رغم تأثر الدراما العربية بما خلفته الثورات التي شهدتها، ولا تزال، المنطقة العربية، إلا أنها ظلت محافظة على مساحة واسعة لمناقشة مجموعة من القضايا الاجتماعية، التي لم يسبق لها أن طرقت أبوابها من قبل، مثل قضية سرطان الثدي والمرأة والفن المستقل والخوف من العنوسة والتي يفتح ملفاتها مسلسل «فرح ليلى»، الذي تعرضه شاشة تلفزيون دبي التابع لمؤسسة دبي للإعلام، من السبت إلى الأربعاء في الخامسة عصراً، وهو من بطولة ليلى علوي وعبدالرحمن أبوزهرة وشادي خلف ونادية خيري ونرمين ماهر وفراس سعيد وأحمد صلاح وحسام شعبان وأحمد كمال وغيرهم، ومن سيناريو وحوار عمرو الدالي وإخراج خالد الحجر.

أشكال رومانسية

على خلاف بقية مسلسلات رمضان الماضي التي قدمت في بعضها واقعاً سيئاً للحالة المصرية، فقد بدا هذا العمل حاملاً لمعاني وأشكال رومانسية واجتماعية قادرة على جذب كافة أفراد الأسرة لمشاهدته دون الخوف من وجود مشاهد خادشة للحياء أو مظاهر تجريح لأحد، ففيه تجسد الممثلة ليلى علوي شخصية فتاة من الطبقة المتوسطة تعاني من عقدة نفسية من الزواج بسبب خوفها الدائم من الإصابة بمرض سرطان الثدي الذي أصاب عدداً من أفراد عائلتها، وسبب لهم الوفاة، وتبقى كذلك إلى أن تقابل فراس سعيد الذي يغير شكل حياتها، وتقع في حبه، ويستطيع إقناعها بالزواج به في إطار اجتماعي رومانسي لم يسبق للممثلة ليلى علوي أن قدمته من قبل في أي من أعمالها.

مهن جديدة

حبكة العمل الدرامية لم تتوقف عند حدود التعريف بسرطان الثدي كمرض خطير يغزو المجتمعات العربية، وإنما تطرقت أيضاً إلى مهن جديدة لم يسبق للدراما المصرية أن قدمتها بشكل واضح كما في هذا المسلسل، مثل مهنة مصممة الأفراح التي تعمل بها ليلى في هذا المسلسل الذي حمل أيضاً بين طياته تطوراً لافتاً في الدراما المصرية، من حيث الجوانب الشكلية التي برزت إلى جانب القضية الدرامية والمحتوى الجديد الذي يقدمه المسلسل، حيث تمثلت هذه الجوانب في ملابس فريق العمل وتسريحات بعض أبطاله التي رأى فيها النقاد مواكبة لموضة الشباب الحالية، وانعكاساً لواقع مصري جديد لم يسبق أن رأيناه بهذه الصورة في الأعمال الدرامية السابقة.

تجارب فنية

في المقابل، حملت أحداث هذا العمل اهتماماً واضحاً بالتجارب الفنية الشبابية، حيث كان فيه رصد لفنون بصرية وتجارب شبابية أخرى تمثلت في الرسم خصوصاً فن الرسم على الجدران والنحت ووصلات غنائية تعبر عن توجهات الفن المستقل، وهو الفن الذي عكسه وجود الشابة مريم صالح كمغنية وممثلة والمغنية التونسية غالية بن علي، واللتين تنتميان إلى نوعية الفرق المستقبلة أو ما يطلق عليها (فرق تحت الأرض) التي ظهرت في فترة ما بعد الثورات العربية، وبلا شك أن في ذلك إشارة إلى أن الدراما المصرية بدت مقبلة على مستقبل جديد قد يحدث فرقاً في طبيعة ما دأبت على تقديمه في أعمالها الدرامية.

 

جزء ثان

يبدو أن ما حمله تتر نهاية مسلسل «فرح ليلى» من تأكيدات بوجود جزء ثان من هذا العمل، بدأ يترجم فعلياً على الأرض، وبحسب مجموعة تقارير صحافية نشرت أخيراً، فقد بدأت ليلى علوي جلسات عمل مكثفة مع المخرج خالد الحجر، استعداداً لبدء أعمال تصوير الجزء الثاني من المسلسل الذي حاز نسبة مشاهدة جيدة خلال رمضان الماضي.

 

أندرغراوند

الفرق المستقلة أو فرق «الأندرغراوند» (تحت الأرض) هي واحدة من الفرق الموسيقية الواقعية التي تُعبر في أغنياتها عن الشارع بكل أحداثه وتناقضاته، وهي الفرق التي وجد فيها تمرد على الفن السائد على الساحة الغنائية الحالية، وقد وجدت في مصر خلال نظام مبارك، وقد أطلق عليها لفظة «الأندرغراوند» بسبب عدم رعاية الدولة لها، حيث لم تعطها الفرصة للظهور لتظل دفينة تحت الأرض، بسبب جرأة كلمات أغنياتها التي تعارض النظام، ومع انطلاق ثورة 25 يناير، بدأت هذه الفرق بالظهور والغناء في الميادين.