنت.
كما أن 9 % منهم لا يستخدمونها في المنزل. وعن أسباب عدم استخدام الإنترنت، أظهرت الدراسة أن ثلث نسبة الـ15 % المذكورة أرجعت ذلك إلى أنها لا تثير اهتمامهم، أو أنهم مشغولون جدا، أو يعتقدون أنها مضيعة للوقت.
وأشار ثلث آخر إلى أنهم يشعرون بالإحباط عند التعامل مع الإنترنت، أو يجدون صعوبة في استخدامها، أو كانوا عاجزين جسدياً عن استخدامها، في حين توزعت أسباب عدم استخدام الإنترنت لدى الثلث الأخير بين تكلفة امتلاك حاسوب، وأسعار الخدمة وتوفرها، والخوف من الفيروسات والبريد الإلكتروني غير المرغوب فيه والقرصنة الإلكترونية، والشيخوخة.
وذكر 14 % من البالغين الذين لا يستخدمون الإنترنت أنهم كانوا يتصفحون الشبكة العنكبوتية في وقت سابق، ولكنهم أقلعوا عن ذلك دون كشف الأسباب.
وأظهرت الدراسة بشكل عام أن عدد الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت ظل ثابتا نسبيا خلال السنوات الماضية، وأن عدد البالغين الذين يتصفحونها ارتفع بنسبة متواضعة من 75 % عام 2008 إلى 85 % في الوقت الحالي.
ووجدت أن أكثر من 40 % من المستطلعين الذي تزيد أعمارهم على 65 عاما لا يستخدمون الإنترنت، في حين لا يستخدمها 2 % فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، مشيرة إلى أن التعليم والدخل كان لهما أثر إيجابي في استخدام الإنترنت، فالأشخاص الذين يملكون دخلا وتعليما أعلى كانوا مرجحين أكثر لاستخدام الإنترنت.
ومن بين الذين لا يستخدمون الإنترنت كانت هناك أغلبية بلغت نسبتها 92 % قالت إنها لا تشعر برغبة قوية في استخدامها أو استئناف استخدامها في حال نسبة الـ14 % التي كانت تستخدمها في السابق.
لكن الدراسة تنبه إلى أن هذا لا يعني أن من لا يستخدمون الإنترنت لا يدركون إمكانياتها، فنحو نصف الذين لا يستخدمونها (44 %) قالوا إنهم طلبوا من صديق أو فرد من العائلة استخدام الإنترنت للبحث عن شيء أو إكمال مهمة نيابة عنهم. وقد شملت الدراسة عينة من 2252 شخصا خلال الفترة من 17 أبريل إلى 19 مايو الماضيين.
توجه جماعي
وفي السياق نفسه، قال باحثون إن مستخدمي الإنترنت يتصرفون تحت تأثير غريزة القطيع، بحيث يسيرون غالبا مع التوجه الجماعي من دون دافع ذاتي حقيقي. ونشرت دراستهم في مجلة ساينس الأميركية، وأظهرت أن المواضيع التي علق عليها باحثون بشكل إيجابي حظيت بقبول أكثر من قبل القراء، مقارنة بالتصريحات والمقولات التي ظلت دون تعليقات إيجابية مصطنعة.
وتابعوا موقعا إلكترونيا يعتبر ساحة للنقاش، ويتبادل المستخدمون من خلاله روابط أخبار أو قصصا مسلية، ويتبادلون التعليقات بشأنها ويقيّمون تعليقات بعضهم بعضا بإشارة إيجابية أو سلبية.
وتابعوا على مدى خمسة أشهر أكثر من مئة ألف تعليق على هذا الموقع، ولكنهم تدخلوا في صياغة أول تعليق على بعض المواد المنشورة على الموقع، وذلك بشكل إيجابي تارة وبشكل سلبي تارة أخرى. وتبين من خلال التجربة أنه عندما كان التعليق الأول على المادة المنشورة إيجابيا فإنه يستقطب تعليقات إيجابية أخرى بنسبة 25%، خلافا للمواد المشابهة التي لم تحظ بتعليقات إيجابية مصطنعة من قبل الباحثين.
وأوضح تقرير حديث أن نحو نصف مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة بنوا صفحات على الشبكة العنكبوتية ووضعوا صورا وكتبوا تعليقات أو أشياء أخرى أضافت إلى التشكيلة الضخمة من المواد المتاحة على الإنترنت.
وقالت مؤسسة أبحاث بيو إنترنت آند أميركان لايف بروجيكت إن نحو 44 % من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة جعلوا الآخرين يشعرون بالرضا نتيجة لهذه الإضافات.
وكان وضع الصور والسماح للآخرين بتحميل ملفات موسيقى أو أفلام فيديو، النشاط الأكثر شيوعا. وقال مستخدمون آخرون إنهم وضعوا مواد مكتوبة على مواقع في الإنترنت أو مجموعات إخبارية لها مواقعها الخاصة أو أتاحوا للآخرين رؤية صور حية على الشبكة.
وعلى الرغم من أن 2 % فقط من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة قالوا إنهم أنشأوا مفكرات أو يوميات على الشبكة الرقمية فإن 11 % قالوا إنهم قرأوا مفكرات الآخرين.
صياغة أمنية
على صعيد آخر، دعا خبراء في أمن الإنترنت إلى حملة لإعادة صياغة أمن الشبكة العنكبوتية، في أعقاب كشف النقاب عن تطوير وكالة الأمن القومي الأميركي القدرة على خرق التشفير الذي يحمي ملايين المواقع مثل برنامج "بريزم".
وقال خبراء تكنولوجيا كبار إنهم شعروا بالخذلان لمحاولة وكالة الأمن القومي الأميركي -التي ساهمت في بعض من المعايير الأمنية المهمة- العمل على أن تبقى هذه المعايير ضعيفة بما يكفي لاختراق الوكالة لها. وقال بعض الخبراء إنهم صدموا لتثمين الحكومة قدرتها على المراقبة بشكل كبير إلى حد استعدادها لتقليص أمن الجميع.
عملية صعبة
اعترف الخبراء بأن مهمة إعادة صياغة أمن الإنترنت لن تكون سهلة، وذلك إلى حد ما، لأن أمن الإنترنت يعتمد بشكل كبير على من وصفوهم بـ"علماء حكوميين نابهين" يتشكك فيهم الآن كثيرون على ما يبدو.
وكان قد نقل عن رئيس مجموعة تطوعية مسؤولة عن قواعد التكنولوجيا الأساسية للإنترنت أن اللجنة ستكثف عملها لإضافة التشفير للحركة الأساسية للإنترنت وتعزيز طريقة حماية صفحات المصارف والبريد الإلكتروني والصفحات الأخرى التي تكون بدايتها "إتش تي تي بي أس".
