لا يحب أصحاب النفوذ التحدث عن مشاعر الحزن والألم التي تنتابهم لدى خسارتهم السلطة، غير أن رئيسة وزراء أستراليا السابقة عن حزب العمال الأسترالي جوليا غيلارد، وفي مقالة مطولة نشرتها في صحيفة "غارديان أستراليا"، وصفت مشاعر البؤس، التي انتابتها في أعقاب تنحيتها عن منصبها في يونيو الماضي.

وقالت في هذا الصدد: "تشعر جسدياً وعاطفياً بموجات من الأحاسيس"، وتتلقى الألم "كصفعة حامية، وهو ألم شديد بحيث يعتصر قلبك وأحشاءك، وتشعر به في أطراف أناملك".

وتقول غيلارد التي قررت التقاعد من السياسة إثر هزيمتها، إنها اختارت أن تقضي ليلة الانتخابات الاسترالية وحدها، لأنها أرادت على حد قولها أن "تكتسحها تلك الانتخابات"، التي انتهت بخسارة منافسها في حزب العمال كيفن رود أمام خصمه المحافظ توني أبوت، قبل أن يتنحى عن قيادة الحزب.

وترى صحيفة "أوبزفر" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن غيلارد ستحذو في أعقاب تقاعدها السياسي حذو رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير على الأرجح، وتدخل في مجال إلقاء المحاضرات وكتابة المقالات.

مشاعر الانقباض

وفي وصف صريح وغير اعتيادي للتأثير العاطفي لخسارة السلطة، تحدثت غيلارد البالغة من العمر 51 عاماً عن مشاعر "الانقباض الجسدي والعاطفي الحاد"، فتقول: "خسارة السلطة تشعر بها جسدياً وعاطفياً، بموجات من الأحاسيس، ولحظات من الضائقة الشديدة"،.

وترى انها منذ أن وجدت نفسها من دون حزب وبلاد تقودها، أصبحت تدرك أحياناً ما هو الشعور بالاسترخاء، وأن لا تكون تحت ضغط مستمر. فتكتب عن تلك الأحاسيس: "أدرك تلك اللحظات من الانفراج مع تراخي الضغوط، وإزالة الأثقال عن كاهلك".

وغيلارد، التي عملت محامية قبل أن تدخل في حزب العمال، تروي مشاعر الحزن التي تنتابها فجأة أحياناً، فتقول: "أدرك أيضاً أنه يمكنك أن تشعر بأنك بخير، لكن فجأة توجيه كلمات عزاء لك من أحدهم، أو العثور على تذكار في خلفية خزانة الأواني فيما تقوم بحزم أمتعتك الشخصية، أو حتى إطلاق النكات عن الأوقات التي مضت، يمكن أن تثير الشعور بالألم الذي يصيبك كاللطمة.

وهو ألم شديد إلى حد أنك تشعر أنه يعتصر في قلبك وأحشائك، وينتشر في أطراف أناملك"، و" في أوقات متأخرة من الليل أو في لحظات هدوء خلال النهار، أدرك مشاعر الندم، وتشرق الذكريات فخراً، أو يجتاحني إحساس بالفراغ". أصبحت غيلارد أول رئيسة وزراء في أستراليا عام 2010، عندما فازت على كيفن رود برئاسة حزب العمال،.

لكن رود تمكن من العودة إلى المنصب في يونيو الماضي، قبل أشهر معدودة من الانتخابات الفيدرالية التي فاز فيها خصمه مرشح المحافظين توني أبوت. وغيلارد، في رسالتها المفتوحة، انتقدت تحول حزب العمال إلى تأييد رود قبل أسابيع من الانتخابات، وقالت إن هذه الخطوة أرسلت رسالة ساخرة جداً وسطحية للأستراليين حول "الإحساس بالهدف" لدى حزب العمال.

أسباب الهزيمة

والحزب برأيها ليس بإمكانه تقديم سبب واحد لعودة رود، عدا أن الاقتراع لصالح الحزب قد يتحسن. وهي ترى أن حزب العمال أرسل بذلك رسالة واضحة جداً للناخبين مفادها أنه لا يهتم لشيء إلا ببقاء أعضائه في البرلمان.

وغيلارد ذكرت أيضاً أن حزب العمال خسر الانتخابات لأن منافسها كيفن رود عاد لتولي رئاسة الحزب دون أن يكون بحوزته "فكرة جديدة أصيلة واحدة تشكل شريان حياة للحملة الانتخابية"، ولأنه لم يكن قادراً على توضيح إنجازاتها السياسية. فتؤكد: "لم يجر صياغة هدف بديل خلال الحملة الانتخابية يقنع الشعب الأسترالي، وكيفن شعر أنه مقيد في الترشح على تلك السياسات التي فاز بها حزب العمال بالسجال الوطني، لأن تلك السياسات كانت مرتبطة بي".

وبعد أن وعدت بالخروج من عالم السياسة، ربطت رئيسة الوزراء الأسترالية السابقة حزنها على هزيمتها بما يشعر به زملاؤها الآن، فقالت: "أدرك أن زملائي يشعرون بهذا كله الآن، من خسر منهم ومن بقى. وينبغي أن نتشارك الحزن سوياً". وكانت قد كتبت عن ليلة الانتخابات تقول: "جلست وحدي في ليلة الانتخابات، فيما كانت تتوالى النتائج. ولقد أردت ذلك، أردتها أن تكتسحني".

الزعيمة الحزينة

 جوليا غيلارد هي رئيسة وزراء أستراليا السابقة، وأول امرأة تتولى هذا المنصب في عام 2010، وكانت قد تولت منصب نائبة رئيس الوزراء في عهد رئيس وزراء أستراليا السابق عن حزب العمال الأسترالي رود كيفن في عام 2007.

ولدت جوليا غيلارد في باري بويلز، لكن عائلتها هاجرت إلى أستراليا عندما كانت في الخامسة من عمرها. وقد حصلت على شهادتين في البكالوريوس في الأدب والقانون من جامعة ميلبورن، وعملت محامية قبل أن تدخل السياسة في صفوف حزب العمال. انتخبت زعيمة لحزب العمال الأسترالي في 2010 وتولت رئاسة الوزراء، لكنها ما لبثت أن أبعدت عن المنصب في منافسة أدت إلى إعادة استيلاء سلفها كيفن رود على المنصب كزعيم للحزب في 26 يونيو الماضي، مما أجبرها على الاستقالة من منصب رئاسة الوزراء.