أظهرت دراسة حديثة لجامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة أنه يمكن الكشف عن تهديدات الصيد الجائر في وقت أبكر بما يكفي للحفاظ على مصائد الأسماك، وذلك من خلال تعديلات طفيفة في ممارسات موسم حصاد الأسماك.
وأشار بحث الفريق الأميركي، على وجه التحديد، بحسب مجلة "ساينس ديلي" إلى أن الانقراض والصيد الجائر يهددان مصائد الأسماك متعددة الأنواع، وأنه يمكن تحديدها قبل تقلص أعداد الأنواع القيمة منها. لذلك ابتكروا نظاما جديدا يمكنه التنبؤ بالتهديدات المستقبلية، وكنتيجة لذلك، يُمكن إجراء تدابير وقائية لمنع الصيد الجائر وانقراض الأسماك.
مؤشر التهديدات النهائي
ويدعى النظام الجديد "مؤشر التهديدات النهائي"، ويستخدم الحد الأدنى من البيانات لتحديد الظروف التي من شأنها التسبب في نهاية المطاف بأن يكون حصاد غلة الأسماك بمعدلات غير مستدامة. والفرضية المركزية للنظام الحديث هي أنه بسبب مصائد الأسماك متعددة الأنواع، فقد تم التأثير على أعداد متنوعة من الأسماك، وأنه من الممكن، على المدى الطويل، توقع مصيرها أو ما إذا كانت قد لقيت حتفها جميعا، إذا أمكن التنبؤ بمصير أي نوع منها.
ونظرا لوجود عدد قليل من الأنواع "الرئيسية" في أي مصيدة أسماك متعددة الأنواع، والتي تدر الربح ويسهل تحديدها، كونها أسماكا مهمة اجتماعيا واقتصاديا، وبالتالي فإن التنبؤ بمعدل صيدها على المدى الطويل أمر ممكن إلى حد ما.
حصاد الغلة
وفي النهاية، فإن توقع الأخطار التي تهدد الأنواع الأخرى يمكن التنبؤ به من خلال معدلات الصيد وحصاد الغلة النسبية لتلك الأنواع الرئيسية.
وأوضح أحد الباحثين، بحسب ما نقله تقرير أخير لمجلة "ساينس ديلي"، أن البيانات التي جمعها الباحثون تتضمن تقديرات لحجم الأسماك النسبي، ومعدلات صيدها، ونمو أعدادها المختلفة. مضيفا أن ذلك المؤشر يستخدم تلك المعلومات بالنسبة إلى الأسماك المهمة اقتصاديا.
ولقد تم اختبار النهج الأخير على ثمانية أسماك تونة وطويلة المنقار موجودة في المحيط الهادئ، وأربعة أسماك أخرى من ضمن الأنواع التي تم تحديدها أخيرا عن طريق الأساليب التقليدية، نظرا لأنها في تراجع ويهددها الصيد الجائر.
الاستنزاف الشديد
وجدت الدراسة الأميركية التي أجرتها جامعة مينيسوتا أن الاستنزاف الشديد لجميع الأنواع الأربعة كان يمكن توقعه في خمسينات القرن الماضي، باستخدام المؤشر الحديث. وتثبت هذه النتائج أن الأنواع المهددة من قبل الصيد الجائر يمكن تحديدها في فترة مبكرة جدا، وبذلك يتم توفير الوقت لإجراء تعديلات في ممارسات الصيد قبل أن تصبح العواقب وخيمة. ومن الضروري إغلاق المصائد أو التدخلات الاجتماعية والاقتصادية المدمرة لحماية الأسماك.
