"شخصيات عديدة، ومتابعة لعالم افتراضي يواكب الواقع وطرح مواضيع تمتاز بنكهة الجرأة.. وغيرها"، معطيات تشكل في مجملها قاعدة بنيت عليها أسس برنامج "الإمارات الليلة" الذي تحول إلى نافذة على واقع الدولة.

لمواكبته لآخر الأحداث والتطورات التي تشهدها الساحة الإماراتية بجرأة تبتعد عن كافة أشكال الإثارة والتضخيم. البرنامج الذي تقدمه خديجة المرزوقي، مديرة إذاعة دبي إف إم، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، تمكن خلال فترة قصيرة من التحول إلى مصدر للخبر.

وهو هدف تسعى خديجة إلى تحقيقه، بحسب ما أفادت به في حوارها مـع "البيان"، والذي أكدت فيه أن البرنامج نجح في مواكبة ما يجري في العالم الافتراضي لما يمثلـه مـن انعكاس للواقع، وتمكن من طرح قضايـا تهـم الشـارع الإماراتـي.

عصف ذهني

على شاكلة برامج الـ"توك شو" التي عرفتها الفضائيات، أطل برنامج "الإمارات الليلة" على الأثير مطلع رمضان الماضي، بعد جلسة عصف ذهني جمعت فريق عمل الإذاعة، وبحسب خديجة المرزوقي، فقد جاء البرنامج بعد شعور أن الإذاعة تفتقر إلى برنامج مسائي يتابع ما يجري في الدولة .

ويتناول قضايا تهم سكانها، لا سيما وأن ارتباط المستمع بهذه البرامج يكون صباحاً، ولذلك فقد جاء توقيت الفترة المسائية خياراً جيداً، حيث يتسنى للقائمين على البرنامج تقديم ملخص لكل ما حدث في الدولة، بإطار مختلف عما اعتاد عليه مستمعو الإذاعة، من حيث تقديم المعلومة المهمة التي يتم استقاؤها من خلال مصدرها الرئيسي.

ورغم مساحة الجرأة التي يتمتع بها البرنامج، إلا أن الابتعاد عن ولوج دائرة الإثارة سمة تميز مقدمته، ما ولد لنا برنامجاً جيداً، فيه اقتراب من الواقع ومعالجة صحية لقضايا المجتمع، وبحسب خديجة.

فالجرأة والشفافية مطلوبة هنا، لطبيعة المواضيع التي يناقشها البرنامج، وقالت: "أتمنى أن تكون جرأتنا بمستوى عال، لأننا نسعى خلال النقاش والحوار للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الجديدة التي يمكن أن تفيد المستمع، وتجيب على أسئلته". وأضافت: "أعتقد أن الجرأة يجب أن تكون في مكانها الصحيح وأن تفيد المستمع، فنحن لا نبحث عن الإثارة بقدر ما نبحث عن حلول للقضايا المطروقة".

مصدر للخبر

"تحول البرنامج إلى مصدر للخبر"، أمنية تسعى خديجة وفريقها إلى تحقيقها لتصبح واقعاً، وبحسب تعبيرها، فقد تمكنت بمساعدة فريق عملها من إثبات قدرتهم على ذلك، بدليل كم التغريدات والأخبار التي يتم تداولها بين المستمعين عقب كل حلقة، وتابعت: "أعتقد أن إذاعاتنا المحلية لا تمتلك مثل هذه النوعية من البرامج، وبالتالي فالجمهور لم يتعود عليها بعد، ولذلك نصر دائماً على الوقوف في المنطقة الشفافة، لنتمكن من الحصول على المعلومة من مصدرها وإعادة تقديمها إلى الجمهور".

إجابة سؤال

ولكن هل تحول البرنامج الى نافذة حقيقية نطل منها على واقع الشارع المحلي؟ سؤال لم تتمكن خديجة من الإجابة عنه، لتحيله إلى الجمهور الذي يفترض أن يقيم هذه المسألة، وقالت: "البرنامج لا يزال في بداية مشواره،.

وإذا أردنا الحصول على إجابة موضوعية، فيجب أن تكون من خلال الجمهور الذي يمكنه تحديد إذا تمكن البرنامج من نقل واقعهم أم لا، من جهتنا حاولنا قدر الإمكان تغطية قضايا نعتقد أنها تهم شريحة واسعة من المجتمع.

كما حاولنا ربط ما يجري في العالم الافتراضي مع أرض الواقع من خلال تناول أكثر المواضيع التي يتم مناقشتها على تويتر". ونوهت في المقابل إلى أن الردود التي وصلت ولا تزال عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ايجابية، وتكشف عن وجود تفاعل كبير مع البرنامج.

عوامل نجاح

في نهاية أغسطس الماضي، أطفأت دبي إف إم شمعتها الثانية، ورغم قصر مسيرتها إلا أنها تمكنت من كسر نمطية الإذاعات المحلية، وهو أمر أثبتته نتائج دراسة أجرتها شركة ابسوس، والتي أشارت إلى أن الاذاعة تمكنت من تحقيق نسب استماع عالية بعد مرور 6 أشهر على انطلاقتها.

وحول ذلك قالت خديجة: "ذلك يعود بتقديري لطبيعة سياسة الاذاعة البرامجية، والتي تعتمد على تقديم ما يتناسب مع مزاج المستمع". وذكرت أن أحد أهم عوامل نجاح الاذاعة هو اعتمادها للفواصل الإذاعية وإحياء فقرات أم كلثوم وفيروز وأيضاً غرامافون عربي وخليجي.