بعد سنتها الأولى في قصر الإليزيه الرئاسي، تحدثت سيدة فرنسا الأولى، فاليري تريرويلر، عن حياتها وتجربتها إلى جانب شريكها، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مؤكدة أن أكبر تغيير جلبه فوزه في الانتخابات عليها كان فقدانها المطلق للحرية. وأفادت في أول مقابلة صحافية تجريها معها وسيلة إعلامية غير فرنسية.

وهي صحيفة "صنداي تايمز" اللندنية، أن معركتها تتمثل في الحفاظ على استقلاليتها كامرأة عاملة وكأم، وقالت: "بالنسبة لي، الأمر الذي يستحيل تصوره أن يكون بمقدوري الاعتماد مالياً على شخص آخر. ثم أن أولادي يعتمدون عليّ مالياً، بالتالي لا اعلم كيف بإمكاني تدبير الأمر إذا لم أعمل. فأولادي لا يعيشون على حساب الجمهورية"، مضيفة باستياء: "بأي حق أكون المرأة الوحيدة في فرنسا التي لا يحق لها العمل؟".

ورداً على الذين قالوا إنه لا يفترض بها العمل على الإطلاق، أجابت تريرويلر: "كان هذا الكلام رجعياً، ولقد فاجأني بالفعل أن يكون بين الأشخاص الذين يقولون هذا صحافيات شابات وينتمين إلى اليسار. لكنني تلقيت أيضاً كثيراً من الرسائل من نساء قلن لي: "لا تستسلمي. فأخيراً أصبحت لدينا امرأة تدرك ما معنى الأجر، وما يعنيه أن تتحمل مسؤولية أطفالها".

إطلاق الأحكام

عندما فاز هولاند بالرئاسة في مايو 2012، كانت غبطتها يشوبها الخوف من فكرة أن تصبح السيدة الأولى، تقول تريرويلر التي تمضي أوقاتها في "الجناح النسائي"، حيث يقع مكتبها في قصر الإليزيه: "كان الأمر مخيفاً في البداية، ومذهلاً. فلا فكرة لديك على الإطلاق عما سينتظرك، وفي الوقت نفسه الجميع على الإطلاق مشدودة أنظارهم إليك. كنت خائفة من أن أكون تحت المراقبة، وأن يجري الحكم عليّ".

لكن الأحكام كانت تطلق عليها من اللحظة التي برزت فيها كشريكة للرئيس الاشتراكي. وقد تعرضت للهجوم الأقوى خلال "تويت غيت" في يونيو السنة الماضية، عندما أرسلت تغريدة مظهرة تأييدها لمرشح اشتراكي منشق يقف ضد شريكة هولاند السابقة، وأم أولادة الأربعة، المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال.

اتهمت حينها ليس بالغيرة فحسب، وإنما أيضاً بإحراج الرئيس الفرنسي وتقويض سلطته. وهي تتحدث عن الأحداث التي تبعت تلك التغريدة، فتقول: "بقيت في منزلي ثمانية أيام، ولم أخرج، اعتقدت إنني سأسحل في الشارع"، لكنها وجدت النساء والرجال اكثر لطفاً ودعماً مما كانت تخشاه. تضيف إنها فكرت في عدم دخول قصر الإليزيه مجدداً: "كانت هناك لحظة (بعد التغريدة) لم آت أبداً إلى القصر. وكان من الممكن أن لا أعود على الإطلاق. ثم تجاوزت الأمر، وعدت تدريجياً".

لكنها الآن في الإليزيه كل يوم. بعد فوز هولاند، قرر الشريكان البقاء في شقتهما المستأجرة في غرب باريس، متجنبين الشقة الرئاسية في الإليزيه. لكن اليوم تقول: "نعيش بين الاثنين، لأنه توجد أمسيات عندما يكون الرئيس في اجتماع متأخر جداً". والإليزيه برأيها مكان رائع طالما لا تنسى أنه يتعين عليك أن تخرج منه، لأنه كمكان: "ليس حيادياً. وينبغي أن تخرج منه، وترى ما يحدث في أماكن أخرى، لكي لا تنقطع عن العالم".

الدور الجديد

وتعتبر تريرويلر أنها استقرت في دورها كسيدة أولى والأمور على ما يرام الآن، ومثالها الأعلى دانيال ميتران، الزوجة المتوفاة للرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران، وهي محبطة لعدم وجود تعريف رسمي لدور السيدة الأولى خارج أميركا، تقول: "لست المرأة التي بإمكانها تغيير مكانتي، لكنني اعتقد أن الأمر لا بد أن يتغير.

لا بد من وجود هيكلية، ميزانية وعدد من المساعدين، وفقط البرلمان بإمكانه القيام بذلك"، مضيفة إنه يعمل لديها أربعة أشخاص "وهو نصف ما كان عليه الوضع" أيام بروني ساركوزي.، زوجة الرئيس الفرنسي السابق.

وهي في فترة "التدرب على المهنة" كما تدعوها، طلبت النصيحة ليس من هولاند "فالرئيس كثير الانشغال"، وإنما من سيدة أولى أخرى. تقول: "أخبرتني ميشيل أوباما أن استقرارها في دورها كسيدة أولى استغرق منها سنة، وانها ارتكبت بعض الهفوات الاجتماعية في البداية. وكلهن عانين من الانتقادات".

لكن هل تعاني السيدات الأوائل المتزوجات وغير المتزوجات من المشكلات نفسها؟" تقول: "لا بصراحة لا تجد كثيرات منهن لسن متزوجات".

في الإليزيه، تبقى تريرويلر بعيدة عن مكتب هولاند، ونادراً ما تغامر خارج مكتبها في "الجناح النسائي". ورداً على سؤال عن أكبر تغيير جلبه انتخاب هولاند في حياتها، قالت: "إنه الفقدان المطلق لحريتها".

امرأة عاملة

 ولدت سيدة فرنسا الأولى فاليري البالغة من العمر 48 عاماً في مدينة أنجير في وادي لوار غرب فرنسا، وهي السادسة بين ستة أبناء لوالد عاطل عن العمل فقد رجله في انفجار لغم في عمر الـ 12 عاماً، وتقول عن طفولتها: "لم يكن لدينا مال، وعشنا على المعاش التقاعدي لوالدي كعاجز في شقة تعود لمشاريع إسكان حكومية. وعندما بلغت الرابعة كنا محظوظين جدًا حيث انتقلنا إلى منزل ضمن المشاريع الحكومية".

في عمر 18 عاماً، استقرت في باريس لدراسة التاريخ، ومن ثم السياسة، في السوربون. وظيفتها الأولى كانت صحافية سياسية في مجلة "بروفشون بوليتيك" التي لم تعد موجودة. كان قد أصبح لها بضعة أشهر في الوظيفة في عام 1998، عندما التقت بهولاند، وكان يكبرها بـ 11 عاماً.

في عام 1995، تزوجت من دنيز تريرويلر، الصحافي في "باري ماتش". ولديها منه ثلاثة أبناء، لكنهما أتما إجراءات الطلاق في عام 2010.